الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

إيليا إمامي  ||

 

 

 

أخي العزيز الرادود حسين الأكرف أتذكر أنك قصصت علي قصة ذهابك في أول الشباب إلى محضر آية الله الشيخ عباس القوچاني قدس سره.. وسألته عن مسائل عقائدية وعرفانية.. وأنه رغم الجو شديد الحرارة في النجف كان يرتدي ملابس ثقيلة وجلس يحدثك ببعض المسائل .. وأنه قال لك بأن عمدة القرب من الله هي معرفة أهل البيت عليهم السلام.

ومن منطلق هذه القصة أكرر عليك ما قلته في المرة السابقة: لا تتحول إلى (رادود تعبوي) فإن عمدة الخدمة المنبرية أن تكرسها للحسين عليه السلام.

وساعطيك دليلاً بسيطاً على أننا مستغرقون بالسياسة والتعبوية السياسية إلى حد لم نعد ننتبه لكلماتنا.. ولو كرسنا أنفسنا للمطالب الاعتقادية والأدبيات الدينية لكنا أكثر دقة.

فلاحظ معي:

منذ متى وكيف وبماذا … أصبحنا نقول نحن الشيعة في مخاطباتنا وأدبياتنا -فضلاً عن منابرنا – (المرشد الأعلى)؟

وماذا تعني كلمة المرشد الأعلى ؟ وأين أثرها في أدبيات الشيعة؟

بلى.. أنها مستوردة من الإخوان المسلمين الذين يسمون زعيمهم (المرشد العام) وهو مصطلح شائع منذ تأسيس الحركة قبل 100 سنة تقريباً.

والإخوان بدورهم اخذوها من الأدبيات الصوفية التي عادة ما تسمي شيوخها (مرشد الطريق) أو (شيخ الطريق).

لكن لا يخفى على أمثالك أن الوصف غير دقيق بالنسبة لمن تعتقد أن كلامه واجب الالتزام وليس مجرد إرشاد !!

أما نحن فلا أدري كيف وصلتنا؟ (ربما أدري لكن التفاصيل مزعجة) ولماذا قبلناها وصرنا نكتبها في قصائد المنبر .. وجنابك الكريم تقرؤها في كربلاء؟! وترفع يدك بكل ثقة.. وكأن هذا هو الوصف اللائق بالسيد الخامنئي!

حتى الترجمات الانكليزية تأثرت بكثرة استخدام المصطلح الذي استسلمنا له.. فصارت الترجمة تظهر جملة (supreme leader of Iran) على أنها (المرشد الأعلى لإيران) بدل الترجمة الصحيحة لكلمة (leader) وهي قائد!!

في إيران لا يقولون (راهنما معظم) بل يقولون (راهبر معظم انقلاب) و(راهنما) تعني مرشد الطريق بينما (راهبر) أو (رهبر) تعني قائد..

فحتى الإيرانيون ليست لديهم معرفة بهذه الترجمة الصوفية الإخوانية العجيبة.

ربما يكون في قولكم (المرجع الأعلى) حساسية يفرضها احترام مقام سيد الطائفة المرجع الأعلى السيد السيستاني دام ظله.. ونتفهم هذا الاحترام ونبارك أمثاله..

لكن (المرشد) !! لماذا تمر على أمثالك هذه الكلمات ؟ لماذا تترنم بها على المنبر وتشوه لغة هؤلاء الشباب الذين يرددون خلفك ولا يعرفون معنى الكلمة؟

أنا أجيبك يا صديقي .. لم يكن عن قصد منك .. بل لأنك استغرقت في التعبويات ومصطلحاتها .. ولم تعد تدقق في الأدبيات الدينية.

ختاماً لو أصبت خط تواصل خاص لما تكلمت على العام.. لكن يشهد الله أني أحبك .. ومستأنس جداً بقصائدك القديمة.. ولكن مساندة (جبهة الحق) التي نساندها كلنا .. لا تعني أن تتحول من رادود حسيني إلى (منشد ثوري) فحتى صادق آهنگران أقدم وأفخم أصوات الثورة الإسلامية وأكبر التعبويين على المنبر.. لم يقبل بنزع صفة (مداح) وإضافة شيء آخر.

حاول أن تقرأ قصائد تبقى من بعدك عمراً مديداً وأنت أهل لذلك.. ودعك من القصائد المكتوبة بطريقة التحضير السريع وكأنها (عرافة حفل) .. وسلام لصوتك الشجي.

https://t.me/AiliaEmame1185