اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا..!
✍️ السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

قال تعالى: …فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿البقرة:137﴾.
جاءت هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن موقف أهل الكتاب -لا سيّما اليهود- من نبوة النبي محمد (ص)، إذ إنهم كانوا يعرفون أنه رسول الله، بما جاء به من عند الله تعالى، وبما أيَّده به من معجزات، وبما قرأوه في توراتهم من علاماته ودلائل نبوته،
ولكنهم جحدوا برسالته بعد أن تبيَّن لهم أن النبي ليس منهم، ولا ينتمي إليهم، ووقفوا في وجهه يَصُدّون الناسَ عنه، ويضعون العراقيل في طريق دعوته، ويُؤلِّبون المشركين عليه، بل ويتواطؤون معهم على حربه،
فجاءت هذه الآية الكريمة لتسلِّي رسول الله (ص)، ولتزيل عن قلبه الكريم القلق من صدودهم وعنادهم، ولتؤكد لهم أن مؤامراتهم مكشوفة لله، وأن مكرهم لا يخفى عليه، وأنه تعالى سيتولى كفايته منهم.
إن الآية الكريمة في حين تخاطب رسول الله (ص) وتؤكِّد له بلسانٍ قاطع، أن الله سيكفيه شأن أعدائه وكل من يمكر به وبدعوته، فإنَّ فيها تأكيدًا لكل من اتّبعه ومضى على طريقه في مواجهة الباطل وأهله، والظلم وأهله، أن الله تعالى يتكفَّل بحمايته وحِفظَ مشروعه من كيد المعاندين، ويُبطِل مَكر الماكرين به.
والله تعالى إذْ يكفي رسوله وجميع المؤمنين من بعده، يكفيهم شرَّ أعدائهم والماكرين بهم، من خلال إحباط مخططاتهم، وإبطال شبهاتهم، ونُصرتهم عليهم، فالله تعالى أخذ على نفسه أن ينصر رُسُلَه والذين آمنوا، وأخذ على نفسه أن يُعِزَّهم ويُهلِك أعدائهم، وأخذ على نفسه أن يحمي دينه ويُظهره على الأديان الشيطانية كلها.
والله تعالى حين يؤكِّد لرسوله وللمؤمنين أنه ناصرٌ دينه وناصرُهم، لا يَعِدُنا أن يأتي النصر سهلًا ومن دون كلفة، ولا يعدنا أن يأتي سريعًا وساعة نريده نحن، فالصراع بين الحق والباطل صراع ممتد، والباطل قد تكون له جولة، ولكن الجولة النهائية للحق، وعلى أهل الحق أن يكونوا مستعدين للتضحية من أجل الحق، وأن يقاوموا الباطل ويثبتوا أمامه، ويواجهوا الظالم ويصمدوا أمامه، هذا هو تكليفهم تجاه الحق، وعليهم أن يؤدّوه بالقَدْرِ الذي يقدِرون عليه، ثم يتركوا ما يعجَزون عنه لله تعالى، وهو يُجري الأمور وفق مقاديرها وفي الزمن المناسب.
إن قوله تعالى: “فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” يمنحنا حالة عميقة من السكينة والطمأنينة، على الرغم مِمَا نواجهه من طغيان وظلم وجور، ونكابده من معاناة ومتاعب، وهِجرة إلى أماكن نأمل أن تكون آمنة.
وهذا وعدٌ ربّاني لنا، وهو وعد يتحقَّق من قريب حين تتكامل أسبابه، مِمّا يملأ قلوبنا باليقين والثقة، ويجعلنا مطمئنين أن صبرنا لن يذهب هدرًا، وأن كل جهد نبذله، وكل عناء نعانيه في هذا الطريق يتلَقّاه الله بالقبول والأجر العظيم، ويلاقيه الله بالكفاية من شر الأعداء، والفرج القريب، والنصر العزيز.
سحر يوم السبت الواقع في: 7/3/2026 الساعة (04:30)




