نعم نحن ضعفاء…ولهذا نخيفهم..!
د. سوزان زين ||

منذ الأمس ومنشورات الشماتة لا تهدأ… «مادورو حليفكم أُلقي القبض عليه» «مادورو الذي دافع عن فلسطين صار في قبضة أمريكا» «مادورو الذي أدان قصف بيروت غادر السلطة»
ثم يضيفون: «هذه مجرد بروڤة…والدور قادم عليكم» تليها ضحكاتٌ باردة، وتمتماتٌ مشبعة بالازدراء:
حلفاؤكم ضعفاء… اليمينيون ضعفاء، غزة ضعيفة، الحشد الشعبي ضعيف،
إيران ضعيفة… يظنّون أنهم بذلك يسخرون منا، ولا يدرون أنهم من حيث أرادوا التقريع إنما يمدحوننا.
كأن يسخر أحدهم من آخر فيقول له: أنت قوي، أنت ذكي، أنت عبقري!
فهل هذه صفاتُ هزيمة…أم أوسمة فخر؟
نعم، نحن ضعفاء… كما كان نوحٌ ضعيفاً أمام طوفان السخرية.
ونحن غرباء… كما كان إبراهيمُ غريباً في أرض الشرك.
ونحن مظلومون… كما كان محمدٌ (ص) مظلوماً في مكة.
لكننا رغم انكشافنا أمام الطغيان الأمريكي، ورغم البطش والهيمنة والعقوبات، ما زلنا نقول: لا لأمريكا وهذا والله موضعُ الفخر الذي لا يفهمونه.
لقد أخبرنا الله أن الدنيا امتحان، ولو كان الحقّ هو الأقوى ظاهراً في كل حين، فأيُّ امتحان يبقى؟
لا بدّ للباطل أن يبدو جباراً لا يُقهر، كي يكون الامتحانُ حقيقياً، وكي يُمتحن الصدق، ويُمَحَّص الصبر.
وحين يرى الله صدقنا وثباتنا، يُنزل نصره، لا وفق توقيتهم، بل وفق حكمته.
وحتى ذلك الحين، نردّد ما قاله نوحٌ لقومه وهم يسخرون: ﴿إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُون﴾



