الجمعة - 19 يونيو 2026

 الشرق الاوسط الاسلامي.. مركز ثقل العالم بين بكين وطهران وثلاثي الشرق الصاعد..!

منذ 12 شهر
الجمعة - 19 يونيو 2026

محمد صادق الحسيني ||

 

 

كل المؤشرات والقرائن والوقائع الميدانية على اكثر من صعيد اقليمي ودولي باتت تؤكد انعدام الرؤية الاستراتيجية لدى الدولة التي كانت يوما الاعظم في العالم وهي الولايات المتحدة الامريكية…!

وان هذه الدولة باتت تعيش حالة العمى الاستخباراتي تماما رغم كل مظاهر البلطجة المعلوماتبة والتجارية والامنية التي تمارسها مع خصومها كما مع اصدقائها.

منذ صعوده المجدد الى سدة الرئاسة ، وهو يخبط بين تهديد بمزيد من العقوبات والاستيلاء على اراضي الغير ، وبين ارسال رسائل الاغراء للجميع بانه يريد ان يتعايش معهم سلمياً وهو كاذب بالتاكيد لانه يرعان ما ينقلب عليهم من اوكرانيا حتى ايران.

يلح في الطلب للقاء بوتين لوقف تدهور العلاقات بين بلديهما ، واجراء تهدئة تمنع تقدم الحليفين الاستراتيجيبن الصين وروسيا على حساب الدولة التي تهشمت صورتها في اكثر من ساحة دولية رغم ظاهرها المخادع كدولة عظمى…!

محاولة ترامب هذه لا تحمل اي معالم صفقة او اتفاقيات بين البلدين، بل تهدف اساساً الى منع موسكو من توظيف كلا من الصين والهند وايران كمجال حيوي لتنشيط المقدرات الروسية الهائلة في هذه البلدان بديلا عن اوروبا التي تحاول واشنطن اغلاقها بوجه موسكو قدر الامكان في نفس الرقت الذي تريد تحويلها الى مجرد عصا لا حياة لها بيد واشنطن..!

وفي سياق مثل هذه الاولوية الاستراتيجية فقط يمكن فهم محاولات واشنطن المتعثرة لكنها المصرة على وقف تهورات حليفيها التاريخيين جنوب وغرب ايران ، اي الكيانين السعودي والاسرائيلي…!

وقف حرب اليمن حتى على سبيل الخدعة والمناورة تحتاج اليها واشنطن حتى تتمكن من وقف التمدد الايراني الذي يزداد اندفاعة مع كل يوم يمر على تخبط حلفائه التقليديين من الاعراب …!

هكذا تفهم ايضا خطوات حكومة ترامب التي تتخلى شيئاً فشيئاً عن تهورات نتن ياهو وتحاول الامساك بقراراته التوسعية بكل اتجاه…!

ثمة رعب خفي يحكم كل تصرفات ادارة ترامب من امر تعتبره ربما نهاية التاريخ الامريكي الحقيقية وليست نهاية تاريخ فوكوياما الشهيرة …!

فمركز ثقل العالم يسرع في الانتقال من الغرب الى الشرق وكل العلائم في المعلوماتية والتقنيات وحروب الجيل الخامس والاقتصاد والثقافة والفنون وعالم ما بعد الدولار تفيد بان الغرب لم يعد مركز العالم ولا حتى النموذج المحبب او الجاذب لغالبية سكان الكرة الارضية كما كان في القرن الماضي..!

ان القرن الذي انهينا عشريتين منه بات قرن الصين وروسيا وايران بامتياز، وكل قوى الحرية والتمرد على الهيمنة الغربية في العالم لاسيما الهيمنة الامريكية منها باتت ترنو لرؤية عالم ما بعد اميركا…!

