الجزء الثاني: أنا لستُ جباناً.. ترامب ارتكب خطأ حماس ذاته، وعلى العرب وقف الحرب فوراً..!
ناجي علي أمهز ||

لقسم السياسي في الجزء الاول.
فيما يتعلق بقصتي فما اكتبه لا يتعلق بي فقط وان كان صرخة، لانه حتما هناك كثر غيري يعانون ما اعانيه وربما اكثر، أعرف تماماً أن النبرة العالية ولغة التحدي جزء من “الفلكلور” السائد لدى غالبية الشيعة. لكن، دعونا ننظر لواقعنا بعين العقل، ولنأخذ “البقاع” مثالاً: في البقاع المعروف بكرمه، تستطيع الأرملة الفقيرة أن تكرم ضيوفها ببذخ “توجده” من كرامتها. لكن، ماذا فعلت بعض العادات بأهلنا؟ جعلت المنطقة تئن تحت فقر مدقع، رغم وجود سهل البقاع “وقلعة بعلبك” التي لو استُثمرت فعلياً لحولت الأهالي إلى أغنى أغنياء المنطقة. لكن السؤال المر: من يجرؤ على استثمار الملايين في بيئة قد تشتعل فيها “حرب داحس والغبراء” بسبب خلاف على ركن سيارة؟
لا يجوز إلقاء اللوم على الدولة أو “الثنائي الشيعي” فقط؛ فالدولة توفر آلاف الوظائف والطبابة والتعليم، والحزب جنّب نصف شباب المنطقة البطالة، وتبليغه الديني يسعى لنشر القيم. ومع ذلك، لم يتغير المجتمع. والسبب هو “طيش” اللحظة؛ فمن أجل كلمة بسيطة يسقط قتيل وتشتعل الثارات. هؤلاء لا يمثلون 1% من أهالي البقاع، لكن تأثيرهم “مدمر”. وكما أن هذا الـ 1% يدمر اقتصاد منطقة، فإن هناك في الإعلام والسياسة 1% يدمرون صورة الشيعة جميعاً.
وعندما نتحدث عن السياحة كحل، يهاجمنا البعض بفهم خاطئ، مع أن السياحة الثقافية والدينية يمكن ضبطها بضوابط المجتمع، لكن المهم هو حل الكارثة الاقتصادية. ولا يقتصر الأمر على البقاع، بل يمتد الى غالبية المتمولين الشيعة الذين انقسموا بين “مرض البخل” وبين “التزلف” لأصحاب المناصب لتسهيل أعمالهم، بينما انغلق المسؤولون على حاشيتهم، مما أدخل المجتمع في حالة “موت اجتماعي” لغياب التكامل.
والمتمول الشيعي الذي يدعم ويساعد ولانه لا يتحدث نفس اللغة السائدة يعيش الغربة التي نعيشها.
لأنني لا أجيد لغة “العنتريات”، ينعتني البعض بالجبان؛ لأنني لا أهاجم الآخرين بفظاظة، وأرفض المساس بالاخرين بأسلوب فج. هؤلاء تأثروا بنبرات حماسية لا أتقنها، لكن الأيام أثبتت صحة مساري. منذ الثمانينات، انخرطت في الحالة العونية ضد النظام السوري لانني لست جبانا، ولأوجد بصيص أمل بوجود شيعي في المقلب الآخر. وفي حرب 2006، عملت بصمت لايصال الدواء والمواد الغذائية للنازحين، ولم يشعر بتعبي إلا الرفاق المسيحيون الذين عملنا معا ساعات طويلة يومياً.
في 2024، قمت بواجبي لتعزيز الوحدة الوطنية، لكن الإعلام الشيعي التقليدي غيّب دوري كالعادة. في هذه الحرب 2026، اكتشف الناس الكثير لانه في الحرب الاولى مع انها كانت اصعب ومباغتة الا ان دعم الحزب المطلق والتضامن الوطني الكبير للغاية غطى كل شيء.
ولكن في هذه الحرب تبين الكثير، وبان لا حراك لغالبية رجال الدين والساسة والاعلاميين الذين ظهروا عام 2025 يقطفون هذا التعب ويلمعون صورتهم دون كلمة شكر او تحفيز لي مع انني لا انتظرها منهم، ولا اعرف ان شكروا حتى الحزب لانهم من دون دعمه لهم ليبترعوا باسمائهم وجمعياتهم لا حراك لهم، غالبية هؤلاء غير مستعدين للتبرع بقرش واحد او القيام باتصال او تحريك مواكبهم، ولا حتى وما يجنوه من خمس وزكاة. وهنا يبرز السؤال: اذا من يتواصل مع المكونات الأخرى اليوم؟ بالطبع ليس الاحزاب، ولا الإعلاميين والساسة “المرفوضين” من بعضهم الآخر بسبب تصادم المسارات والتوجهات السياسية وكل خلف متراسه. “الذين بالوسط، هؤلاء أدوا دوراً ضرورياً للوحدة الوطنية”.
أما موقفي من “إعلام المحور”، فليس نابعاً من إقصائي كما يوحي البعض فانا لا اقارب الامور المصيرية بهذه الطريقة، بل لأنه ليس “ناجحا”. لا يمكن إدارة الرأي العام بفرض وجوه تكرر الكلام نفسه حتى الملل، وتعتمد “التحدي” والوعيد بأسلوب أوصلنا للكآبة والغربة عن الحقيقة. “الإنسان هو اللسان”، والكلمة الجميلة تحقق الكثير. هاتفني أحد كبار الشخصيات من “تنورين” قائلاً: “عندما نعايد الشيعة نقول لهم يا ليت في كل قرية شخصاً مثلك لتعزيز الوحدة” فضحكت وبكيت على الهاتف لان كلمة جميلة قد تعوض الكثير “هنا المفارقة”.
كما هاتفني رجل دين كاثوليكي من “الفاتيكان” يناقشني في أرقام ذكرتها بمقالي “وقال لي: نحن نقرا لك فلا يجوز ان تقع في المبالغة”، استمر النقاش اكثر من ربع ساعة مع ان الارقام قريبة، اذا كان رقم زيادة او ناقص يقفون عنده؛ هؤلاء ليسوا رجال دين فقط بل متخصصون يدرسون السياسة وعلم النفس وتقنيات العالم الافتراضي، فكيف بسياسيهم ونخبهم، هل يعقل ان نقدم لهم ونواجهم بنظريات وتحليلات سياسية واعلامية لا يتقبلها منطق”؟
أنا أدافع عن الإعلاميين بأسلوبي وفي اماكن لها تاثير، وصوتي أقوى مما تتخيلون.
قبل اشهر كتبت مقالاً وجهته “لمحمد الحسيني”، كشفت فيه زيف ادعاءاته وخرابه للوحدة الوطنية، ولم يستطع الخروج من تأثير ذلك الرد حتى اليوم مما دفعه الى هذا التصريح الخطير.
“https://www.facebook.com/reel/1295186819125585”
الكبار وأصحاب المعرفة والدماء الملكية والسلطة التاريخية يعلمون من أنا، لكن ماذا أفعل وكيف اشرح لطائفتي؟
في الختام، أخدم طائفتي ووطني، فأنا أعيش من كد يميني ولا أنتظر منكم شيئاً. والوقت كفيل بأن يثبت لكم أنني لم أكن يوماً جباناً، بل كنت “جسراً خشبياً” من أشجار الأرز، عبرت فوقه طائفتي إلى المقلب الآخر وانني كنت شعرة معاوية تصل ما انقطع.




