الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

د. أمل الأسدي ||

ونحن من جيلٍ تعرّض لصدماتِ وعيٍ منذ صغره، فمن جهةٍ يعلّموننا شعاراتٍ قومية:
“أمّة عربية واحدة…ذات رسالة خالدة”

ومن جهةٍ أخرى، نری أنَّ الأمّةَ العربية ليست أمّةً، وإنّما كياناتٌ يتفرّج بعضها على بعض!
فكبرنا، وكبرت معنا التساؤلات:

🔹 كيف نغنّي للأمّة العربية، والأمّة تتفرّج على فلسطين وشعبها؟
🔹كيف نتغنّى بأمجاد الأمّة، والأمّة أقصى ما عندها تجاه الصهيوني هو الحجارة؟

واقتنعنا أنّ ثورة الحجارة هي أقصى قدرات الأمّة، أو هي الحدّ الأقصى الذي يسمحون به للشعب الفلسطيني أن يدافع به عن أرضه!

🔹 ما قصّتنا في العراق ؟
أغلبيّةٌ مقموعةٌ بإزاء تفوّقٍ ملحوظٍ للفئات الأخرى، بما فيهم العرب المقيمون في العراق، فكلّهم درجةٌ أولى، والأغلبيّة لم تحصل حتّى على درجة، وهم مهدّدون حتّى بجنسيّاتهم وهويّاتهم!!

🔹 لماذا تحصد الجبهات أرواح الشباب،
ويموت المسلمون من الجهتين، وتقف الدول العربية إلى جانب العراق في الحرب، بينما لا تقف بجانب فلسطين في مقاومتها؟

🔹لماذا حصّة قضيّة فلسطين الحجارة والشعارات، وحصّة الحرب العراقية الدعم بالمال والسلاح؟

🔹 من عدوّنا إذن؟ الشعب الإيراني المسلم؟
نعم فهو عدوّنا الأعجمي كما يقولون!
والصهاينة الذين فضحهم القرآن الكريم ليسوا أعداءً؟ وإذا ثبتت عداوتهم فمقاومتهم لا تتجاوز الشعارات!
بينما على إيران، يجب أن يوظَّف السلاح والمال لضربهم!
ما هذه الأمّة المنقسمة على نفسها؟

🔹 من هذا الرجل المذهل الذي يتحدّى العالم كلّه، ويدافع عن فلسطين، وهو يعلم أنّ الأمّة العربية كلّها ضدّه وضدّ شعبه؟ من هو الخميني ؟
وكيف نحارب مسلما يضع عمامة رسول الله على رأسه؟

🔹 لماذا انقلبت شعارات الأمّة العربية علينا في تسعينيات القرن الماضي؟ وأين ذهبت الأموال الهائلة التي كانوا يدفعونها للعراق كي يستمرّ بحربه على إيران؟ لماذا تُرك الشعب العراقي يواجه مصيره بنفسه؟

🔹 كلّ تلك التساؤلات العاصفة بالذهن زالت، وخرجنا من المناطق الرماديّة بعد أن رأينا الاقتدار الإسلامي الذي حقّقه مشروع الإمام الخميني.
وها نحن نفتخر أنّنا خرجنا من عنقِ زجاجة الحجارة إلى زمن الخميني العظيم، وزمن القائد الخامنئي الهمام، وزمن سيّد الفتوى المباركة، وزمن السيد نصر الله وزمن الحوثي وصلابة اليمن..الخ
وصار أبناؤنا يعرفون الشجاعة والانتصار والتحدّي والردّ والقوّة والصواريخ: سجيل، فتّاح، خيبر، والمسيّرات، وإغلاق المضيق، وإخراج السفن عن العمل… إلخ من صور الاقتدار الإسلامي.

وهكذا أدركنا أنّ الوعي الحقيقي لا يولد من الشعارات، بل من المواقف التي تصنع الكرامة وتحفظ القضيّة.
وتعلّمنا أنّ الأمّة لا تُقاس بما ترفعه من خطابات، بل بما تملكه من إرادةٍ في الدفاع والاقتدار.
فالتاريخ لا يخلّد إلا من جعل الإيمان موقفا، والقدرة فعلا، والثبات طريقا إلى النصر .

ــــــــــــــــــــــــــ