قيمومة المقاومة.. وشرعيتها، بشرطها وشروطها..!
عادل عبد المهدي ||
آب 2025
( الجزء الأول )

كيف نفكك الملفات ونقدم صورة واضحة عن مشروعية المقاومة وطبيعة المعارك الجارية وموازين القوى. وحسب تصورنا لا يمكن تحقيق ذلك ما لم نضع الامور كلها في نصاباتها. فهناك امور اساسية ورئيسية لا يمكن لامور ثانوية وفرعية ان تغطي عليها. لذلك سنقسم البحث الى قسمين: الأول عن تراجع نظام الهيمنة العالمي. والثاني صعود المقاومة وشرعية سلاحها.
تراجع نظام الهيمنة.
لابد من الاتفاق –ابتداءاً- على بعض الاسئلة التي بدونها لن تكون لدينا قاعدة واضحة لتقييم الامور.
السؤال الاول:
هل يتشكل العالم اليوم من “مجموعة دول”، وداخل كل دولة هناك قوى مختلفة مُتصارعة ومتوافقة، وان محصلة هذه الصراعات والتوافقات هو ما يرسم السياسة على صعيد كل بلد اولاً، وعلى الصعيد الاقليمي ثانياً، وعلى الصعيد العالمي ثالثاً؟
أم إن العالم هو “نظام متكامل”، تقوده دول بعينها، لها اهداف محددة للسيطرة والهيمنة على بقية دول العالم؟ وللكيان الصهيوني دور محدد فيه؟ وهذا ما يرسم السياسة على صعيد عالمي اولاً، وعلى الصعيد الاقليمي ثانياً، وعلى صعيد كل بلد ثالثاً.
فمن يرى العالم “مجموعة دول”، وأن السياسات النهائية هي حصيلة التفاعلات المختلفة سيشوش رؤيته بتفاصيل واحداث كثيرة تمنعه من فرز الأهم من المهم، والقضايا الاساسية من الفرعية. والقوى الكبرى الفاعلة من القوى الهامشية الطارئة، ودور الكيان الصهيوني في ذلك كله.
عندها ستبدو الصورة واضحة ولن نغرق بالتفاصيل والشؤون اليومية التي تشوش الرؤية. فمن يتبنى الموقف الاول سيبدأ باستعارة شعار الرئيس “ترامب” بالقول “امريكا اولاً”، فيرفع بدوره شعار “بلادي اولاً”، غير مدرك أن “ترامب” عندما يرفع شعاره هذا يريد به تأكيد هيمنته على العالم وقيادته له. وإن رفع بعض نخبنا هذا الشعار –ولو بحسن نية- سيعني جهلهم أو تجاهلهم بأننا نخضع لـ”نظام دولي” (وبالتالي إقليمي) محكم يتحكم بنا، وهو السبب الرئيس لانقساماتنا وحروبنا الداخلية وتخلفنا وتبعيتنا واحتلال اراضينا والانتقاص من سيادتنا. فإن إنشغلنا بقضايانا الداخلية فقط، ولم نتصدَ للتحرر من تبعيتنا الخارجية (التي هي علة اساسية لقضايانا الداخلية) فسندور دائماً من أزمة لاخرى، ومن إنسداد لآخر، ومن إنقسام وفتنة إلى غيرهما، لنترك لنظام الهيمنة استكمال تحكمه بنا.
فنظام الهيمنة والاستعمار أسس منظومات تَحكمُنا حتى ولو كنا نحن حكامها الرسميين. فإن سرنا وفق خططه فسنخدم مصالحه، ونبقى تبعاً له، يسلبنا حقوقنا وثرواتنا وسيادتنا. ليعود ويمنحنا اياها قيماً هجينة. ومنظومات عمل تنقل ثرواتنا وعقولنا الى خارجنا. وتشيع الفساد عندنا. وترتب علينا ديوناً، يعيدون جدولتها إن تماشينا معهم، وعكسها إن خالفناهم. ويفرضون علينا اخلاقهم وثقافاتهم وتاريخهم. ويضعون لنا ضوابط وقواعد عسكرية وجاسوسية، وتواجد قوات يدعون انها لحمايتنا. وقس على ذلك. فإن عارضناها، فالعقوبات واثارة الفتن. فما لم نتحرر من هذا القيد او ان نكسره ولو جزئياً ونحرر انفسنا من مسبباتها ومغذياتها، فان القضايا المحلية الاساسية –على أهميتها- ستبقى اموراً فرعية لا حل لها. فنحن –شئنا ام ابينا- طرفٌ مستلبٌ مغلوبٌ ضعيفٌ في هذا النظام. فقضايانا مع منطقتنا والعالم مترابطة ترابطاً عضوياً. وهما الاساس في صناعة حراكنا الداخلي عبر طبيعة الانظمة التي قادنا ويقودنا هذا النظام اليها. وإن مواجهة ذلك كله لا يكون بنأي انفسنا عنها.
السؤال الثاني:
اذا اتفقنا ان العالم “نظام متكامل”. فعندها سيسهل تقييم الاوضاع وفهمها. فيكون السؤال: هل ان “النظام العالمي” يتقدم ام يتراجع؟ وهل ان الولايات المتحدة (والغرب) تتقدم ام تتراجع؟ فالجواب على هذا السؤال له نتيجة مباشرة. وهي اختيار طبيعة المعايير المعتمدة لتقييم الاوضاع الاقليمية وفي كل دولة، وبالتالي جدوى او عدم جدوى المقاومة. اذ من المنطقي ان تتماهى الاوضاع الخاصة والفرعية مع الاوضاع العامة والاساسية، من الناحية الاستراتيجية.
هل تتقدم جبهة الغرب والولايات المتحدة ام هي في تراجع؟.
يتبع…




