بين كلام الرئيس ترامب وكلام الشيخ نعيم قاسم ..!
ناجي علي أمهز ||

د
لقد أخبرتهم عن الإبادة عام 2019، وأخبرتهم عام 2024 عن ترحيلهم إلى العراق، لكن العقل الشيعي يرفض أن يصدق هذا المخطط المعدّ له، والسبب هو وهم “فائض القوة” الذي سكن مخيلته نتيجة هرطقات ونظريات خرافية ستؤدي حتماً إلى موته أو ترحيله.
لقد قالها سماحة الشيخ نعيم قاسم (حفظه الله) وللمرة الثانية خلال شهر واحد، لكن هذه المرة بصورة أوضح وأدق، مفصلة ومشرحة، بل توقف عند كل كلمة وكأنه يلقم الأطفال الذين أمامه، لأنه يدرك ويعاني من قساوة العقل الشيعي الذي بات يحتاج إلى شرح وافٍ لكي يتقبل فكرة أن كل ما حوله يوحي بأن الإبادة الكاملة هي مسألة وقت فقط، وأن ما عطلها حتى الآن هو صمود المقاومين الأبطال في المواجهات الأمامية.
ومن يشاهد فيديو كلمة الشيخ نعيم قاسم، سيفهم حجم مأساة هذا القائد؛ فجملة لا تحتاج لأكثر من عشر ثوانٍ، قالها بهدوء تجاوز النصف دقيقة ليغرسها غصباً في الرؤوس المقفلة: “مشروعهم في لبنان إنهاء حزب الله، عسكرياً، وثقافياً، وسياسياً، واجتماعياً، وشعبياً، يعني إبادة، يعني إعدام وجود شريحة واسعة وكبيرة من اللبنانيين بالقتل والتهجير، أو النقل إلى أماكن أخرى، هذه خطتهم”.
أما لماذا ينبه الشيخ نعيم قاسم بهذا الوضوح إلى مشروع الإبادة، فذلك لأن ترامب أعلنه صراحة حين قال إن “السوريين يجيدون حل الأزمة الشيعية”، ملمحاً إلى الطريقة التي أنهى فيها “أحمد الشرع” (الجولاني) أعداءه في السويداء والساحل وفي كافة المحافظات السورية.
إن مشكلة العقل الشيعي لم يعد غير الله قادراً على حلها، فهذا المجتمع هو نفسه الذي صرخ به الإمام علي بن أبي طالب: “يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالَ! حُلُومُ الْأَطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ.. قَاتَلَكُمُ اللَّهُ! لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً”.
أكتب هذا الكلام لكي يسمع “الطرشان” في الطائفة الشيعية وما أكثرهم، لأن الطائفة لو تدرك حقيقة ما يُحاك لها، لما فكر أحدهم ببناء قصور بملايين الدولارات وهي التي ستكون في الختام إما قبراً له أو منطلقاً لرحيله القسري.
لو كان الشيعة يعون الواقع، لما تفاخر أحدهم بسيارة فارهة ليُشعر جاره الفقير بالنقص، وهي التي قد تتحول غداً إلى تابوت حديدي، ولما اختلفوا على موقف سيارة أو منصب تافه، لأنه حين تسقط الطائفة لا يبقى شيء للجميع.
لو يفهم هؤلاء حجم الكارثة، لكان كل “كذاب أفاّق” من تلك الأبواق التي تبيعهم الأوهام منذ 14 عاماً، إضافة إلى “مرتزقة الشاشات” الذين يتأنقون لتسويق “تحديات” لم تجلب إلا الويلات، قد لزموا الصمت خجلاً وانزووا في جحورهم.
الشيعة لا يريدون التصديق بأنهم يموتون بسبب ثلة من المصابين بـ “هوس الشهرة وداء الغباء المستحكم” في الإعلام والسياسة؛ نعم، بيوتكم تُدمر بسبب محللين يقتاتون على دمائكم، بينما المقاومون وحدهم في الميدان يذودون عنكم.
لقد وصف ترامب حزب الله بـ “الألم الصغير في الرقبة”، معتبراً لبنان “حرباً صغيرة”.
نعم، الشيعة باتوا “مزعجين شبهم ترامب بالبعوضة التي تزن حول الاذن” في نظر المنظومة الدولية، بسبب تحليلاتهم “الخنفشارية” وكل الليل والنهار “بلا بلا بلا بلا” التي تضخها الماكينات الإعلامية لا تصدر إلا عن منفصلين عن الواقع.
ترامب قالها صراحة: “إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة، فإن سوريا ستتولى ذلك”، وكأنه يعلن أن التطهير السوري سيكون أشمل وأعنف.
لقد تم تخدير هذه الطائفة بإعلام “بعثي-استخباراتي” عفن، وبأفكار و”علاك مصدّي” نابع من مجموعات “الوطنجية” وأصحاب “القومجيات” البائدة، الذين يقتاتون على نظريات خرافية لا يقبلها حذاء، فكيف بعقل؟
هذه المجموعات الغوغائية التي ولدت من رحم “نكسة” 1967، أرادت تحويل الهزيمة النكراء إلى انتصار عبر “كذبة كبرى”، حتى صارت الكذبة أضخم من القضية الفلسطينية نفسها، وأصبح الإنسان العربي مجرد صدى للأوهام.
هذه الشراذم “السفسطائية” هي التي دمرت صورة المقاومة عالمياً، واستنزفت العقل الشيعي ثقافياً ومادياً، وأنتجت إعلاماً تضليلياً سيضيع الشيعة كما ضيع “القومجيون” فلسطين من قبل.
إن هذه الأبواق القادمة من “متاحف الناصرية” وأقبية الاستخبارات السورية المظلمة، ومن “الزمن الطباشيري القومي” الخرافي، لا تمثل الشيعة أبداً.
الشيعة الحقيقيون يمثلهم فكر الإمام موسى الصدر، والشيخ محمد مهدي شمس الدين، والسيد محمد حسين فضل الله، والشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله الذي كان يناشد الشيعة ألا يسيئوا إلى إخوتهم اللبنانيين حتى لو شتموه شخصياً.
الشيعة لا يمثلهم “علاك” المرتزقة ولا أصحاب الشعارات العروبية الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.




