الأربعاء - 24 يونيو 2026

شجون عراقية:  موعظة الجمعة..!

منذ شهر واحد
الأربعاء - 24 يونيو 2026

د. كريم صويح عيادة ||

 

 

 

في رواية لابن كثير؛ ان الخليفة هارون الرشيد 47 عام عند ذهابه لخرسان لاخماد تمرد هناك، شعر بالم شديد في بطنه، وقد رأى في المنام يدا تخرج من تحت سريره فيها تراب احمر!!،فارسل الخادم يجلب له حفنة من تراب المنطقة التي يزورها ببلاد فارس.فقال؛ هذه اليد وهذا التراب الذي فيه المنام هنا يكون موتى، فامر بحفر القبر وقراءة القرآن الكريم فيه 3 ليال، وهو ينظر الي القبر ويأمرهم التوسيع من هنا ومن هنا حتى أصبح مناسبا لجسده،وقال؛(يا من لا يزول ملكه..ارحم من زال ملكه، ويامن لا يموت.. ارحم من يموت).
الغريب ان الامام الرضا ع دفن في نفس المكان(طوس مدينة مشهد حاليا)بعد 20 سنة، بامر من المأمون ابن الرشيد لاسباب اختلف الرواة فيها، ورغم ما بين الرشيد والرضا من اختلاف في وجهات النظر قد تصل للعداوة، وخاصة ان والده الامام موسى الكاظم ع افنى معظم حياته في سجون الرشيد ومات مسموما في بغداد، ومن عجائب الدنيا ان الامين ابن الرشيد الذي توفي بعد 10 سنوات وزبيدة زوجة هارون التي توفت بعد 20 عام من وفاة الكاظم دفنا في مقابر قريش ببغداد(الصحن الشريف الحالي الذي فيه مرقد الإمام الكاظم).

يبقى الموت هو الحقيقة الوحيدة المطلقة التي تتساوى أمامها جميع الفوارق، وهو النهاية الحتمية التي تُلغي الخصومات في اقل تقدير بين المتخاصمين، لتسقط التيجان وتتلاشى صراعات الحياة الزائفة وتتعالى بعدها القيم. ففي حضرة الجنائز تتوحد المشاعر الانسانية وفي وحشة المقابر يصمت الخصوم، لندرك جميعاً مدى تفاهة الخلافات أمام عظمة الرحيل وفجيعة الفقد، ويبقى الحكم لله الذي تجتمع عنده الخصوم، وصدق القائل(ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد).
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم،.