شجون عراقية: مذكرات طبيب جراح/ح3..!
د. كريم صويح عيادة ||

صديقي مدرس عربي متقاعد زارني للعيادة منزعجا وهو يعاني من الالام في انحاء جسده النحيل مع ارتفاع الضغط والسكر وتسارع دقات القلب الغير منتظمة، وقبل أن أرسله لطبيب الباطنية، سالته عن السبب!؟،
فاجابني:
راجعت احدى دوائر الدولة معتقدا ان الامر بسيط وقد لا يستغرق نصف ساعة، لذلك لم اخذ معي قنينة الماء ولا لفة ولا علاج الضغط !!،
الساعة 9 قدمت معاملتي لموظفة الاستعلامات الشابة التي كانت تداعب بأناملها الجميلة هاتفها وكأنها تعزف وهي مبتسمة لكنها حين نظرت لي تجهم وجها لانقطاع سلسلة افكارها قائلة دون أن ترد السلام؛ وديها يم العلويه، قلت لها؛ وين صايرة العلويه!؟..
قالت وهي تدير بوجها بعيدا عني؛ اصعد للطابق3 واسأل، صعدت بالدرج لان المصعد عاطل وسألت عدة اشخاص حتى وصلت للعلوية، التي قالت؛ هذه مو يمي وانما يم الشيخ ابو شاكر !!، سالتها اين اجده!؟
قالت بامتعاض كأن بيني وبينها عداوة وبغضاء وهي تنظر لي من فوق عويناتها الطبية السميكة وتهز بكفها؛ تجده بالطابق2 ، نزلت هناك كان الطابور طويلا وغير منتظم على شباك الشيخ، استغرت حوالي ساعة للوصول اليه وكأنه الحجر الاسود أيام الحج او شباك احد الاولياء في ذروة الزيارة، وقعها وقال لي يحتاج ان تقطع وصل من الحجية ام عبدالله بالطابق1،
ذهبت هناك وقد طلبت مني الحجية ان ادفع الكترونيا وانا لم اجلب معي كي كارت، هنا بدأت المعاناة ام ان ارجع للبيت او اصبر لعلي اجد ضالتي، فوجدتها عند موظف الخدمة الذي اسعفني مقابل نقد مالي بسيط، وقد ارشدني ان اختمها في غرفة التدقيق من الانسة المُحَنّكه في نفس القسم،
ذهبت هناك فقيل لي ان الموظفة تتناول الافطار مع زميلاتها وما علينا الا الانتظار، انتظرت مع مجموعة من المراجعين المنزعجين الذين يندبون حظهم لحين عودة المحنكة التي قامت بالتدقيق، قائلة ان معاملتك تحتاج لتوقيع المله ابو محمود المجاز حاليا ويمكن ان يوقعها لك بديله السيد شسمه، وقع المعاملة السيد شسمه مشكورا بعد ان اكمل صلاة الظهر وتعقيباتها المباركة وطلب مني الذهاب الى عمنا المدير لتوقيعها قبل اعطاءها رقم وتاريخ من مديرة الذاتية إلتي اغلقت بابها وشباكها قبل نهاية الدوام بساعة،
صفنت وانا اتذكر عمهم المدير الذي تم تكريمه قبل اشهر لانه بسط الاجراءات وقضى على الروتين بدائرته، بعدها عدت الى البيت وانا اجر اذيال الخيبة والاحباط وعندما نمت القيلولة كان كابوس مراجعة اليوم وما ينتظرني بالغد كالوحش يطاردني، وها انا جئت إليك يا دكتور!!.
قلت لصديقي بنفس لغته العربية الفصحى؛ انك لمخطئ ورب الراقصات، المفروض ان تشكرهم لأنهم منحوك تمرين رياضي مجاني لعضلات ساقيك الضامرتين، وفروا راسك الذي فارقته الدوخة منذ هجرت معاقرة المنكر، وأعتكفت ولم تلعب الميسر”الدومينو” في المقهى، ولم تعد تخطف قلوب النساء باناقتك كالسابق،
كما عليك أن تستعين بتقنية GPS لتبسط الوصول للحجي والعلوية والمحنكة والملة والاستاذ والسيد شسمه. وعليك أن تعرف في كل العالم هناك وظيفة لكل موظف بينما بالعراق الجديد هناك موظفين تقسم بينهم الوظيفة الواحدة. وفي المرة القادمة عندما تراجع اي دائرة تيقن ان هناك سر بين الموظف وإكمال المعاملة لا يعرفه الا المعقب والواسطة و.. !!.
قال لي وهو يهز راسه بالموافقة ويبتسم؛ اتمنى ان لا يدير راسي اكثر ويفرغ جيبي الفارغ زميلك طبيب الباطنية بالكشفية والتحاليل والاشعات والعلاجات او لا يحكم علي بالدخول للمستشفى لان عزرائيل هناك مستوطن تتبعه النائحات..قلت له؛ هون عليك امرك، فلكل اجل كتاب والطبيب ليس الا معالجا والمشافي هو من بيده الانفس والاعمار .
إِنَ الطبِيبَ لَه عِلم يدل بِه.. ما دام في أَجل الإِنسَان تَأْخِير
حتَى إِذا مَا انتهت أَيَام رِحلَته..حار الطبِيب وَخانته العَقَاقِير




