أغـلـب حـكـام العـرب ومعهم مَـن مـعهم في الـعـراق يتـملقون الإرهـابي تـرامب “يـقبلون مـؤخرتـه”..!
إياد الإمارة ||

في مرحلتنا هذه تختلط المواقف وتُـشوَّه الحقائق إلى مستوى يكاد يكون غير مسبوق في هذا الزمن ..
ومع ذلك تبرز نماذج حيّـة تمثّـل وجه أمة الإسلام المحمدي الأصيل المشرق، وتعيد تعريف الكرامة والسيادة بمعناهما الحقيقي:
– الإيرانيون ..
– والحوثيون في اليمن ..
– وحزب الله في لبنان ..
– إلى جانب فصائل من مقاومتنا العراقية الحقيقية ..
هؤلاء -وحدهم- يشكّـلون اليوم خطّـاً واضحاً في معادلة الصراع، “عنوانه”:
١- العزّة.
٢- ورفض الهيمنة.
“ومنهجه”:
١- الاستقلال.
٢- والتمسك بالهوية.
هذه القوى المقدامة الخيرة، رغم اختلاف الجغرافيا، توحّـدها عقيدة المواجهة مع المشروع الاستكباري الإرهابي الظالم الـ “الصهيوأمريكي”، وإيمانها بأن السيادة لا تُـمنح بل تُـنتزع، وأن الكرامة لا تُـشترى بالصفقات بل تُـصان بالتضحيات ..
لم تنتظر هذه الثلة المؤمنة إذناً من أحد لتدافع عن أرضها وقرارها، ولم تربط مواقفها برضا القوى الكبرى، بل اختارت أن تكون فاعلاً لا تابعاً، وصانعاً لا أداة.
في المقابل، يقف مشهد آخر لا يقل وضوحاً، يتمثل في سلوك عدد :
– من الأنظمة العربية، خصوصاً في الخليج.
– ومعها بعض أطراف الطبقة السياسية في العراق، ممَـن اختاروا الارتهان الكامل للإرادة الأمريكية.
هؤلاء لم يكتفوا بالعلاقة السياسية التقليدية، بل انحدروا إلى مستويات من التملق السياسي الذي يفقدهم احترام شعوبهم قبل غيرهم ..
إنهم يقدّمون التنازلات تلو الأخرى، لا عن ضعفٍ طارئ، بل عن قناعة مترسخة بأن البقاء في السلطة مرهون برضا المشروع “الصهيوأمريكي” ..
المشكلة لا تكمن فقط في هذا الارتهان، بل في غياب الشعور بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية!
فحين يغيب الإحساس بالكرامة، يصبح التنازل أمراً عادياً، بل يُـسوَّق على أنه
“حكمة”
أو
“واقعية سياسية”
وحين يفقد الحاكم إحساسه بالعار، يفقد معه القدرة على تمثيل شعبه أو الدفاع عن قضاياه.
إن الفارق بين النموذجين ليس سياسياً فحسب، بل هو فارق في:
– الرؤية ..
– والقيم ..
هناك مَـن يرى في الأمة الإسلامية كياناً يجب أن يُـصان ويُـدافع عنه، وهناك مَـن يراها مجرد ورقة تفاوض في سوق المصالح الدولية ..
هناك مَـن يربط نفسه بمشروع إسلامي تحرري أصيل، وآخر يربط مصيره بمكاتب القرار في واشنطن التي تُـفرخ الكفر والإرهاب!
وفي خضم هذا التباين الحاد، تبقى “الشعوب” هي الحكم الحقيقي ..
فوعي الجماهير، كما أثبتت التجارب، قادر على فرز المواقف وكشف الزيف، مهما طال الزمن ..
وما نشهده اليوم:
من التفاف شعبي كبير حول قوى المقاومة في أكثر من ساحة، ليس إلا دليلاً على أن نبض الأمة لا يزال حياً، وأنها قادرة على التمييز بين مَـن يدافع عنها ومَـن يساوم عليها ..
إن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة السلاح، بل لعلها الأساس الذي تُـبنى عليه كل الانتصارات ..
ومن هنا، فإن مسؤولية:
«النخب
والمثقفين
والإعلاميين»
تكمن في ترسيخ هذا الوعي، وكشف حقيقة المشاريع التي تستهدف الأمة، أيّـاً كان غطاؤها أو شعاراتها ..
وفي كل الأحوال يمكن القول إن أمة الإسلام المحمدي الأصيل لا تزال بخير ما دامت فيها قوى ترفض الذل، وشعوب لا تقبل بالهوان ..
وبين وجهٍ مشرق يمثله المقاومون، ووجهٍ باهت يختبئ خلف موائد التبعية، يبقى الخيار واضحاً لكل مَـن أراد أن يحدد موقعه في هذه المعادلة التاريخية التي تكاد تكون هي “الحاسمة”.
✍️
٢ نـيـسـان ٢٠٢٦
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة
https://t.me/kitabatsbeed




