السبت - 20 يونيو 2026
منذ 8 أشهر
السبت - 20 يونيو 2026

✍ غفار عفراوي ||

 

 

 

يجدُ رئيس مجلس الوزراء العراقي  نفسه في واحدة من أكثر اللحظات السياسية حرجًا منذ انتخابه لرئاسة الحكومة العراقية، وذلك بعد وصوله إلى شرم الشيخ للمشاركة في القمة الدولية، التي يُتوقّع أن يحضرها رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

السيناريو وحده كافٍ ليضعه أمام نارين؛ نار البقاء والمشاركة في القمة بما تمليه عليه البروتوكولات الدبلوماسية، ونار الانسحاب وما قد يُفسَّر داخليًا بأنه موقف اضطراري أو ضعف أمام ضغوط سياسية.

فالعراق، وبقرار برلماني واضح، جرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وعدّ أي لقاء رسمي أو غير رسمي مع مسؤوليه جريمة وطنية. فكيف سيتصرف إذا وجد نفسه في قاعة واحدة مع نتنياهو؟ وأين المفرّ من هذا المأزق الدبلوماسي والسياسي؟

التيارات السياسية في الداخل تترقب المشهد بلهفة وشغف، فكل طرف يحسب حساباته الانتخابية مبكرًا.

الخصوم السياسيون سيجدون في أي خطوة فرصة للطعن به، فإن بقي في القمة بوجود نتنياهو سيُتهم بالتطبيع، وإن عاد مستنكرًا فسيُتهم بعدم النضج السياسي وعدم قدرته على تمثيل العراق في المحافل الدولية. إنها معركة التأويلات قبل أن تكون معركة مواقف.

أما التيار الصدري فقد سبق الجميع بتغريدةٍ صريحةٍ من زعيمه تطالبه بالعودة فورًا، معتبرةً حضوره القمة مع نتنياهو — حتى وإن لم يلتقِ به — تطبيعًا مقنّعًا. وهنا تتعقد المعادلة أكثر، إذ إن السوداني لا يريد أن يخسر التيار الصدري، ولا يريد أن يُظهر العراق كدولة منسحبة من مسؤولياتها الإقليمية والدولية.

وفي خضم هذا كله، الناخب العراقي يراقب بصمتٍ ويفكر ماذا سيكتب على فيسبوك، يتساءل في داخله: هل سيصمد رئيس مجلس الوزراء أمام هذه العاصفة، أم سيسقط ضحية حسابات الداخل والخارج؟ خصوصا أن الهجمات التسقيطية بدأت مبكرا في القنوات الفضائية ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي!!

إنها حقًا حيرة كبيرة ومحطة مفصلية في مسيرته السياسية، بين نار الوطنية ونار الواقعية السياسية.

#غفار_عفراوي
13 / 10/ 2025