الأسكندرون.. كيف سرقته تركيا من سوريا؟!
قاسم آل ماضي ||

قضية “لواء اسكندرون” (أو ما يعرف اليوم بولاية هاتاي) واحدة من أكثر الملفات التاريخية تعقيداً في القرن العشرين، وهي قصة صراع بين الطموحات الإقليمية والمصالح الاستعمارية.
لا تكمن أهمية اللواء في مساحته البالغة حوالي 4800 كم² فحسب، بل في موقعه:
– بوابة بحرية: يمتلك ساحلاً طويلاً على البحر المتوسط يضم خليج إسكندرون وميناءها الاستراتيجي.
– عمق تاريخي: يضم مدينة أنطاكية، وهي واحدة من أقدم وأهم المراكز الدينية والتاريخية في المنطقة.
كيف حدث الانفصال؟
1️⃣ عهد الانتداب الفرنسي (1920) بعد الحرب العالمية الأولى، وُضع اللواء تحت الانتداب الفرنسي كجزء من الدولة السورية، وكان يتمتع بحكم ذاتي نظراً لتنوعه العرقي.
2️⃣ الضغوط التركية (1936) طالبت تركيا بضم اللواء، واستغلت حاجة فرنسا لضمان وقوف تركيا إلى جانب الحلفاء مع اقتراب نذر الحرب العالمية الثانية.
3️⃣ اتفاقية 1937: ضغطت عصبة الأمم لجعل اللواء “كياناً مستقلاً” إدارياً مع بقائه مرتبطاً بسوريا في الشؤون الخارجية والدفاع.
4️⃣ إعلان “دولة هاتاي” (1938) تشكلت حكومة مستقلة لفترة قصيرة جداً تحت المراقبة الفرنسية-التركية.
5️⃣ الضم النهائي (1939) انسحبت القوات الفرنسية، وأُجري استفتاء مثير للجدل، أعلنت تركيا بعده ضم اللواء رسمياً تحت اسم “محافظة هاتاي”.
لماذا تخلت فرنسا عنه؟
لم تكن فرنسا غافلة، بل كانت “صفقة سياسية” بامتياز. أرادت فرنسا ضمان حياد تركيا أو وقوفها بجانب الحلفاء ضد ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، فقدمت لواء اسكندرون كـ “قرابين” سياسية على حساب السيادة السورية.
فرنسا سهّلت دخول آلاف الشاحنات التي تحمل أتراكاً من خارج الإقليم للمشاركة في استفتاء 1939 لترجيح كفة الانضمام لتركيا، بينما منعت الكثير من السوريين النازحين من العودة للتصويت.
بانفصال اللواء، خسرت سوريا حوالي 150 كيلومتراً من واجهتها البحرية على المتوسط، وهو ما جعل الساحل السوري الحالي قصيراً نسبياً مقارنة بمساحة البلاد.
الموقف القانوني والشعبي
♦️ سوريا: لا تزال الخرائط الرسمية السورية والكتب المدرسية تظهر اللواء كجزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، وتعتبر التنازل الفرنسي باطلاً قانونياً لأنه صدر من “سلطة انتداب” لا تملك حق التصرف في أراضي الدولة المُنتدب عليها.
♦️ تركيا: تعتبر “هاتاي” جزءاً شرعياً من أراضيها استناداً إلى استفتاء شعبي أُجري آنذاك (رغم تشكيك المؤرخين السوريين في نزاهته وتغيير الديموغرافيا قبل إجرائه).
لواء اسكندرون كان يلقب بـ “كاليفورنيا الشرق” لجمال طبيعته وتنوع محاصيله الزراعية، وخاصة الحمضيات والقطن، فضلاً عن كونه عقدة وصل تجارية كبرى بين الشرق والغرب




