مناهل الحكمة..!
✍🏻 منتصر الجلي ||
24 مايو 2026

من معين ذلك النبع الصافي والزُّلال الذي لا تنضب عجائبه، ولا تخلَق فرائده، على لسان خير معلم وهادٍ، ومرشد ومنقذ، نستمع جميعا هذه الأيام المباركة إلى دوحة الهدي القرآني، والحكمة وبلاغة الموعظة، على لسان سماحة السيد المولى القائد: عبد الملك بن بدر الدين الحوثي (يحفظ الله) وبين يديه كتاب عظيم هو القرآن الكريم، يضع لنا مفاتح البينات، ويسرد على أسماعنا مكامن المحكمات من سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)
سلسة فريدة ومضامين جوهرية عملية هامة وحساسة، وهي من متطلبات المرحلة، إننا أمام سنة الله التي أرادها “قرين، وكتاب”لا يفترقان؛ فسماحته يخاطب الأمة عبر لغة المرحلة والعصر معا، لغة قرآنية توكب المتطلبات الحرجة التي وضعت الأمة نفسها فيها بقصد أو بغير قصد؛ يقدم سماحته رؤية قرآنية تفوق مدركات التفكير النقدي، أو التحليل البنيوي، إلى كينونة من المعان القرآنية الحية، التي يعيش المجتمع الإسلامي تفاصيلها إيجابا وسلبا.
يتجاوز السيد الدرس والطرح المحدود إلى عمق البنية اللغوية للنص القرآني فيكسبه معناً غير المعنى المعهود، ويضفي على الآيات القرآنية أسلوب التدرج من السهل إلى الممتنع؛ لقد نقل سماحة السيد على عاتقه ترجمة النص القرآني وآياته من حالة الموضوعية والمحدودية إلى فضاءات دلالية وسياقية ذات أثر على النفس، والواقع، والبناء، والتغيير، مستفيداً من الموجهات العامة في الآيات إلى الدلالة وعمق الفكرة وشمولية المعاني.
إننا أمام مرحلة جديدة وقراءة نصية تختلف تماما عن ما سبق من تقديم للنص القرآني، يثريه حيوية وتجدد مستمر، وهذه من معجزات كتاب الله العظيم؛ إن البصيرة القرآنية لدى علم الهدى (يحفظه الله) تعني خروجه بالنص من محورية الزمان والمكان والسببيه والحدوث، إلى شمولية وفسحة تُعنى بكل تفاصيل الوجود إن صح التعبير، وهذا ما برهنته المحاضرات السابقة من السلسلة، فرأينا وسمعنا سماحته يضع لبنات راسخة لبناء شامل في مختلف المجالات الأمنية، والثقافية، والاقتصادية، والإعلامية.
من خلال تحديد الخلل ومن ثم الحل وفرز النتائج، إن ما يقدمه السيد في هذه الأيام من دروس قيمة هي حُجَّة على كل ذي لُب سمع وعلم ووعى ولم يطبق، إننا أمام مرحلة جديدة من التعاطي في كل شيء، أهمها الإعلامي، كون أبوابه مشرعة على مصراعيها ومن المهم مراعاة الإنسان لما يقول، و يقرأ، ويكتب، و لنكمل بجد واجتهاد متابعة محاضرات علم لنقطف ثمارها بإذن الله وفضله على المستوى الشخصي والجماعي.
(ومن الله التوفيق).