حتى ربيبة اميركا الصهيونية في حرب الابادة التي تخوضها ضد الفلسطينيين والان في عدوانها المباغت ضد ايران لم تتمكن من تحقيق ولو صورة نصر واحدة

ففي فلسطين دخلت سنتها الثانية تقوم نحو ٢٠٠ طائرة عسكرية اسرائيلية( اي نحو ثلثي الطيران الحربي ) قامت طوال تلك المدة بقصف شريط لا يتجاوز نحو ٣٠ كلم من البحر غرباً حتى الشجاعية شرقاً ، ولا نتيجة تذكر سوى تهديم ابنية وقتل اطفال ونساء وفشل عسكري تام ، وانقلاب الصورة لدى الراي العام حتى الغربي ضد تل ابيب ووضعها في صورة قاتلة المدنيين ولا غير ..!

وهاهي تدخلداسبوعها الثاني في عدوانها ضد ايران ولم تنجز اي امر يذكر لا عسكريا ولا سياسية ولا استراتيجيا ، بلدانها فشلت في الانقلاب الذي خططت له ، فيما ايرلن استعادت المبادرة وهاهي تنتقل من القتال ضد اسرائيل الى المواجهة مع محارب الكاو بوي الانريكي الذي فشل هو التخر ليس فقط في الاطاحة بنظام طهران بل وايضا في وقف تقدمها العلمي والنووي بشكل هاص.

اصافة الى انها زادت في تقوية وتلاحم ثلاثي محور الشرق الصاعد روسيا والصين وايران مضيفة اليه تعاطف باكستان ووافغانستان وحتى عمان.

كل هذا من علامات جغرافيا آخر الزمان وانحطاط القوة الغربية وضياع الرؤية لدى الامريكي الذي ظن يوماً انه سيد العالم فاذا به يكتشف انه بات محاطاً بقوى تفوقه بكل شئ تقريباً الا القتل والمخاتلة والخديعة طبعاً..!

حتى الاتفاق النووي وليالي الانس في مسقط وروما باتت سراباً في سراب بالنسبة للامريكي فلا هو قادر على اعادة احياء اتفاق ٢٠١٥ التاريخي الذي سبق ان مزقه ترامب ، كما يريد ولا هو قادر على اعادة ايران الى المربع الذي يرغب ان يضعها فيه عنوةً …!

ايران الجديدة القادمة بسرعة خلال الاشهر الثلاثة القادمة لم تعد اصلا ً بحاجة الى احياء الاتفاق النووي، بعد ان دخل في دور المحاق داخلياً في زمن حرب مصيرية ستنقل ايران مباشرة الى نادي الدول العظمى حتى دون حاج الى رفع العقوبات…!

تذكروا ماذا قال الامام السيد علي الخامنئي في اكثر من خطاب:

ان مفتاح اقتصاد ايران ليس في لوزان ولا جنيف ولا نيويورك ولا مسقط ولا روما .. انه في داخل ايران…

جاء الوقت ليتم ترجمة هذا الشعار الان ، في اطار حكومة تلاحم شعبي وطني قل نظيره سيكون جزءاً من تحالف شرق اوسطي اسلامي يقف خلفه سور الصين العظيم وسيف القيصر الروسي
ووجهته القدس هذه المرك بسكل راضح بعد تدهور الكيان الصهيوني امنيا وسياسيا وديموغرافيا( هجرة معاكسة وفرار الصهاينة مع رؤوس اموالهم وعقولهم )….!

يقول فرانكلين روزفلت :

“لا شئ يحصل في السياسة بالصدفة ، تأكدوا بان كل ما يقع كان مخططاً له ان يقع.”

ونحن اذ لا نؤمن بمقولة الصدفة اصلاً لكننا اردنا ان نستند الى احد كبارهم فيما نحن ذاهبون لشرحه .

ما حصل ولا يزال في امريكا منذ ثعود ترامب الجديد وفي مسار تبلور التركيبة الجديدة للحكم عند حكم الاوليغارشية البيضاء في واشنطن، مثال حي على ان كل ما يحصل في السياسة انما هو مخطط له بعناية في الاروقة الخلفية للدولة العميفة.

فالقوى الخفية الامريكية العميقة التي أتت بدونالد ترامب ليحقق لها اهدافها وبعد فشل دورته الاولى التي اتسمت بالتخبط والانكسارات ، أيقنت ان لابد ان تاتي به من جديد بعد تجربة بايدن الامثر فشلا..!

