الأربعاء - 17 يونيو 2026

وهم استنفاد الأوراق الأميركية في صراع لم يُحسم بعد..!

منذ 5 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

د. سوزان زين ||

بعد النقاشات المتداولة من محللين ومتخصصين حول الهجوم الأميركي- الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية او التراجع، تبرز حقيقة أساسية لا يجوز القفز فوقها، هي القول إن الولايات المتحدة الأميركية استنفدت أوراقها في المنطقة، هو تبسيط مضلل لا ينسجم مع طبيعة الصراع ولا مع أدواته المعقدة.

فالولايات المتحدة الأميركية لا تزال تمتلك الكثير من الأوراق التي لم تُستخدم بعد، لا في مواجهة محور المقاومة، ولا في الساحة الإيرانية، او الساحة اللبنانية، ولا حتى في اليمن.

أولًا: ما شهدته إيران في الآونة الأخيرة لا يمكن توصيفه على أنه مجرد مظاهرات، هذا التوصيف يعكس قراءة سطحية أو واهمة، ما جرى أقرب إلى تحريك خلايا مسلحة على الأرض بإيعاز خارجي.

أما الصمت الذي أعقب ذلك، فلا يمكن الجزم إن كان ناتجاً عن نجاح أمني إيراني كامل، أم عن قرار أميركي بإعادة هذه الخلايا إلى حالة الكمون بانتظار لحظة التدخل الخارجي.

وفي الحالتين، لا يمكن استبعاد عودة هذه الخلايا للتحرك فور تغير الظروف.

النقطة الأخطر هنا هي التأكيد على أن الحديث يدور عن خلايا مسلحة لا عن احتجاجات سلمية.
ثانياً: في الساحة اللبنانية، لا أحد يستطيع الادعاء بأن واشنطن استخدمت كل أدواتها،

لا تزال ورقة الحرب الأهلية قائمة ويمكن رميها في أي لحظة لإغراق البلاد في الفوضى، فضلاً عن خطر الخلايا الإرهابية القادمة من الساحة السورية، والتي تبقى عنصر تهديد جاهز للتفعيل عند الحاجة.
ثالثاً: أما في اليمن، فإن ما يجري في الجنوب لا يمكن فصله عن سياق أوسع، ثمة احتمال جدي بأن يكون الهدف توحيد الجنوب لإشغال الشمال، وتحديداً أنصار الله الحوثيين، عند لحظة الصفر في أي مواجهة كبرى.

بناءً على ما سبق، يتضح أن الحديث عن استنفاد الأوراق الأميركية هو وهم سياسي. ما نراه اليوم هو أوراق مكشوفة وجاهزة، لكن من السذاجة الاعتقاد بعدم وجود أوراق أخرى مخفية لم يُكشف عنها بعد.

رغم سوداوية المشهد، من الخطأ الوقوع في فخ المقارنات الزمنية السطحية، كالسؤال عمّا إذا كنا أقوى أو أضعف من عام 2024 الى الآن، هذه المقارنة لا تقدم ولا تؤخر، لأن معايير القوة متعددة، وكل معيار قد يقود إلى نتيجة مختلفة.

الأهم أن محور المقاومة لا يزال يمتلك أوراق قوة لم تُستخدم بعد، وأن التجربة القاسية التي خيضت خلال العامين الماضيين أفرزت دروساً وعبراً عميقة، تفرض مراجعة التكتيكات والخطط بما يتلاءم مع المستجدات.
من هذا المنظار يمكن القول إننا اليوم أقوى، بينما من معايير أخرى قد نبدو أضعف، لكن الحقيقة لا تختصر في حكم واحد.

وسط كل هذا التعقيد، يبقى عنصر جوهري يجب أن يكون مصدر طمأنينة:
أن هذه المسيرة برعاية صاحب الزمان (عج)، ولن تُترك أو تُهزم، في اللحظة الحاسمة سيكون التدخل وستكون النجاة.

هذا ليس ترفاً فكرياً ولا خطاباً عاطفياً، بل إيمان راسخ ويقين ثابت، وما دام الإمام هو قائد هذا المعسكر، فالنصر حتمي، لكن هذا لا يعني أن الطريق مفروش بالورود، الصبر طويل، والتضحيات عظيمة، غير أن النهاية بإذن الله مشرقة.