اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام ١٩٦٩..!
ضياء المحسن ||
باحث في الشأن العراقي

تتيح اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام ١٩٦٩ إمكانية الطعن في دستورية الاتفاقية أو مخالفتها الداخلية كسبب لعدم الالتزام بها لكن بشروط.
القرار ٨٣٣ لمجلس الأمن الدولي لعام ١٩٩٣ أكد على نتائج لجنة تخطيط الحدود الدولية بين العراق والكويت، والتي أنشأها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار ٦٨٧ لعام ١٩٩١، واعتبرت قرارات اللجنة نهائية وملزمة، وطالب العراق والكويت باحترام حرمة الحدود الدولية، القرار ٨٣٣ ركز بشكل أساسي على ترسيم الحدود البرية والبحرية ،
وقد حدد الخط الفاصل في خور عبدالله حتى النقطة ١٦٢، لكنه لم يتناول الملاحة في خور عبدالله بعد النقطة ١٦٢، أو آليات الإدارة المشتركة للممر الملاحي، دوره كان تحديد الحدود السيادية.
من هنا فإن القرار ٨٣٣
١. يرسم الحدود يحدد السيادة على مناطق معينة.
٢. تنظيم الملاحة وان كان يتأثر بالحدود فهو مسألة مختلفة تتعلق بالسيادة داخل هذه الحدود المشتركة أو المتقاربة.
٣. اذا كانت الاتفاقية العراقية- الكويتية لتنظيم الملاحة تتعدى مجرد التنسيق الفني وتفرض قيودا على السيادة العراقية في مناطق لا يشملها القرار ٨٣٣، تحديدا بعد العلامة ١٦٢، أو تفرض التزاما بالمشاركة في مناطق تقع بالكامل ضمن السيادة العراقية وفقا للحدود المرسمة، فقد يثير ذلك تساؤلات.
السيادة على الممرات المائية الدولية (اذا كان خور عبد الله يعتبر كذلك فهنا
١. اسا كان خور عبدالله يتم تصنيفه كممر مائي دولي أو ممر يستخدم للملاحة الدولية وفقا لتعريف (UNCLOS) فإن للدول المتشاطئة (العراق والكويت) حقوقا وواجبات معينة
٢. حتى مع ما تقدم فإن أي اتفاقية لتنظيم الملاحة في هذه الممرات، يجب أن تحترم السيادة الكاملة للدول على مياهها الإقليمية، ولا يجوز أن تفرض عليها قيودا تتجاوز ما هو متعارف عليه في القانون الدولي لحق المرور.
٣. اذا كانت الاتفاقية تمنح الكويت صلاحيات أو رقابة على مناطق بحرية تقع ضمن سيادة العراق بعد النقطة ١٦٢ (وفقا للترسيم)، ولم يتم التوافق على ذلك بشكل واضح بناء على مبدأ تساوي السيادة والمنفعة المشتركة يمكن الطعن بها
مبدأ لا ضرر وعدم المساس
١. قد تجادل بأن الاتفاقية في حال تجاوزت نطاق القرار ٨٣٣، تضر بالمصالح السيادية للعراق، او تفرض عليه أعباء غير متناسبة في تنظيم الملاحة في مناطق حيوية لها.
٢. اي إتفاقية دولية يجب أن توازن بين مصالح الدولتين، ولا يجوز أن تؤدي إلى تفريط دولة بسيادتها أو حقوقها الأساسية دون تعويض كافٍ أو مبرر قوي في القانون الدولي.
الشرط الدستوري لتصديق المعاهدات.
١. من المهم الإشارة إلى أن المحكمة الاتحادية أصدرت قرارا بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية خور عبدالله رقم ٤٢ لسنة ٢٠١٣ لمخالفته أحكام المادة ٦١/رابعا من الدستور العراقي التي تتطلب أغلبية الثلثين لتصديق المعاهدات الدولية.
٢. حتى مع كون ما قلناه أعلاه يتعلق بالقانون الداخلي، لكنه يؤثر على الوضع القانوني للاتفاقية على الصعيد الدولي، خاصة إذا ما تم إبلاغ الطرف الآخر (الكويت) بهذا العيب الجوهري في عملية التصديق، وفقا لأحكام اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات (المادة ٤٦).
بالمحصلة النهائية
طالما أن الاتفاقية تتجاوز الحدود الذي قام به القرار ٨٣٣ وتدخل في تنظيم تفصيلي للملاحة في مناطق بحرية تعتبر جزءاً من السيادة العراقية، وفقا لترسيم الحدود في القرار ٨٣٣ بعد النقطة ١٦٢، فإن ما ذهبنا إليه بأن على المحكمة الاتحادية الالتزام بقرارها السابق بعدم دستورية الاتفاقية الموقعة بين العراق ودولة الكويت رقم ٤٢ في ٢٠١٣
#ما ضاع ـ حق وراءه مطالب
خور عبد الله عراقي#




