زيارة القبور عين التوحيد واليقين..!
طالب الأحمد ||

زيارة قبور الأحبة والأولياء في صبيحة العيد أو في أي يوم هي من دلائل الإيمان والتسليم واليقين بقدرة الله تعالى على إحياء الموتى في العالم الآخر.. وتعبير عن الوفاء لمن رحلوا عنا وتأكيد على أن الموت لا يعني الفناء لأن الروح لا تفنى بأمر الله تعالى.
نعم نحزن لفراقهم ،ولكننا نزورهم ونغبطهم لأنهم في جوار الله تعالى وفي رحاب رحمته التي وسعت كل شيء.
نقول لهم أنتم لا تزالون في القلب، والأيام لا تحلوا إلا بالتواصل معكم حتى وانتم في العالم الآخر..وكل عيد لن يكون عيدا قبل أن نبدأ صباحه بالسلام عليكم.
وأما الشهداء منهم فنرجوا من الله تعالى أن يرزقنا شفاعتهم وأن يوفقنا لأن نبقى على العهد معهم في الإستمرار على ذات النهج الذي ساروا عليه ولتحقيق ذات الأهداف النبيلة التي بذلوا أرواحهم من أجلها..فتأملوا معي كم هو جميل هذا المعنى لزيارة القبور.
قناعتي الراسخة أن زيارة القبور هي عين التوحيد واليقين وليست شركا كما يتوهم السلفيون. عندما تزور قبراً وتقرأ الفاتحة لروح الميت فأنت تؤكد إيمانك بالله تعالى وبرحمته وعدالته المطلقة، وتؤكد يقينك بأن الله تعالى وحده لا شريك له بيده الحياة والموت وهو على كل شيء قدير.. أما زيارة قبور الائمة والأولياء الصالحين فهي تأكيد الانتماء للإسلام العظيم والاعتزاز بالهوية الإسلامية وبالعبودية لله تعالى التي هي جوهر حرية الإنسان.
زيارات مراقد الائمة والأولياء لها رمزية هائلة تثري حياتنا وتنتشلها من توافه الأمور..لها مضمون زاخر بمشاعر الإيمان الحق..لها معنى روحي عميق..هي تجلي من تجليات حبنا لله تعالى وحبنا لأحباب الله ، فنحن نزورهم بهذا العنوان ونؤكد من خلال الزيارة أن القيم الإسلامية العظيمة التي تحلى بها صاحب المرقد الذي نزوره ستبقى خالدة جيلا بعد جيل..نحن نحبهم ونزور قبورهم لأنهم عبدوا الله تعالى حق عبادته حتى آتاهم اليقين والمنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة.. فأين هو الشرك إذن ؟!.
من لا يفهم رمزية العبادات والشعائر ورمزية زيارة القبور لن يفهم جوهر الشريعة الإسلامية..لن يفهم علل الشرائع..لن يفهم لماذا خلق الله الناس مختلفين ، ولماذا جعل الدنيا دار ابتلاء.
كل تقرب وعبادة لله تعالى تتجلى في شعائر أو أنماط سلوك رمزية حتى لو لم يرد فيها نص..بدون فهم هذه الرموز تبدو وكأنها بلا معنى..تصوروا مثلا إنسان غير مسلم يرى ركوعنا في الصلاة ولا يفهم رمزيته ماذا سيقول عنا؟..أو يرانا نرمي الحجر على الشيطان في الحج ولا يفهم رمزيته فماذا سيقول عنا ؟!.
كذلك هو الحال بالنسبة للسلفيين الذين يتهموننا بالشرك زوراً وبهتاناً، فهم بلا عمق روحي ولا يفهمون رمزية زيارة القبور والمراقد.
لا يفهمون أن الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق..يتعاملون مع الله تعالى كما يتعاملون مع زعيم قبيلة لا يقبل سوى لون واحد من الطاعة والولاء.
بكل محبة أقول لهم راجعوا أنفسكم ..راجعوا تعاليم بن تيمية فهو ليس نبياً ولا رسولاً ولا معصوما..
بكل محبة أقول لهم يا اخوتي في الله اتركوا الناس تعبد الله تعالى وتتقرب إليه بهذه الزيارات، لن يسألكم الله عنهم ولكن سيحاسبكم أشد الحساب إذا وجهتم لهم تهمة الشرك وابحتم سفك الدم الحرام للإنسان المسلم.




