الجمعة - 19 يونيو 2026

نداء من الأعماق إلى كل مسلم..!

منذ 11 شهر
الجمعة - 19 يونيو 2026

طالب الأحمد ||

 

واقعة “كربلاء” أو “الطف” هي أقصر معركة – زمنياً – في التاريخ البشري لكنها الأعمق تأثيراً في ضمير الإنسانية على مرّ العصور..فقد بقيت رمزيتها وآثارها ونتائجها حيةً حتى يومنا هذا ،وستبقى تُلهم بني البشر معاني الصمود والإباء والحرية مادامت الحياة الدنيا.

تلك هي مشيئة الخالق تعالى أن يرسم دم سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام حداً سرمدياً يفصل بين الحق والباطل ولتكون كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء.

الذين لا يفهمون التاريخ والذين أعماهم التعصب الطائفي لن يكون بوسعهم استيعاب دروس كربلاء..نراهم يكتفون فقط بانتقاد مراسم شيعة أهل البيت في إحياء ذكرى عاشوراء ويعتبرونها بدعة ! وهي في رمزيتها وأهدافها أبعد ما تكون عن ذلك..

ينظرون للشكل ويتجاهلون الجوهر.. يتجاهلون حقيقة ان الحسين عليه السلام وارث الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وحامل رسالتهم الهادية وان الملحمة البطولية التي سطّرها مع اصحابه وأهل بيته ومع أخته زينب الكبرى بطلة كربلاء ..هذه الملحمة هي التي حفظت دين الإسلام من التحريف والإندثار..

كل مسلم أياً كانت طائفته وميوله هو مُدين للحسين الشهيد.. فالإسلام العظيم محمديّ الوجود وحسينيّ البقاء.

لولا ثورة الإمام الحسين لأصبح الدين الإسلامي مجرد طقوس وعبادات شخصية او رياضة روحية في أحسن الأحوال، فنهضة الحسين عليه السلام أعادت الروح لمنظومة القيم الإسلامية وجسّدت على أرض الواقع معنى أن يكون الإنسان خليفة الله على الأرض.

ايها المسلمون في كل مكان أحيوا ذكرى عاشوراء الحسين، كُلٍّ على طريقته، إذا كنتم تعتبرون مراسم إخوانكم الشيعة بُدعة فابتكروا مراسمكم وتنافسوا معهم في حُب الحسين وإحياء قيم ثورته الهادية ففي ذلك عِزّكم وفخركم بين الأمم..لا تمروا على الذكرى مرور الكرام فالأمة التي تتجاهل أبطالها العِظام وملاحمها الكبرى ورموزها المُلهِمة لن يكون لها مكان بين الأمم.

تذكروا دوماً ما قاله سيد الشهداء والأحرار روحي فداه:

ألا وأني لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين بَرما.

السلام على الحسين وأولاده وأصحابه شهداء الطف وعلى كل من استشهد على نهجه في الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم..سلامٌ سرمدي ما بقيّ الليل والنهار.
ليلة العاشر من محرم الحرام 1447هجري