السبت - 20 يونيو 2026

ايران ومقومات الدولة القوية..!

منذ 12 شهر
السبت - 20 يونيو 2026

عدنان جواد ||

هناك مقومات للدولة القوية التي يكون لها تأثير في العالم بحيث تكون لها مكانتها بين الدول، وليس دولة هامشية مجرد اسم وعلم وحدود جغرافية ، ومن هذه المقومات: 1ـ المقومات الحضارية والتي تمثل الموقع الجغرافي والمساحة، وعدد السكان ، ومستوى التعليم، ووعي الشعب.
2ـ المقومات السياسية: اي وجود نظام سياسي مستقر وحكم رشيد، وتأثيرها السياسي في القرار الدولي، ووجود نظام وقانون ودستور يحدد مسؤوليات الحاكم وواجباته وفي المقابل واجبات المواطن وحقوقه.
3ـ المقومات الاقتصادية: يلعب الاقتصاد دوراً مهماً في النظام العالمي، فمن خلال الاقتصاد القوي تفرض الدولة سياساتها على الدول الاخرى، ويشمل العملة، والاستثمار، والتبادل التجاري، والناتج المحلي، والاكتفاء الذاتي في الصناعة والزراعة وفي جميع المجالات.
4ـ المقومات التقنية: هذه المقومات اصبحت مهمة جداً في الوقت الحالي، في الحروب والسلم، فمن يمتلك التطور التقني في مجال الانترنيت، والذكاء الصناعي والفضاء السيبراني يفرض وجوده وبقوة.
5ـ المقومات العسكرية: وخاصة في مجال التصنيع الحربي وامتلاك المعدات في الجوانب البحرية والفضائية والبرية، والتقدم في انتاج الاسلحة الحديثة.
6ـ المقومات الوطنية: هي الشعور بالانتماء للوطن، وامتلاك اجهزة امنية وطنية مسنودة بدعم شعبي يصون جبهته الداخلية ضد العملاء والجواسيس.
7ـ مقومات النفوذ: وهذا الامر مهم فالدولة التي لها نفوذ واصدقاء في العالم تستطيع فرض نفسها من خلال حلفائها واصدقائها وهناك مقومات اخرى تتمتع بها الدول القوية.
بالنسبة لإيران دولة محترمة وهي سوف تصبح من الدول القوية والنووية، فحتى لو اعترضت وكالة الطاقة النووية على التخصيب بإمكانها الخروج من تلك المنظمة والتحرر من قيودها، وهي ذات حضارة قديمة تمتد لإلاف السنين تتعدد فيها الطوائف والاعراق، كالاذرين والكرد والفرس والعرب واقليات اخرى اضافة الى الارمن واليهود وغيرهم، وهي من انجبت علماء الطب والرياضيات والكيمياء، كالخوارزمي والفارابي وابن سينا وابن الهيثم وسيبويه، والذين ساهموا في صناعة الحضارة العالمية ، ومنهم علماء المذاهب الاسلامية ورواتها المشهورين مثل عبد القادر الكيلاني، والطبري والنسائي والبخاري ،
بعد ان وافقت ايران على وقف اطلاق النار بعد ان امطرت تل ابيب بوابل من الصواريخ بدون ان يعترضها معترض صباح هذا اليوم، البعض قال لو صبرت ايران لإيام اخر لان الكيان الصهيوني يعاني من ضعف كبير وهو لا يمتلك اي ردع لإيران وخاصة في مجال التصدي للصواريخ والمسيرات الايرانية، فجميع صواريخ الاعتراض مقدر لها ان تنفذ يوم 14 من الحرب نهائياً، ولعلم ترامب بهذا الامر حاول انهاء الحرب باقل ما يمكن من الخسائر، للحفاظ على ما تبقى من الكيان ولإعادة هيكلة وترميم، بعد ان حزم اليهود حقائبهم لترك تل ابيب والعودة للدول التي اتوا منها، ولكن في النهاية الجمهورية الاسلامية الايرانية اذاقت اسرائيل الهزيمة وجعلتها تعرف حجمها، واعادت ترامب الى رشده بعد ان كاد ان يتورط بكارثة وحرب عالمية، وميلاد عالم جديد وفشل مخطط الشرق الاوسط الجديد واسرائيل الكبرى والديانة الابراهمية والتطبيع، ولو نعود بتقييم بسيط ونرى كيف ينظر العالم لإسرائيل وكيف ينظر للدول الاخرى، فالغرب وواشنطن يعتبرون اسرائيل ورغم عدوانها انها تدافع عن نفسها! ، وايران المعتدى عليها ضبط النفس والقبول بشروطهم في المفاوضات في التخلي عن برنامجها النووي بتفكيكه والاستغناء عن سلاحها الصاروخي، بينما الوقائع تثبت ان من يخرق القوانين ويمارس القتل والاحتلال في المنطقة هو الكيان الصهيوني ولابأس بطرح بعض الاسئلة والاجابة عليها وحسب ما معلوم لدى الجميع.
ــ من يمتلك الاسلحة النووية في المنطقة؟ والجواب اسرائيل.
ــ ماهي الدولة التي احتلت فلسطين ولبنان وسوريا ومن تتدخل في شؤون الدول المجاورة لها؟ الجواب اسرائيل
ــ من قتل واغتال ولا زال يقتل النساء والاطفال وهجر ودمر المساكن والمدن ومارس الابادة في غزة؟ الجواب اسرائيل.
ــ اي دولة قادتها مطلوبين لمحكمة العدل الدولية؟ الجواب اسرائيل.
ولنرجع ونعود لتصريحات نتنياهو قبل الاعتداء على ايران، بالقضاء على المشروع النووي الايراني، والسؤال هل تم القضاء على البرنامج النووي الايراني ، والجواب على لسان قادة الكيان الصهيوني انفسهم بانهم لم يستطيعوا القضاء عليه واستنجدوا بالأمريكان وفشلوا، وبعدها اتضح ان الهدف هو اسقاط النظام في ايران مثل ما تم اسقاط الانظمة في بعض الدول العربية، لكنهم فشلوا بل زاد تلاحم الشعب مع قيادته، وهل خضعت ايران لإسرائيل وامريكا؟، ومن اوقف اطلاق النار؟ وهل تراجعت ايران عن اهدافها في القضاء على الكيان الصهيوني؟، ومن الذي خسر مادياً واجتماعياً ورفضاً دولياً؟
ينبغي لإيران اخذ الدروس والعبر من هذه المعركة، بتطوير منظوماتها وخاصة في الدفاع الجوي والاستخباراتية، واعادة النظر بارتباطها بخطوط الاتصالات الغربية، ودعم الشعب الايراني وتقديم كل وسائل الراحة والامان له والقضاء على الفقر والحاجة فقد كان شعباً وفيا، لقد كانت الغاية اسقاط النظام لكن الشعب وقف بكل اطيافه وقومياته وشيبه وشبابه ونسائه وأطفاله، ولابد من تامين حياة القادة وعلماء الطاقة والناس المهمين في الدولة، فهم لا يمثلون انفسهم وانما يمثلون امة بكاملها، واعادة النظر في العلاقات مع الدول التي وقفت بصدق ومن نافقت ومن خدعت ومن ساندت العدو، وحتى مع الاحزاب في العراق التي تدعي انها تدعي انها تمثل ايران وهي لم تقدم شيء للشعب العراق وخاصة في مجال التطور وحماية اجوائه وحدوده، وتحاسب الجهات التي ادخلت وسهلت دخول العملاء والجواسيس لإيران، فالدول القوية تحميها الاجهزة القوية والذكية والشعوب الواعية.