السبت - 20 يونيو 2026

💎جواهر عَلَويَّةٌ: مَنِ انْتَصَرَ بِأَعْداءِ اللّهِ اسْتَوْجَبَ الْخِذْلانَ..!

منذ 11 شهر
السبت - 20 يونيو 2026

السيد بلال وهبي ـ لبان ||

 

 

📢 رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “مَنِ انْتَصَرَ بِأَعْداءِ اللّهِ اسْتَوْجَبَ الْخِذْلانَ”

تكشف هذه الجوهرة الكريمة عن معادلة، تحمل في طيّاتها رؤية أخلاقية للنصر، وتوجِّه نقداً صارماً للبراغماتية والانتهازية والكذب والخداع، والتحالف مع الشَّرِّ بغية تحقيق النصر، وتنطلق من الإيمان بأن الوسيلة لا تقل أهمية عن الغاية،

فإذا كانت الغاية شريفة فيجب أن تكون الوسيلة شريفة أيضاً، وأن النصر الذي يتحقق بالاعتماد على الظالمين الفاسدين والمنحرفين المجرمين ليس نصراً في حقيقة الأمر بل هو هزيمة أخلاقية تتخفّى في ثوب النصر.

النصر الذي يتحقّق عبر التحالف مع أعداء الحق، وأعداء العدالة، وأعداء الإنسانية، الساعين في الأرض خراباً ودماراً وإفساداً، هو نصر زائف، وعاقبته الخِذلان والهزيمة الاستراتيجية المحققة، وسقوط معنوي وأخلاقي مدوٍ، وموت للضمير الأخلاقي الذي يجب أن يسود في ربوع الإنسانية ليسائلها عندما تنحرف أخلاقياً، ويحاكمها عندما تطغى وتتجبَّر وتظلم، ويعيدها إلى رُشدِها ووسائلها وغاياتها النبيلة عندما تسفَه وتنحطُّ،

لأنه إذا مات ضمير الإنسانية ماتت الإنسانية نفسها، وتحولَّت إلى حياة بهيمية يفترس الناس بعضهم بعضاً دون رادع ووازع، كما يحدث الآن في الإقليم، حيث العدوان في أبشع صوره، يمارس القتل للقتل وحسب، ويمضي في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وهذا هو الخِذلان بعينه،

فما قيمة أن تنتصر على عدوك وتخسر نفسك في الآن معاً، وما قيمة أن تحقق مكاسب عسكرية وسياسية وأنت مهزوم أخلاقياً، وما قيمة أن تنتصر وأنت وحش كاسر لا ترعى إلّاً ولا ذِمَّة؟!

لقد اعتاد الناس أن يقولوا إن “الغاية تبرر الوسيلة”، لكن الإمام أمير المؤمنين (ع)، بكلمته هذه، يردّ هذا المنطق ردّاً حازماً، فالحق لا يُنصَر بالباطل والجَورِ والبَغي، إذا استعنتَ في حربك بالظالمٍ فأنت ظالم، ولن تحقق عدلاً لأن الظالم يعينك على الظلم ولا يعينك على العدل، وإن استعنت بفاسد قويِّته ومنحته فرصة للمزيد من الفساد،

وعاجلاً أو آجلاً سيلتهمكما الظلم والفساد، وستكونان أول ضحاياه، وهذا الخلان ما بعده خذلان، خذلان لا يأتي من ضعف القدرة، ولا من قلة السلاح أو قلة العدد، بل من الوسيلة المجرمة، من الاستعانة بالباطل، والاستقواء بالظلم، والمستعين بالظلم مخذول، ولو حصل على إنجازات تكتيكية مرحلية، لأنه مآله السقوط والتردّي والاضمحلال.

تلك هي سُنَّة الله الجارية في حركة الصراع بين الحق والباطل، وبين المستضعفين والمستكبرين، والمظلومين والظالمين، الظالمون الذين ينخرطون في حلف الظلم، كل منهم يعين الآخر، مصيرهم الخذلان والخُسران، فمن يزرع الظلم لن يجني غير الظلم، ومن ينتصر بالجور لن يلاقي أمامه إلا ظهراً مقصوماً، وأمناً معدوماً.

تلتقي هذه المعادلة: “مَنِ انْتَصَرَ بِأَعْداءِ اللّهِ اسْتَوْجَبَ الْخِذْلانَ” مع مقولة للإمام أمير المؤمنين (ع) جاء فيها: “مَا كُنْتُ لِأَطْلُبَ النَّصْرَ بِالجَوْرِ” إنه لا يطلب أي انتصار، بل يريد انتصاراً نظيفاً، انتصاراً قائماً على معايير أخلاقية سامية، انتصاراً يقضي على الجور والظلم والباطل،

فيجب أن تكون وسيلته شريفة، النصر الحقيقي من منظور الإمام (ع) لا يكون إلا إذا تحقق بعدل وحق، لا بظلم، ولا بجور، ولا بتحالف مع الباطل.

النصر عند الإمام (ع) ليس مجرد غلَبة في ساحة الحرب، أو دهاليز السياسة، النصر عنده هو تجلٍ للعدل الإلهي على الأرض، ولذلك فهو لا يُنال إلا بمنهج يرضي الله، وبوسيلة شريفة عفيفة، أما الانتصار بالجور، كالانتصار بأعداء الله، كلاهما ينقض أساس القضية العادلة التي يقاتل من أجلها، لأن من يطلب العدل بالظلم، يسقط في تناقض رهيب، ويفقد مصداقيته أمام ذاته وأمام الناس، ويكون منافقاً دجّالاً يكشف الله عما قريب نفاقه ودجله.

فجر يوم الأحد الواقع في: 27/7/2025 الساعة (04:26)