الاثنين - 29 يونيو 2026

عَـلـَمُ الـهُـدى… وخطورة مـيـدان الإعـلام..!

منذ شهر واحد
الاثنين - 29 يونيو 2026

✍️د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُدار بالسلاح فقط، لكن بالكلمة والصورة والشائعة والمصطلح، يأتي هدى القرآن الكريم ليضع للأمة معايير الوعي والبصيرة، ويحذّرها من الانخداع بالعناوين المضلِّلة والشعارات الزائفة.

وفي المحاضرة الخامسة من سلسلة
(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، قدّم السيد القائد الحكيم رؤية قرآنية عميقة لخطورة الحرب الناعمة، وأهمية المقاطعة الاقتصادية، وخطورة الإعلام المنحرف في معركة الأمة مع العدو الصهيوأمريكي.

استمر علم الهدى في بيان قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، يؤكد أن القرآن يربي الأمة حتى في مفرداتها وكلماتها، ويهذب وعيها وسلوكها، وقرارها، وإقتصادها، ويحميها من الاختراق الثقافي والإعلامي والفكري.

ففي جانب المواجهة الاقتصادية، شدد السيد القائد على أهمية مقاطعة بضائع العدو الصهيوني الأمريكي، باعتبار المقاطعة سلاحًا وموقفًا إيمانيًا وأخلاقيًا وجهاديًا يضرب مصالح الأعداء، ويُفشل مخططاتهم الرامية لإخضاع الأمة اقتصاديًا وثقافيًا.

كما دعا إلى التوجه الجاد نحو الاكتفاء الذاتي، وعدم الارتهان للاستيراد، لأن الأمة التي تعتمد على أعدائها في غذائها ودوائها واحتياجاتها الأساسية تبقى أمةً مستهدفةً وضعيفة القرار.

لكن أخطر ما ركزت عليه المحاضرة كان “الميدان الإعلامي”، الذي وصفه السيد القائد بأنه من أكبر ميادين الصراع خطورةً وأهمية بين المسلمين واليهود.

فالإعلام اليوم ليس مجرد وسيلة نقل خبر، إنما تحول إلى سلاحٍ للتضليل وصناعة الوعي المزيّف، وإعادة تشكيل المفاهيم والاتجاهات بما يخدم أعداء الأمة.

وأوضح السيد القائد أن الكثير من الناس يتحركون في مواقع التواصل الاجتماعي بلا ضوابط أخلاقية أو دينية أو وطنية، فيرددون الشائعات، وينشرون ما يخدم الأعداء، دون إدراك لحجم المسؤولية.

بينما المطلوب ـ بحسب التوجيه القرآني ـ أن تكون الكلمة في خدمة الحق وقضايا الأمة، لا أداةً للطعن والتشويه والكذب والإرجاف،قال تعالى{ مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِیدࣱ}.

وأكد أن “حرية التعبير” التي يرفعها الغرب ليست سوى عنوان مخادع يُستخدم لخدمة أجنداتهم، فهم يسمحون بالكذب والافتراء والإساءة للمقدسات ونشر الفساد الأخلاقي، لكنهم يقمعون أي صوت ينتقد جرائم اليهود والغرب أو يتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وهنا تتكشف ازدواجية المعايير الغربية، حيث تنتهي حرية الإعلام فور الاقتراب من فضح المشروع الصهيوني وجرائمه.

وبيّن السيد القائد أن كثيرًا من الوسائل الإعلامية التي تحمل أسماء عربية أو تتبع حكومات وأنظمة في المنطقة، أصبحت عمليًا أبواقًا تخدم المشروع الصهيوني، حتى بات الفارق بينها وبين الإعلام الإسرائيلي المباشر هو اللغة فقط.

فهي تكرر نفس مصطلحات الـ نتنياهو المجرم  وتعمل على حرف بوصلة العداء لدى الأمة بعيدًا عن عدوها الحقيقي.

كما أشار سيد القول والفعل إلى أن بعض الخونة ممن ينتسبون لليمن أو للعالم العربي، يرددون نفس الخطاب الصهيوني، ويهاجمون قضايا الأمة، ويشاركون في الحرب الناعمة التي تستهدف الوعي والأخلاق والانتماء. فالمعركة ـ كما أوضح ـ ليست عسكرية فقط، لكنها معركة على العقول والقيم والمبادئ.

ومن أخطر ما حذر منه السيد القائد، أن الحرب الناعمة تستهدف تفكيك المجتمعات أخلاقيًا وثقافيًا، لأن الأعداء يدركون أن إفساد الأمة من الداخل أخطر من استهدافها بالسلاح.

ولهذا تعمل حكومات وجهات كثيرة بالتنسيق مع اليهود لنشر الانحلال والتمييع والإفساد الأخلاقي، لإسقاط الأمة من الداخل وتجريدها من عناصر قوتها الإيمانية.

بالتالي فإن هذه المحاضرة تمثل جرس إنذار للأمة كي تدرك طبيعة المعركة الحقيقية، وأن تعود إلى القرآن الكريم كمرجعية في الوعي والموقف والسلوك.

فالمعركة اليوم معركة وعي وبصيرة وثبات، والكلمة فيها قد تكون أخطر من الرصاصة، والإعلام قد يكون أشد فتكًا من المدفع.

وحين تتحصن الأمة بهدى الله، وتلتزم بالوعي الأخلاقي والإيماني، وتعرف عدوها الحقيقي، فإنها ستكون قادرة على إفشال الحرب الناعمة، ومواجهة التضليل، والانتصار لقضاياها العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين التي تبقى المعيار الحقيقي لكشف الحقائق.