الأربعاء - 17 يونيو 2026

مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ و جَوادِ.. جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير ( المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة ) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.
نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.

(25)
الكُنْيَة و الَّلقَبُ !
( الألقاب العلمية ) السائدة في الأوساط الأكاديمية والجامعية التي تُعَدُّ اختصاراتٍ تُستخدم في بعض الجامعات والأنظمة الأكاديمية للإشارة إلى المراتب العلمية المختلفة، مثل المدرّس المساعد والمدرّس والأستاذ المساعد والأستاذ، وغيرها، هي من الرِّفعة والشأن الاجتماعي والتعليمي العالي بحيث لا يليق بنا تسميتها ( ألقاب )، لأنَّ ( اللقب ) عند العرب هو اسم يوضع بعد الاسم الأول، أو يُستبدل به الاسم، للتعريف أو التشريف أو التحقير، وهذا ما ندعو الى أن نربأ بالمستوى العلمي عن مفردة ( اللقب ). وقد نهى الإسلام عن استخدام ( اللقب ) لأجل التحقير،
في قوله تعالى:
” وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ ” الحجرات -11. وأحيانًا يكون لقب السوء اسم علم دون قصد النَّبْز، مثل الأخفش والجاحظ والأعرجي، ونحو ذلك .
قال الشاعر ابن الفارض:
” وعنْ لَقَبِي بالعارِفِ ارْجِعْ فإنْ تَرَ الـ … تَّنابُزَ بالألقابِ في الذِّكرِ تُمْقَتِ “.
وقال الشاعر ابن الرومي :
” وما مَعيبٌ بعادمٍ لَـقَبًا … كلُّ مَعيبٍ فَعَيْبُهُ لَقَبُهْ “.
أما ( الكُنْية )، فهي ما صُدِّر بـ (أبو) أو (أمّ)، كأبي تُراب، وأُمِّ الحَسَنين.
قال الزمخشري:
” لم تكن الكُنى لشيءٍ من الأمم، إلّا للعرب، وهي مِنْ مفاخرها “. فالعرب وحدهم هم من يستخدم الكُنية. والتكنية إعظام، ومن إكرام المرء مناداته بكُنيته: يا أبا فلان ، لكن الكثير من الكُنى أيضًا ذهبت إلى الثبوت بأصحابها بألفاظ ليست مقبولة.
قال الشاعر أبو العلاء المعري:
” دُنْياكَ تُكْنى بأُمِّ دَفْرٍ … لم يَكْنِها الناسُ أمَّ طِيبِ “.
وقال الشاعر ابن الرومي :
” أبوهُ بلبلٌ ضاوٍ ويُكْنى … أبا صَقْرٍ فكنيَتُهُ مُحالهْ “.
إذن الكُنية أفضل من اللقب، ولكنهما لا يصمدان أمام رأينا بعدم مناسبتهما للمستوى العلمي لتدريسيّي الجامعات، وهو ما بيّنه قول الشاعر:
” أُكنيّهِ حين أُناديهِ لأُكْرِمَهُ … ولا أُلَقِّبَهُ والسَوْأَةُ الّلقَبُ “.
ولذلك كُلِّهِ، ينبغي تجنب قرن الصفات والمستويات العلمية للتدريسيين في الجامعات بمفردَتَيْ ( اللقب العلمي )، أو ( الكُنْيَة العلمية ) والاستعاضة عن ذلك بعبارات مثل ( المستوى العلمي ) أو ( الدرجة العلمية ) أو ( الصفة العلمية ) أو ( المرتبة العلمية ).

ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل .