السبت - 20 يونيو 2026
منذ 8 أشهر
السبت - 20 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

دائما ما نردد هذه العبارة، (العقل مجاني فاستعمله)، وأنا أقول إننا بأمس الحاجة لاستخدامه في هذه الفترة الحرجة من تأريخ العراق، لنفهم أولا أننا لا نتحدث عن الدماغ كعضو ثابت في جسم الإنسان، بل نتحدث عن العقل وأهم القدرات الذهنية التي يمتلكها، مثل الوعي والتفكير والإدراك والذاكرة، وهو ليس عضواً مادياً، بل مجموعة من الأدوات والوظائف تشكل صفات وطباع الشخصية البشرية.

ناقش الفلاسفة والمفكرون العقل وفلسفته وطبيعته الفردية، تلك الجوهرة التي تتحكم في العلاقات والافعال الإنسانية، فتدفعها إما الى السماء أو تساعدها للسقوط في القاع، إن العقل هو من يحرك الجسد ويدفعه لارتكاب كل أفعاله، سواء كانت إيجابية أو سلبية والظواهر العقلية، تقسم الى ظواهر واعية وغير واعية وهي تؤثر على السلوك الفردي والعام وعلى التكيف في البيئة بصورة عامة.

سنربط هنا بين التصرفات العقلية الذكية وغير الذكية، وكيف يتم توجيه الرأي العام العراقي، وكيف يتم التحكم به فالمفترض أننا العراقيون نحتل المركز الأول عربياً، وال 61 عالمياً بمتوسط ذكاء للفرد يبلغ 89.28 نقطة، حسب تصنيف مجلة CEOWORLD لعام 2025، لكن مع الأسف العراقي في الأمور التي تمس أمنه الوطني والقومي، وحياته المجتمعية هو أقل استخداماً لذكائه وعقله وشواهدنا كثيرة.

سنحاول أن لا نتشعب لكم في الأمثلة بل سنذكر لكم تظاهرات تشرين، مثلا كيف كان العقل الجمعي، مسير بيد ثلة من الصبيان الاشقياء، الذين استطاعوا شيطنة الحشد وحاولوا كسر هيبته وصورته الناصعة، ومحو تضحياته العظيمة التي قدمها للعراق، وفعلا نجحت تلك الايادي الخفية من شيطنته في عيون الكثير مع الأسف، وتوالت الأحداث واستمرت هذه الأصابع الخفية في تحريك الرأي العام يميناً ويساراً، والتأثير على الطبقة الرمادية التي تمثل غالبية المواطنين حتى يومنا هذا، نرى بين فترة وأخرى زوبعة جديدة تظهر لتسقط الحشد او لتمسنا نحن المكون الأكبر.

وآخرها كانت حادثة اغتيال الشهيد صفاء المشهداني عضو مجلس محافظة بغداد، وكيف الصقت التهمة جزافاً وكيداً للحشد الشعبي، مع العلم أن التحقيقات الاخيرة أثبتت أن الجناة هم من أبناء جلدته، ومن مكونه ومن طائفته بتحريض سياسي، وكما ذكرنا في مقال سابق واكدنا أن اغتياله هو اغتيال سياسي وليس اغتيالا طائفياً.

(جماعة البيجات متربعين ركبة ونص للشيعه حتى يسقطون صورة الحشد والشيعة بكل قوتهم)

حين تدقق فيما ينشر على موقع التواصل الاجتماعي، سترى أن معظم هذه الصفحات بل والشخصيات، التي تؤثر في الرأي العام ذات طابع بعثي ونفس طائفي نتن، فهم لا زالوا يرون أن الشيعة مو مال حكم، أو أي شيء يخصهم يجب أن يبقى في المراتب الدنيا وهم في المرتبة العليا تفكيرن عفلقي طبقي عفن لن نتخلص منه بسهولة.

الكارثة الأكبر التي يجب أن نشخصها دون رتوش، هي ظاهرة جلد الذات لدى الطبقة الرمادية من جمهورنا العزيز، وكأنهم ينتظرون مصيبة جديدة لينادوا، (بوية احنا مو مال حكم مال لطم وبس)، لا أعرف هذه الدونية وقلة الثقة بالنفس من أين أتت، هل أنتم فعلاً أتباع ذاك الهزبر الذي قلع باب خيبر؟!، هل أنتم من تحملون نبراس القضية الحسينية وتنادون لبيك يا حسين؟!، فهل يرضى علي والحسين عليهما السلام أن تكونوا بهذا الضعف وهذا الغباء !!.

لا أعلم فعلاً ما هو دور العقيدة لديكم، وكيف يمكن أن تبنوا مجتمعاً سليماً، وأنتم تسمحون لستيرن بيجاما وسنبل اغا وعميران الحمال والبعثي الصغير، أن يسيرونكم بمنشوراتهم السخيفة الساذجة، بل والأدهى كيف لا يرفع اهلنا ومسؤولونا دعاوى قضائية ضد هذه الثلة الطائفية الحقيرة وتأديبهم قانونياً.

ايباااه لو على ايام بابا صدومي، ولو كان المدونون الشيعة يكتبون مثل هذه الترهات ويملأون بها مواقع التواصل الإجتماعي، ويحرضون الرأي العام ضد الحكومة وضده ويثيرون البلبلة، لكان مصيرهم أما احواض التيزاب أو نگرة السلمان، أو مثرامة الشعبة الخامسة، فهذا فقط ما يفهمه البعثيون الاوغاد وهكذا أسسوا لحكمهم الذي استمر ل 35 عاماً.

في الختام هي رسالة ربما تأخذها وربما تتركها، لكنك يجب أن تتوقف عند الاحداث والشواهد الكثيرة، عليك باستعمال عقلك والبحث في كل شيء تراه وتسمعه، قبل أن تنجرف وراءه وتندم بعد ذلك فلا تعلم ما هو الهدف خلف الكلام المدسوس في المنشورات والفيديوهات الممولة، التي تشغل عقلك جيداً وتربكه وتستعمله، بدلاً من أن تركنه على قارعة الطريق يفعل به المغرضون ما يفعلون من إلقاء قيحهم وسمومهم في أفكارك .