الان وبعد دخولنا نفق الحروب العبثية الترامبية…

لم تعد خسارة الرئيس الاميركي ، دونالد ترامب ، من عدمها هو الموضوع ، وانما الاهم هو المنحى غير المسبوق الذي اتخذته هذه الامبراطورية في التوحش .

فقد بانت أمريكا على حقيقتها كما لم تبان من قبل …إنحطاط سياسي واخلاقي عميق وفوضى عارمة وقلق يساور كل المواطنين الامريكيين من محافظين وليبراليين…

لقد إشتد رهابهم من الآتي لبلادهم حتى صار البعض منهم يخاف على اصل بقاء امريكا موحدة..!

فما الذي أوصل الولايات المتحدة الى هذا المستوى من عدم اليقين والانقسامات والخلافات ، التي تنتشر بين فئات وطبقات الشعب الاميركي ونخبه السياسية .؟

ان أسباب هذا المآل القاتم للهيبة الاميركية ، لا بل للدولة نفسها ككيان سياسي كما عرفناه ، ليست مرتبطة فقط بشخصية الرئيس الاميركي ترامب ، بقدر ما هي مرتبطة بفشل القوى الاميركية العميقة نفسها.

التي اوصلته الى البيت الابيض ، من جديد . تلك القوى التي اعتقدت ، خطأً ، انه رجل اعمال واعلام قوي
وانه قد يكون قادراً على تحقيق اهداف هذه القوى الخفية ، اي القوى الرأسمالية الكبرى في العالم ، والمتمثلة في محاولة استعادة السيطرة الاميركية الاحادية القطبية على العالم ، ووقف صعود قوى دولية اخرى لتبوأَ قيادة العالم.

ان فشل ترامب هذه المرك في تحقيق اي انتصار اميركي ، ذو طبيعة استراتيجية ، وليس فقط ذو طبيعة اعلامية ديماغوجية يبعني هذه المرة فيما يعني ما يلي:

1. فشل ذريع في اخضاع ايران كقوة صاعدة ، رغم كل العقوبات القصوى والتهديدات المتواصلة ، والعدوان العسكري عليها .بل انه صار سبباً في جعلها تضاعف
جهودها، عدة مرات ،لبناء
قواها الذاتيه،اقتصادياً
وعسكرياً،والاعتمادعلى
نفسها اكثر فاكثر، مما سيحولها قريبا جدا قوة اقليمية عظمى لا يمكن معالجة اي موضوع او ازمة اقليمية بمعزل عنها.

٢ -الفشل الاميركي المدوي في اسقاط اليمن والسيطرة عليها وعلى المداخل البحريه الاستراتيجية ، رغم عشرات آلاف الغارات الجوية منذ الحرب السعودية الاسرائيلية الاماراتية السابقة وصولا الى الغارات الامريكية والاسرائيلية الاخيرة

٣- ويبقى الفشل الاعظم ، في مسيرة وكيل القوى الاميركية الخفية دونالد ترامب ، هو فشله في اخضاع الشعب الفلسطيني واجباره على قبول ما اسماه ببيع غزة له او النزوح عنها ، وفشله حتى في جلب قيادة السلطه الفلسطينيه الى حظيرة البيت الابيض لاعلان استسلام الشعب الفلسطيني لمشاريع تصفية قضيته وانهاء مطالبته بتحرير وطنه المحتل ، فلسطين كاملةً . هذا الاستسلام الذي كان سيمنح الامبريالية الاميركية واذنابها المحليين ، من صهاينة وعثمانيين جدد واعراب في الخليج ، سيطرة كاملة على مقدرات العالم العربي باسره وفتح الطريق الى عملية استثمارات مالية هائلة ، كتلك التي نفذتها الولايات المتحده في اوروبا بعد الحرب العالمية الثانيه والتي استمر تأثيرها ( سيطرة رأس المال الاميركي على الاقتصاد والسياسه ) بشكل مطلق تقريباً حتى وقتنا الحاضر .

