هل سيتكرر سيناريو الزرفي-علاوي..؟
أثير الشرع ||

في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، تبدو الساحة العراقية أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف تحافظ القوى السياسية على توازنها الداخلي دون أن يتحول العراق إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية؟
برأيي، أمام الكتل السياسية عدة خطوات أساسية لتجنب الإصطدام المباشر مع إدارة ترامب، خصوصًا إذا إزداد الضغط الأقصى ضد إيران بصورة أكثر حدة، لذا ينبغي إعادة تعريف مفهوم الشراكة مع واشنطن؛ الولايات المتحدة لم تعد تنظر للعراق فقط كملف أمني، بل كساحة نفوذ مرتبطة بالطاقة والممرات التجارية وإنهاء النفوذ الإيراني، لذلك فإن أي حكومة عراقية ستُجَبر على تقديم تطمينات واضحة بأن العراق لن يكون منصة لإستهداف المصالح الأمريكية، ملف الفصائل والسلاح أعتقد سيكون ملفا مركزيا بالنسبة لأي إدارة أمريكية.
أي بقاء لقرار الحرب والسِلم خارج مؤسسات الدولة سيضع بغداد تحت ضغط إقتصادي وأمني وربما عقوبات مباشرة، لذا يجب تقليل المحاصصة لا إعادة تدويرها؛ المشكلة أن المحاصصة تحولت من توازن سياسي إلى بنية إدارة كاملة للدولة، هذا النموذج إستنزف معظم مؤسسات الدولة وأنتج طبقة سياسية تخشى الإصلاح الحقيقي لأنه يهدد شبكات النفوذ والمصالح، واشنطن وحتى جزء من الشارع العراقي بات يرى أن إستمرار هذا النموذج يعني إستمرار الفساد وضعف القرار السيادي.
⚫️منع العراق من الإنجرار لمحور صِدامي..
العراق جغرافيًا وسياسيًا لا يحتمل أن يكون في محور مواجهة مفتوحة، لذلك ستزداد أهمية سياسة الحياد الإيجابي والوقوف في المنطقة الرمادية ومحاولة لعب دور الوسيط بدل الساحة، أما فيما يخص حكومة المكلف علي الزيدي، نخشى أن تواجه ذات المصير الذي حصل مع المكلفين محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي؛ فإذا تم تمرير حكومة الزيدي، فأعتقد أنها ستواجه ثلاثة إختبارات مصيرية منذ الأسابيع الأولى:
♦️إختبار الشرعية الداخلية، هل ستكون حكومة قرار مستقل أم حكومة تسويات مؤقتة بين مراكز القوى داخل الإطار وخارجه؟
♦️إختبار العلاقة مع واشنطن، إذا حصل الزيدي على قبول أمريكي غير مُعلن، فقد يُمنح هامش حركة إقتصادي وأمني يساعده مؤقتًا، أما إذا اعتُبر قريبًا بالكامل من محور طهران، فستبدأ الضغوط سريعًا.
♦️إختبار الخدمات والإقتصاد، الشارع العراقي لم يعد يهتم كثيرًا بالشعارات السياسية بقدر إهتمامه بالكهرباء، الرواتب، فرص العمل، والسيطرة على الفساد. أي حكومة تفشل بهذه الملفات ستدخل مبكرًا في أزمة شرعية شعبية.
🔴 توقعي أن حكومة المكلف علي الزيدي إن تشكلت ستكون حكومة إدارة مرحلة حرجة أكثر من كونها حكومة حلول جذرية، قد تنجح في تخفيف الإحتقان السياسي مؤقتًا، لكنها ستصطدم سريعًا بثلاثة جدران صعبة وهي :
♦️نفوذ القوى المتصارعة داخل الدولة، الضغط الأمريكي الإيراني، والأزمة البنيوية لنظام المحاصصة نفسه.
ولهذا فإن نجاحها الحقيقي أي الحكومة لن يُقاس فقط بتمرير الكابينة، بل بقدرتها على إنتاج قرار دولة يتجاوز منطق التوازنات المؤقتة.
أثير الشرع
كاتب وصحفي
١٤ أيار ٢٠٢٦




