آرزو ..أيتها الأمنية..!
طالب الأحمد ||

كلما أمسك بالقلم لأكتب قصتي مع “مهاد” و “آرزو” ينتابني إحساس غامض بالإثم..
كأن شغف القلب بعشق امرأتين معاً هو ذنبٌ لا يُغتفر..أو خطيئة تتجاوز أعراف العشق المعهودة لدى الناس.
أحسب أن كل من سيقرأ حكايتي، سيما النساء، سيعتبرون ذلك شكلاً من أشكال الخيانة وعدم الوفاء..
ولكن مهلاً..مهلاً ، لا تتعجلوا في الحُكم عليّ..ليس الأمر كذلك صدقوني.
دعوني أنطق بالحقيقة الحبيسة في قلبي ولتحكموا بعدها بما تشاؤون.
لقد عشقت “مهاد” و “آرزو” بكل صدق وعنفوان..
بدأ الحب الأول تياراً جارفاً مفعماً بالآمال والأحلام حتى ارتطم ، وهو في ذروة توهجه وإندفاعه، بجدار سلطة قاسية متوحشة لاتعرف أي معنى للحب.
اعتقلوا “مهاد” واضطررت للهرب بحثاً عن أرضٍ بلا خوف.
في المنفى ولدت قصة حبي لآرزو..
تلاقى الحب الجديد مع الحب الأول في قلبي كالنهر مع النهر.. كالنور مع النور، فما عدتُ قادراً على التمييز بينهما ولا إيثار حبيبة على أخرى.
لم أُخطّط لذلك طبعاً ، فالحب لا يسبقه تخطيط ، وغالباً ما يُباغت القلب كعاصفة مفاجئة تجرف المنطق وتقلب الطاولة عليه، فلن يكون بوسعنا التحسبّ لها أو الإستعداد للإحتماء منها.
أعترف بأن الحب الأولى لايُنسى.. فهو مُقيمٌ في الروح كالوشم في الجسد..يظل سرمديا في الذاكرة..جمرةً في القلب.. شهياً دوماً مثل رغيف خبز ساخن من يد أمي.. يتحدى تقادم الزمن بعناد،.. ومن حين إلى آخر يُومض في القلب كالرعد مُحذراً من إثم النسيّان.
لكن مع ذلك هو ليس خاتمة المطاف..وليس أقوى من الواقع الاجتماعي الذي يواجهنا من حين إلى آخر بصدمات ومفاجآت قد تدفع الإنسان إلى أن يتجاوز تجربة حبه الأول عندما لاتستمر ولا تُثمر بحكم ظروف قاهرة.
وهذا ما حدث معي..
فبعد إغتيال الحب الأول، لم يكن بوسعي سوى أن أهرب إلى الأمام..أن أتيه في مدن غريبة محروماً من سمائي الأولى ومن كل جمال فيها..حتى جاءت نسمة الحياة للغريق حين رمت الأقدار ” آرزو” في طريقي..فكانت حقاً مثل معنى إسمها الفارسي “الأُمنية”.. وأيُّ أُمنية ؟!..
لقد جعلت “آرزو” قلبي المُرهف يتوهج مُجدداً بالحب في صقيع الغربة.. ثم سرعان ما زاحمت “مهاد” على عرشه، وجعلته يلتهب بغرامٍ يمتزج فيه الخوف والأمل على نحو فريد!.
بعد مرور سنوات عدة على زواجي من “آرزو”، وضعتني عاصفة القدر الهوجاء فجأةً في منتصف الطريق..ووجدت نفسي متردداً أمام خيارات صعبة، ففي ربيع العام 2003 أطلقت حرب جديدة على بلادي صيحات القلوب المكلومة..
تشظى كل شيء حتى الكلام..وعاد طيف “مهاد” يؤرقني.. يُشعرني بالإثم ويُلهب الخيال بشتى الإحتمالات.
رحت أتابع وقائع الحرب الجنونية بعيون تتجمّد فيها دموع الأسى..
أترقب ما سيأتي به الغد..
وأسأل نفسي مراراً: أتراها لاتزال تنتظرني في الضفة الأخرى؟..
******
إلى الأحبة الذين غمروني بفيض مشاعرهم النبيلة وكلماتهم الطيبة بمناسبة صدور الطبعة الثانية لروايتي (مرايا الغرام) أهدي هذا المقطع من الفصل الأول للرواية واكرر شكري وامتناني لاهتمامكم ومتابعتكم.. أنتم حقا أجمل شيء في الدنيا.




