امريكا على حافة الانهيار : هل يعيد التاريخ نفسة ؟!
حيدر عرب الموسوي ||

تشير العديد من الدراسات إلى أن أمريكا بدأت تتراجع بعد الصعود الكبير الذي حققته إثر نهاية الحرب الباردة، والذي جاء نتيجة انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه. وما حدث مع الاتحاد السوفيتي يبدو أنه سيتكرر مع أمريكا، لأسباب داخلية وخارجية كانت هي ذاتها وراء انهيار الاتحاد السابق.
أسباب التراجع الأمريكي
أولاً: ركود الأجور وعدم توفير فرص عمل تستوعب النخب المتعلمة، وحتى حين توجد فرص فهي لا تتناسب مع مؤهلاتهم.
ثانياً: عجز مالي كبير ومتسارع بسبب الدين الهائل وفوائده المتراكمة، والتي عجز الناتج القومي الأمريكي عن معالجتها.
ثالثاً: عدم الاستقرار السياسي الداخلي، الناجم عن عدم المساواة الاقتصادية وتنافس النخبة مع سلطة الدولة، وهو ما ازداد حدة بعد وصول ترامب إلى السلطة.
البحث عن مخرج: القومية الشعبوية
لمعالجة هذا التراجع الذي بدأ يهدد بقاء الدولة، شرعت النخبة السياسية في البحث عن آلية أو معتقد سياسي جديد، فاتجهوا إلى “القومية الشعبوية” لإدارة الدولة داخلياً وخارجياً. ورأوا في ترامب الشخصية المنقذة، باعتباره قدّم نفسه كعقلية تجارية اقتصادية قادرة على إنقاذ البلاد من الانهيار. لكن ما إن تسلّم السلطة حتى بدأ في تسريع الانهيار بأسلوب إدارته السلطوية والنرجسية، التي جعلته ينظر إلى نفسه وكأنه يحكم العالم ويجب على الجميع طاعته بالقوة الغاشمة، مما قاد الأمور إلى الانفجار.
نماذج من السياسات الكارثية
أولاً: رفع التعرفة الجمركية على العالم – صديقاً كان أم عدواً – مما تسبب بارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية بما فيها أمريكا، وجلب عداوة الأصدقاء والحلفاء.
ثانياً: ابتزاز بعض الدول ذات الاقتصاد الكبير، وبخاصة دول الخليج، من خلال التهديد بعدو مفترض، وإيهامهم أن لولا أمريكا لانتهى بهم المطاف دولاً محتلة ولخسروا كراسيهم.
ثالثاً: الاعتداء على الدول التي وقفت في وجه ترامب ولم تقبل بالاستسلام أو الرضوخ لمطالبه، مثل فنزويلا وإيران ومحور المقاومة، مما أدى إلى شن حرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت المسمار الأخير في نعش ترامب – ولربما أمريكا كلها.
الحرب على إيران: المقلب الذي انقلب
نتج عن هذه السياسات – وخاصة العدوان الصهيوأمريكي على إيران – أن المخطط كان حرباً سريعة وخاطفة، بتوجيه ضربة جوية تغتال القيادة الإيرانية المتمثلة بسماحة الإمام علي خامنئي (رض) وعدد من القيادات العسكرية والسياسية، مما يدفع الشارع الإيراني للخروج ضد نظامه وتغييره وتنصيب شخصية موالية لأمريكا على غرار ما حدث في فنزويلا.
لكن الذي حدث قلب الطاولة على ترامب وأمريكا، إذ خرج الشارع الإيراني متمسكاً بنظامه، طالباً بالثأر لقائده الشهيد. فكانت هذه الحرب التي أدارتها إيران بعقل استراتيجي عسكري سياسي اقتصادي ناجح، وبأسلوب حرب استنزاف لقدرات العدو الذي أصبح متخبطاً بلا حلول، خاصة بعد غلق مضيق هرمز. ليتحول الصراع من حرب محدودة التأثير إلى حرب غطّت العالم بأسره بما فيه أمريكا، مما نتج عنه أزمة داخل أمريكية كبيرة وكبيرة جداً تهدد بتغيير سياسي قادم، خاصة في الانتخابات النصفية للكونغرس.
ما كان مخططاً له أن يحدث في إيران بدأ يحدث داخل أمريكا. فها هي أمريكا تشتعل بالمظاهرات تحت شعار “لا لحكم الملوك”، حيث وصل عدد المظاهرات إلى أكثر من 3200 مظاهرة شارك فيها أكثر من 10 ملايين متظاهر في عموم الولايات الأمريكية، ينتفضون ضد سياسات ترامب، مطالبين بعدم إرسال أبنائهم للقتل في حروب عبثية، ورفضاً لسياسة التهجير التي تنتهجها حكومته، واحتجاجاً على ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب لتغطية تكاليف الحروب.
مؤشرات الانهيار
من هنا نصل إلى المؤشرات التالية:
1. عزلة أمريكا دولياً، بعد أن بقيت وحيدة في عدوانها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
2. تمرد الشعب الأمريكي والمطالبة بإنهاء حكم ترامب.
3. استقالة وإقالة العديد من القيادات العسكرية والأمنية في حكومة ترامب، مما يدل على عمق الانقسام داخل الحكومة بسبب الحرب والإدارة المتخبطة.
4. تخبط تصريحات ترامب التي وصل به الحال إلى استجداء الدعم، بالإضافة إلى موافقة إيران على إنهاء الحرب، وهو ما يعطي إشارة واضحة إلى مدى تورط أمريكا وضعفها.
الخلاصة
هذه السياسات ستؤدي بالواقع الأمريكي إلى الانهيار والتفكك. وكما أدت حرب الخليج عام 1991 إلى انهيار الاتحاد السوفيتي، فإن حرب الخليج هذه ستؤدي إلى انهيار وتفكك أمريكا.




