تربية المجتمع علی الجحود..!
د. أمل الأسدي ||

إنَّ تربيةَ المجتمعِ على الجحودِ أمرٌ خطيرٌ ومهدِّدٌ قيميّ، فهو كفيلٌ بإزالةِ نعمةِ الأمان، ونعمةِ العيشِ الرغيد، ونعمةِ الاستقرار، ونعمةِ الستر، ونعمةِ الرزق، ونعمةِ توافرِ الخيرات كالماءِ والثمارِ وسائرِ النِّعم.
وقد حذَّر الله تعالى من زوال النعم فقال سبحانه:
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.
أيُّها الناس، كيف تسكتون على ما يحدث؟ كيف يعتدي الأمريكانُ والصهاينةُ على بلدنا، فينزلون بقواتهم في أرضنا ، ويعيثون في الأرض فسادا، ويقتلون أبناءنا، يصطادونهم واحدا تلو الآخر، قادةً وجنودا، ومع ذلك يمرُّ هذا الأمر مرورا سريعا عابرا، لا يقف عنده المجتمع وقفة جادة مسؤولة.
ألم يفكِّر أحدٌ بهؤلاء الشهداء؟ ببيوتهم التي فقدت عائلها، بلحظات الغروب الحزينة الثقيلة عليهم، بحالهم في هذا الشهر الفضيل الذي تنغَّصت أيامه عليهم، بخواطرهم التي انكسرت، بأيتامهم، بأراملهم، بأمهاتهم المفجوعات؟ كيف يمرُّ هذا الأمر هكذا دون أن تهتزَّ له القلوب؟
أين ذلك الجسد الواحد الذي تحدَّث عنه رسول الله( صلی الله عليه وآله) حين قال:
(مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى)؟
أين وحدتنا؟ أين تماسكنا؟ وأين إحساسنا بآلام بعضنا بعضا؟
إنَّ العدوَّ الصهيونيَّ والأمريكان لن يرضَوا عنكم مهما قدَّمتم من تنازلات؛ فليس لديهم حدٌّ يقفون عنده، ولا خطٌّ أحمر يتراجعون دونه، لقد استهدفوا قادةً كبارا ورجالا لهم جمهورهم وقاعدتهم الراسخة، بما لديهم من عقيدةٍ وقوةٍ واستقرار، فاغتالوهم وارتقوا شهداء.
فأنتم ماذا تريدون؟ وإلى أين تريدون أن تصلوا؟
إنَّ هذا الجحود كفيلٌ بإزالة الدولة كلِّها، وإزالة النِّعم كلِّها. فالجحود خطيرٌ حين يتحوَّل المجتمع إلى مجتمعٍ غريزيٍّ تسوده أصواتُ المُجبِّنين والمخوِّفين.
وهذا يدفعنا إلى المقارنة بين مجتمعنا ومجتمعاتٍ أخرى تُربّي أبناءها على الشجاعة والصبر والمواجهة، وتحثُّهم على أن يكونوا مسلمين قولا وفعلا، بينما يُربَّى الناس هنا على الخوف والتراجع.
إنَّ ما يحدث كارثة، والسكوت عليه كارثةٌ أعظم ، وعلى رجال الأمَّة، ومفكريها، ونخبها، أن ينهضوا ليحفظوا هذه الدماء، وأن يذكّروا الناس بتضحيات أبنائهم.
فهذا الشابُّ المقاتل، هذا القائد، ماذا يفعل في جرف النصر؟ وماذا يفعل في عكاشات؟ وماذا يفعل في الموصل؟ إنه هناك ليحفظ الأمن، وهو يقف لحمايتكم، ثم يُستشهد ويُعتدى عليه من قِبَل المحتلّ، و يمر الأمر وكأنَّه لا يعني أحداً.
لقد أصبح قتلُ أبنائنا وقادتنا شيئا هيِّنا يسيرا، فلا يُذكَر الشهداء، ولا يُبكى عليهم، وكأنَّه لا بواكي لهم!!
إنها — والله — مصيبةٌ كبيرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة مقالات د.أمل الأسدي
https://t.me/Ab_Wahab