٤- فشل فشلاً ذريعاً في مواجهة صعود الصين الاقتصادي والسياسي والعسكري ، كما فشل في خلق شرخ في التحالف او التعاون الروسي الصيني ، على صعيد العمل المشترك لانهاء الهيمنة الاميركيه الاحادية على مقدرات العالم .

اذ ان جذور الازمة الطاحنة ، داخلياً ودولياً ،التي تواجه الولايات المتحدة ، ليست ازمة ايديولوجيات او برامج سياسية او حتى استراتيجيات اميركيه متمايزة ، بين هذا الحزب او ذاك ، وانما هي ازمة بنيوية ، تشمل كل النظام الرأسمالي الدولي ، ولا يمكن اصلاحها الا من خلال اجراءات جذرية ، ليس لدى واشنطن مجالاً لتطبيقها لاسباب متعددة لا مجال لشرحها هنا.

لقد اضاعت الولايات المتحده ثلاثين عاماً في شن الحروب العدوانية ، في افغانستان والعراق وسورية وليبيا واليمن والصومال وغيرها ، بينما ركزت روسيا والصين وايران كل جهودها وقدراتها المالية ،على البحث العلمي وتعميق المعرفه ، وخلق قاعدة للتفوق العلمي والتكنولوجي الهائل ، الذي مكنها من تحقيق تفوق على واشنطن في العديد من المجالات العسكريه وكذلك في تطوير البنى التحتيه المحليه لهذه الدول ، بما يضمن استمرار تنفيذ مشاريع التنمية الطويلة الامد ، سواءً في داخل تلك الدول او في دول وقارات اخرى بنت معها اواصر تعاون متين ، على كل الصعد .

وعليه فان اولى خطوات الانقاذ ، التي يجب ان يتخذها الرئيس الاميركي القادم ما بعد ترامب (هذا ان بقيت اميركا موحدة) اذا ما اراد ان يحجز لبلده المتهاوي مقعداً يعتد به في النظام الدولي الجديد ما بعد ترامب ، انما تتمثل في الابتعاد عن سياسات العدوان وشن الحروب ، واستثمار النسبه الاكبر من موازنة وزارة الحرب الاميركيه ( ٧٥٠ مليار دولار لهذا العام ) في تطوير البنى التحتية الاميركية والبحث العلمي كي يصبح الاقتصاد الاميركي محصناً ضد الانهيار وقادراً على المنافسة وليس على التفوق . وذلك لان عصر التفوق الاميركي قد ولى الى غير رجعة ومن يحلم بعودة سيطرة الاقتصاد العالمي على عرش العالم ، كما كان الوضع منذ نهاية الحرب العالميه الثانيه وحتى اواسط الثمانينات من القرن الماضي ، فانه واهم وحالم بشئ اصبح من الماضي .

التنافس التجاري الحر ، مع الاقتصاديات الدولية المتزايدة النمو ، هو الطريق الوحيد ، لابعاد شبح الانهيار وتفكك الدولة ، ما تبقى من الولايات المتحدة الامريكية ، وليس المكابرة والعنجهية والعنصرية التي تمارسها القوى الاميركية الخفية ، داخلياً وخارجياً .
في الختام نعود ونؤكد اننا هنا انما نستعرض امريكا كما هي في الواقع ، ولا ننسج عنها صورة من مخيلتنا ابداً …
هذا هو تاريخها.

راجعوه بالوثائق والارقام والمستندات والقرائن والبراهين …
هم قالوا عن انفسهم يوم دخلوا مستوطنين قادمين من انجلترا انهم دخلوا ارض كنعان واقاموا دولة اسرائيل يوم بنوا اول ١٣ مستوطنة في شرق ما يسمى الولايات المتحدة الامريكية اليوم …
واخذوا يتوسعون ويزحفون بكل الاتجاهات حتى قضوا على ١١٢ مليون من اللاتينيين اي السكان الاصليين…
واظنهم اليوم فقدوا كل ما تبقى لهم من قوة اندفاع وبدأ عدهم العكسي للاختفاء …
والسبب الاساسي فقدانهم كل اخلاقهم..

وانما الامم الاخلاق ما بقيت
فان همُ ذهبت اخلاقهم ذهبوا

بعدنا طيبين قولوا الله