الإطار التنسيقي ينجح…رغم الابتزاز..!
عباس زينل ||

لا نعلم لماذا يُصرّ بعض أبناء الشعب على تسفيه وتسخيف كلّ القضايا، ولا نعلم لماذا تقع الطبقة السياسية مرارًا وتكراراً فريسةً لابتــ،،ـزاز السُخفاء.
تتحدّث عن المـ،،ـقاومة، فيقولون: أنتم مقاولة.
تمارس مـ،،ـقاومة حقيقية تُوجِع المـ،،ـحتل، وعند أوّل تلويحٍ بالتهديد بالحصار من أمريكا، يعودون ليقولوا: ماذا جَنَينا من مقـ،،ــاومتكم غير المصــ،،ـائب والمتاعب؟
يدعون إلى حصر السـ،،ـلاح في توقيتاتٍ تناسب المزاج الأمريكي، فإذا رفضتَ تسليم السـ،،ـلاح أو دمجه، قالوا: أنتم لا تأتمرون بأوامر الدولة، سـ،،ـلاحكم منفلت وغير شرعي.
وإن اتجهتَ إلى الدولة، وخضتَ انتخاباتٍ شرعية بنسبة مشاركة تجاوزت 60%، وحقّقتَ انتصارًا كاسحًا داخل البيت الشيعي، واستحوذتَ على أغلب المقاعد، ثم سعيتَ إلى ضبط سـ،،ـلاحك وجعله شرعيًا ومسجّلًا لدى الدولة، اتّهموك بالنزع والاستسلام لرغبات أمريكا!
لهذا، أقترح على الطبقة السياسية الكفّ عن النزول عند رغبات المبتـ،،ـزين.
هؤلاء المبتزون أنفسهم هم من اتّهموا شباب الحشد بسرقة “الثلاجات” من المناطق المحرَّرة. الحشد الذي يُتّهم وهو ببدلة الحرب، مضـ،،ـرج بدمائه.
وهم أنفسهم عادوا بعد أن حقّق الحشد نصرًا كبيراً على أعتى تنظيم إرهــ،،ـابي، ليشكّلوا مباشرة في تشرين احتجاجاتٍ هدفها الانقلاب عليك، واتهموا الحشد بالعمالة والتبعيّة، اتهموه وهو لا زال يعاني جراح الحــ،،ـرب، ولم تنفض بعدُ غبار الساتر عن كتفيه.
وبما أنّ الإطار التنسيقي الشيعي حقّق نجاحاتٍ كبيرة على المستويات السياسية والخدمية والاجتماعية، فعليه ألّا ينظر إلى الوراء، وأن يمضي قدمًا دون اكتراثٍ لنبـ،،ـاح المبتزين.
لقد حقّقتَ نجاحًا انتخابيًا كبيرًا، فابدأ أولًا بضمّ جميع الفصائل تحت عنوان الحشد، ثم ثقّف لهذا المسار إعلاميًا، وأعلنه نصرًا وطنيًا كبيرًا، باعتبارك أوّل تجربة عراقية تضبط السـ،،ـلاح تحت عنوانٍ حكومي واحد.
لا عملية عسكرية، ولا ملف سياسي، دون المرور على طاولة الإطار التنسيقي.
نعم، انتم مقـ،،ـاومون، وما زلتم على العهد والمبدأ، لكنكم لستم مستعدين بعد اليوم أن تُهدر أرواح أبنائكم الغيارى، أولئك الذين اتُّهموا زورًا بسرقة الثلاجات، ليُستـ،،ــشهدوا في مقراتهم، وتتطاير أشلاؤهم، ثم يأتي مبتزّ قليل الأدب ليشمت ويصفهم بـ“الكباب”.
نظّم أداءك الجهــ،،ـادي، ووحّد كلمتك كما في إيران.
وعندما تتعرّض لخطر، فليُفهَم أن هذا الخطر مسّ العراق كلّه وسيادته، لا أن يُحمَّل على كاهل المقـ،،ـاوم وحده، بينما يتشفّى الجبـ،،ـان بتضحياته، ولا يجني منها إلا الاتهامات والتنكيل.
العراق عراقك، وأنت الأغلبيّة فيه.
البرلمان بيدك، والوزارات الأمنية وغيرها تحت قيادتك.
أنت حاكم العراق؛ اذهب إلى أمريكا واي دولة شئت، وفاوضها بصفة المسؤول عن الدولة، لا بصفة المتَّهَم. اصفع المبتزين، ودعهم يبحثون عن فتات الخبز هنا وهناك.
لديك من أدوات النجاح ما يكفي للنهوض بعراقٍ قوي، ما تحتاجه فقط هو تنظيم أمورك، ثم المضي في المسار الصحيح.
خذ مثالًا بسيطًا على نجاحك:
شركاؤك من السنّة، الذين كانوا ينظرون إليك يومًا كمواطن من الدرجة السابعة، لا يصلح إلا للّطم، ولا يصلح للسياسة ولا القيادة، لم يتركوا دولةً مجاورة إلا واجتمعوا بها طوال السنوات الماضية لإفشال تجربتك.
واليوم، انظر إليهم: يجتمعون ليقدّموا لمجتمعهم تجربةً مستنسخة من تجربتك أنت.
لقد أصبحتَ مضربًا للأمثال، ونموذجًا يُحتذى.
استمرّ في نجاحاتك…فالتوفيق ينتظرك.




