الشهداء شعلة النور التي تضيء لنا الطريق..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ )
الشهيد غني حسين عبد علي الشموسي ،لم يكن رجلاً عابراً في زمن عابر ،بل كان موقفا حيا في وجه الانكسار وصوتاً صادقاً في زمن الصمت ولد غني في بغداد في الثامن والعشرين من شهر كانون الأول عام 1969 والتي انهكتها الحروب فكبر وهو يرى وطنه ينزف فقرر أن يكون جزءاً من شفائه لاشاهداً على ألمه .
أكمل دراسته بجد وصبر ولم يتخلى عن حلمه حتى حصل على شهادة البكالوريوس في الإدارة من كلية الاقتصاد ،كان بامكانه أن يكتفي بوظيفة محترمة وان يعيش حياة هادئة مع زوجته وأبناءه لكنه قرر أن يسلك طريق العز والكرامة ،طريقاً لايسلكه إلا من آمن أن الكرامة أثمن من العيش بالذل فسار على عقيدة وإيمان لاتهزه البنادق وقلب لايعرف الخوف ،لم يكن غني مجرد مقاتل في الميدان بل كان فكرة تقاتل وعقيدة تتحرك إلى الامام و روحاً ترى في الشهادة حياة لانهاية ، واجه الاحتلال والإرهاب بوجه واحد وعقيدة واحدة لانه أدرك أن العدو يتغير شكله ،
لكن هدفه واحد هو كسر الإنسان وسلب الوطن ،حين اجتاح الاحتلال الامريكي أرض العراق لم يبق غني في بيته متفرجا وسمع نداء الكرامة فتقدم الصفوف دون تردد وانضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب اهل الحق ، شارك في عشرات العمليات النوعية التي استهدفت الإحتلال وكان له الأثر البالغ في إلحاق الأذى بالمحتلين سواء من الجنود أو الآليات التي لطالما رأها تنتهك الأرض وتدوس الكرامات .
كان غني يركض نحو الشهادة لايهرب منها يطلبها كما يطلب العاشق محبوبته، لكن بطولته لم تتوقف عند مقارعة الاحتلال ،فقد له أيضا صولات وجولات ضد الزمر التكفيرية التي حاولت زرع الفتنة والخراب بين العراقيين ،لم يكن يميز في معركته بين محتل اجنبي وتكفيري محلي فكلاهما عنده عدواً للسلام وللأيمان ،فلم يكن غريباً أبداً أن تستهدفه العصابات المأجورة التي ارعبها حضوره وذكر اسمه في ميدان البطولة .
وفي العاشر من تشرين الاول عام 2005 ،بينما كان يؤدي واجبه في منطقة الحرية ببغداد ،غدر به الإرهاب واستشهد مع شقيقه علي في كمين غادر نفذته زمر الإرهاب الطائفي ، فأرتقى غني شهيدا كما يتمنى في ساحات المواجهة لا على فراش ناعمٍ ،حيث يختبرون الرجال ويكتب اسمائهم في لوح المجد الأبدي ،فسلام عليه في يوم مولده ويوم جهاده ويوم شهادته ويوم يبعث حيا بين الانبياء والصديقين والشهداء.




