الأحد - 25 اكتوبر 2026

انتفاضة صفر والارادة الحسينية الواعية..!

منذ سنة واحدة
الأحد - 25 اكتوبر 2026

السيد محمد الطالقاني ||

 

 

 

أثبتت إنتفاضة صفر المباركة أهمية الامة في الصراع وبطلان الكثير من التصورات الخاطئة في الاستخفاف بقدرة هذه الامة وعدم اعتمادها في الصراع .

كما عبّرت الجموع الحسينية المنتفضة في العشرين من صفر أنها منظمّة برباط الاسلام وحب أهل البيت عليهم السلام ,وسائرة في درب سيد الشهداء وأبي الاحرار الامام الحسين عليه السلام , فكان الحس الحسيني وروح الاسلام وتحدي الظالمين قويا في نفوسهم ألابية .

لقد تصور النظام العفلقي المقبور أنه استطاع أن يصفي التيارالاسلامي والذي يتمثل بالمرجعية الدينية وذلك بعد وفاة مرجع الطائفة أنذاك السيد محسن الحكيم (قدس) والذي كان للنظام البعثي المقبور يد في وفاته .فاعتقد النظام انه قد اجتاز عقبة كبيرة بوفاة هذا الزعيم الديني رضوان الله تعالى عليه.

لكن الامة بقي التاريخ يغلي في شرايينها حتى تحركت الجموع المؤمنة في العشرين من صفر تحركا بطوليا أثبتوا فيه حبهم لسيد الشهداء عليه السلام ووفائهم للمرجعية الرشيدة , فخيبوا آمال النظام المقبور الذي توهم بانه قد استطاع أن يُدخل هذه الامة تحت سيطرته وفي مساره .

لقد نجح ثوار انتفاضة صفر المباركة نجاحا كبيرا في تحويل الموت الذي أراد به العملاء العفالقة إرهاب الثائرين ,الى شعار يدفع بهم المزيد من العطاء والاصرار والتحدي .بداية المؤامرة…بعد عامين من تسلط الزمرة العفلقية على رقاب الامة ,

حاولت منع المواكب الحسينية في النجف الاشرف وخصوصا ليلة ويوم العاشر من محرم الحرام حين انتهزت السلطة مرض المرجع الديني أنذاك السيد محسن الحكيم (قدس) فقامت الاجهزة الامنية التابعة للنظام العفلقي باستعمال اسلوب التهديد والاعتقال لكل من يحاول أن يمارس هذه الشعائر الحسينية ,

فما كان من فدائيوا الامام الحسين عليه السلام إلا أن يخرجوا في مواكب حسينية ضخمة وبشعارات مدوّية داخل الحرم العلوي الشريف فاطلقت السلطات البعثية النار على تلك الجموع البشرية واغلقوا رجال الامن الصدامي أبواب الصحن الشريف وقاموا بحملة اعتقالات واسعة بين المشاركين في تلك المواكب الحسينية الثائرة والتي واصلت هتافاتها رغم كل تلك الاجراءات الامنية ,

ولم تنسى الامة في تلك الساعات الحرجة مرجعيتها حيث اخذت تهتف لها بكل شجاعة وصلابة .وهنا لعب الامداد الغيبي دوره في فتح أحد أبواب الصحن الحيدري الشريف بعد أن اغلقت السلطات الامنية كل الابواب لسد المنافذ على الثوار .فاندفعت الجموع الغاضبة الى خارج الصحن الشريف تعلوها الهتافات والاهازيج ,

واستمرت المواجهة مع البعثيين الاوغاد حتى منتصف الليل أسفرت عن إستشهاد أحد الابطال وجرح العديد من المؤمنين فخافت السلطة الحاكمة في بغداد من إستمرار الازمة فارسلت وزير داخليتها انذاك المقبور (صالح مهدي عماش) لتهدئة الاوضاع في النجف ,

فأمر جلاوزته بعدم التعرض إلى المواكب الحسينية ومحاولة احتواء الازمة والسيطرة عليها باتباع أساليب اخرى ماكرة كالتهديد المبطّن تارة والعلني تارة اخرى .

ولكن الجموع البشرية الغاضبة استمرت في هياجها دون اكتراث لامر السلطة واستمرت في أداء الشعائر الحسينية وقدمت في سبيل ذلك العديد من الشهداء الذين ماتوا بعد ذلك في سجون البعث الكافر والاف من الشباب المؤمن الذي ظل يرزح تحت سياط الجلادين.