الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ 6 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||


مركزية السماء – فيدرالية الأرض –

– كانت السماء مشاعاً ،والآلهة للجميع .
– دين الاختيار ودين الانتشار .
– من الشعب المختار الى الابن المختار ، الى الامّة المختارة .

قبل ظهور التوراة ، لم تكن هناك أديان تتصارع على السماء من أجل هيمنتها على الأرض ، بل كانت السماء مشاعاً ، والمعتقدات مشتركة ، آلهة متعددة يؤمن الانسان – شعباً أو فرداً – بما يختاره منها ،وكانت الحروب كلها تخاض من أجل الاستيلاء على الأرض ،ولا أحد يفكر بامتلاك السماء .

البداية كانت مع ظهور الأكديين وملكهم اليتيم ” سرجون الأكدي ” الذي وحدّ المدن السومرية جاعلاً منها امبراطورية كبرى ، فيما توحدت السماء بماردوخا – ليكون سيداً للكون- .

لم يفقد آنو مكانته ،حتى مع هيمنة ماردوخا على السماء ، لكن الكهنة ،فقدوا الكثير من مكانتهم زمن سرجون وما تلاه ،حيث منعوا من التدخل في شؤون الحكم .

3000 عام ،قضتها الحضارة البشرية على هذا المنوال ،تقتبس آلهتها ومعتقداتها وتعيد صياغتها الأسطورية كما تقتضي حياتها وبيئتها ، فقد اعتقد الاغريق ان السماء بعيدة ،وجبال الاولمب عالية بما يكفي لتكون مسكناً للآلهة ، وهكذا كان ، لكن السماء لم تفقد أهميتها .

كان ينبغي لشعب صغير ،تعرض للسبي ،أن يختار من آلهة الرافدين ،أكثرهم بطشاً(إيرا) ،ليكون الاله الحامي ،الذي يختار شعبه الخاص ،ومن ثم ليظهر بمسمى آخر (يهوه) ،لتبدأ من بعدها أولى محاولات الاستيلاء على السماء .

“يهوه” نزل على الأرض ،ليبلغ اتباعه رسالاته ،ويجعل منه شعبه (السادة الأخيار) على كل ماعداهم من البشر (الأغيار) وبهذا الشكل المتعالي والتعاليم الخاصّة ، بدأ الصراع .

كان سنحاريب أول من تنبه الى ماسوف يحصل ، فحاصرهم في مدينتهم “اورشليم” لكنه قتل بيد ابنائه ،فعزز ذلك من (اسطورتهم) بأنهم جنود الربّ ،لايمسهم ضر الا ولاقى من تسبب به ،مصيراً مؤلماً .

ثم جاء نبوخذ نصّر ، لينتصر عليهم في معارك حاسمة ويجلبهم أسرى الى بابل ، فامتلأت اسفارهم بمشاعر الانتقام من بابل ،ووصفوها بأقذع الصفات ،ومرة أخرة تتعزز الأسطورة ،فقد اتهم القائد المنتصر بالجنون ،فيما هدمت المدينة الجبارة بعد أزمنة قليلة ، على يد الغزاة .

لو سيطر “التوراتيون ” لجعل كلّ الناس عبيداً ، لذا كان من الطبيعي في سياق التاريخ ،أن يظهر من بينهم مصطلح ،يحاول ان يسيطر على تلك الأسفار والتعاليم القاسية .

جاء المسيح “المطهر بالزيت المقدس ” ليطرح مفاهيم أخرى للبشر ،فالأب السماوي ،اختاره لينشر ديناً وتعاليم جديدة في نظرتها للبشر ، إذ جاءت مقولة “الابن المختار” المهادنة والمتسامحة ،دون مشاعر انتقام ، لتحل مكان “الشعب المختار”بتعاليمه المتعالية ، ورغم ان التوارتيين ،استطاعوا الدفع بالحاكم الروماني ،الى صلب المسيح – كما يفعلون باللصوص والمجرمين- ورغم انهم لاحقوا تلامذته ،فرشوا بعضهم ليخونه (يهوذا الاسخريوطي ) وتابعوا انتشار بعضهم بين الشعوب ، الا ان تعاليم المسيح انتشرت بشكل واسع ،ساعدها في ذلك تقوقع التوراتيين حول ذاتهم ، واشتراط ان يكون اليهودي هو من أمّ يهودية حصراً ،لأن الأمّ وحدها لا يرتقي الشكّ الى امومتها ،أي انهم دين الاختيار لا دين الانتشار —-

– ماذا فعلت الأمة المختارة ؟

– هل يكرر سرجون الحضور؟؟