الأحد - 25 اكتوبر 2026
منذ 9 أشهر
الأحد - 25 اكتوبر 2026

السيد محمد الطالقاني ||

من القضايا المهمة التي اوجدها الإسلام هي مسالة الاخوة, حيث تعتبر هذه الصفة من افضل وانبل الصفات, والاخوة الصادقة الحقيقية هي العلاقة الوثيقة الوطيدة الممزوجة بالإيمان المقرونة بالتقوى.

كما ان الاخوة هي انتماء قوي بين شخصين، يربطهما رابط مقدس، وهو أخوة الإسلام والإيمان والعقيدة.
وأن الأخ الصادق كالشجرة المثمرة التي أصلها قوي ثابت، وكالبنيان المرتفع الذي أُسِّسَ على قواعد متينة، وهذا لا يتحقق إلا إذا كان بناء تلك العلاقة على ركيزة قوية هي الأخوة في الله .

واليوم في ذكرى ولادة سيدنا ومولانا ابي الفضل العباس عليه السلام الذي يعتبر رمز الاخوة الحقيقية في الإسلام, حيث لم يرو لنا التاريخ صورة اجمل من صورة الاخاء العباسي الحسيني فكانت تلك العلاقة الاخوية من أجمل معاني الأخوة الحقيقية على امتداد التاريخ .

لقد وقف العباس مع أخيه الحسين عليهما السلام في كل اتجاهاته ومواقفه التي لانضير لها في التاريخ, وفي أشد الظروف وأصعبها، وكان وفياً له، فعندما ألمّت بالعباس الشدائد والمصائب، يوم الطف لم يسخط أو يجزع أو يتراجع بل كان وفياً وصادقاً مع أخيه.

إن الأخوّة الصادقة التي عبر عنها العباس تجاه أخيه الحسين عليهما السلام كانت مثلاً أعلى في التضحية والثبات على المبدأ, حيث جعل هدفه الأعلى في هذه الحياة هو التضحية بالغالي والنفيس من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة أخيه الحسين عليه السلام.
هذه هي الأخوة الحقيقية التي يجب أن نحتذي بها, حيث ان كلمة الاخوة اليوم باتَ الكثيرُ يجهلها، ولا يُدركُ

مدى عظمتِها، حيثُ نسمع في الزمنِ الحالي، قصصاً يكادُ يتفطرُ منها القلبُ وتدمعُ لها الأعينُ، حيث نسمعُ من هُنا وهُناك، أنّ هذا قد خاصم أخاه، وذاك قد ضرب وقتلَ، وآخرُ يهجرُ أخاه، ليس ليومٍ أو يومين وإنّما لسنوات، بسبب سوء فهمٍ بسيط، أو كلامٍ جارحٍ لم يُقصَدْ أو لأمورٍ دنيوية زائلة.

ومع كل الأسف ان الأخوة في الوقت الحاضر ضعفت بسبب غلبة الماديات، وانتشار الأنانية، وضعف الالتزام الديني، وتأثير وسائل الإعلام الحديثة التي عززت الفردية أكثر من الجماعية.

اننا اليوم وفي ذكرى ولادة سيدنا العباس عليه السلام يجب ان نعيد حساباتنا في تعاملنا ونجعل من اخوة ابي الفضل