الجمعة - 19 يونيو 2026

🔷️ بعض ما ارادة الامام الباقر (ع) منا..!

منذ 4 أسابيع
الجمعة - 19 يونيو 2026

■ الشيخ محمد الربيعي ||

 

 

ونحن نعيش ذكرى شهادة الامام الباقر (عليه السلام ) ، نريد ان نجعل منها ذكرى واعية مقتدين بما اراد منا الامام سلام الله عليه ان نكون عليه …

محل الشاهد :
كان الإمام محمد الباقر (ع) يريد من المسلمين أن يتوحَّدوا، وأن يتحابّوا ويتواصلوا، ولم يرد لهم أن يتخاصموا، بل أن يتحاوروا عندما تختلف وجهات النّظر فيما بينهم. وفي الرّواية عنه قال: “إيّاكم والخصومة ـ يعني إيّاكم أن يخاصم أحدٌ منكم الآخر ـ فإنَّها تفسد القلب ـ لأنّها تخلق في داخله الحقد ـ وتورث النّفاق”، لأنها تجعل الإنسان يقول ما لا يعتقد.

ويقول(ع)، وهو يريد للأرحام أن يتواصلوا: “إنَّ أعجل الطّاعةِ ثواباً صلة الرّحم، وإنّ القوم ليكونون فجّاراً ـ يعني لا يطيعون الله كما يجب أن يطاع ـفيتواصلون بينهم، فتُنمى أموالهم ويثرون”، بمعنى أنَّ صلة الرّحم تنمّي المال، وتوسِّع للإنسان رزقه.

وقال(ع): “ما من شيءٍ أحبّ إلى الله عزَّ وجلَّ من أن يُسأل، وما يدفع القضاء إلّا الدّعاء”. كان(ع) يشجِّع النّاس على أن يدعوا الله في كلِّ أمورهم، فإذا نابت الإنسان نائبةٌ، أو أصابته مصيبةٌ، أو عاش همّاً معيَّناً، فإنَّ عليه أن يجلس بين يدي الله ليدعوه، لأنَّ الله سبحانه وتعالى أراد للنّاس أن يدعوه، لأنَّ الدّعاءَ يمثّل العلاقةَ الحميمةَ بين الإنسان وربّه {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}”.

وقد تحدَّث الإمام محمد الباقر ( ع ) أيضاً عن أنَّ على الإنسان أن يعيش ليعطي الخير للنّاس. قال(ع): “وإنّ أسرع الخير ثواباً البرّ ـ أن يبرّ النّاس، وأن يحسن إلى النّاس ـ وأسرع الشرّ عقوبةً البغي ـ أن يبغي على النّاس، وأن يعتدي عليهم ـ وكفى بالمرء عيباً، أن يبصر من النّاس ما يعمى عليه من نفسه ـ يعني بعض النّاس ينتقد النّاس بأشياء هو يرتكبها،

وعلى الإنسان الّذي لديه بعض العيوب، أن يهتمّ بنقد نفسه ويهذّبها، لا أن يتَّجه إلى النّاس ليفتّش عن عيوبهم ويعمى عن عيوبه ـوكفى بالمرء عيباً، أن يأمر النّاس بما لا يستطيع التحوّل عنه ـ يأمر النّاس ببعض الأشياء وهو يرتكبها ـ وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه” ـ أن يجلس مع النّاس ويؤذيهم بأشياء ليس له فائدة منها أو حاجة بها.

قال الجاحظ في كتاب “البيان والتّبيين”: جمع محمّد بن عليّ الباقر صلاح شأن الدّنيا بحذافيرها في كلمتين، فقال: “صلاح شأن المعاش والتّعاشر ملء مكيال: ثلثان فطنة، وثلث تغافل”، كأنّه يقول: إنّ الإنسان بحاجةٍ إلى الوعي فلا يُخدَع، وبحاجةٍ إلى التّغافل فلا يستغرق في الأمور الهامشيّة، وبذلك يصلح شأن معيشة الإنسان، وتصلح عشرته للنّاس، فلا يحاسب في كلّ شيء، ولا يتدخّل في جزئيّات النّاس.

وجاء في حديثه(ع): “لا تصحب الفاجر ـ لأنَّ الإنسان يتأثّر بصاحبه، كما قال الشّاعر:

صاحبْ أخا ثقةٍ تحظَ بصحبته فالطّبع مكتسَبٌ من كلّ مصحوبِ
والـرّيح آخذةٌ مما تـمرّ به نتناً من النّتن أو طيباً من الطّيبِ

ولا تطلعْه على سرّكـ لأنّك إذا كنْتَ لا تحفظ سرّك، فإنَّ الآخرين لن يحفظوه، وإذا أطلعْتَ الفاجر على سرّك، فإنّه قد يستغلّه للإضرار بك؛ لأنَّ فجوره قد يدفعه إلى أن يفشي ذلك السّرّ أو يستغلّك به ـ واستشر في أمرك الّذين يخشون الله”، إذا أردت أن تستشير أحداً، فاستشر النّاس الذين يخافون الله، لأنَّ الإنسان الذي يخاف الله، لا يمكن إلا أن ينصحك، ولا يمكن أن يغشّك، فخشية الله تدفعهم إلى أن يعطوك النَّصيحة بأمانة، ولا ينطلقوا في ذلك من خلال مصالحهم.

وقد جاء في الحديث عن الباقر(ع): “ما من عبدٍ يمتنع من معونة أخيه المسلم، والسَّعي في حاجته ـ إذا طلب أخوه المسلم أن يعينه، وكان قادراً على أن يعينه، ولكنَّه امتنع عن ذلك ـ إلا ابتلي بالسَّعي في حاجةٍ فيما يؤثم عليه ولا يؤجَر”، يعني أنّ الله سيبتليه بالسّعي في حوائج يؤثم عليها.

وقد جاء في حديثِ الإمام الباقر(ع): “ما من عبدٍ يبخل بنفقةٍ ينفقها فيما يرضي الله، إلا ابتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط الله”، لأنَّ على الإنسان أن يسعى في كلّ ما يرضي الله، فينفق نفقته لما يحبّه الله، ولا يبخل بنفقته عمّا يحبّه الله”.

اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه