مَاذَا بَعْدَ العُدْوَانِ الأَمْرِيكِيِّ عَلَى إِيرَانَ..!
✍️ د. ماجد الشويلي ||
2025/6/22

مِنَ المُرَجَّحِ عِندَنَا أَنْ تَرُدَّ الجُمْهُورِيَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ عَلَى العُدْوَانِ الأَمْرِيكِيِّ الَّذِي اسْتَهْدَفَ مَنْشَآتِهَا النَّوَوِيَّة بِطَرِيقَةٍ مُوجِعَةٍ وَمُكْلِفَةٍ،
فَهِيَ إِنْ لَمْ تَرُدَّ، سَتَفْقِدْ مَا حَظِيَتْ بِهِ مِنْ وَهَجٍ وَتَعَاطُفٍ كَبِيرٍ مِنَ الشُّعُوبِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ المَغْلُوبَةِ عَلَى أَمْرِهَا،
وَسَيَجِدُ المُنَاوِئُونَ لَهَا فِي الدَّاخِلِ ضَالَّتَهُمْ لِلنَّيْلِ مِنَ القِيَادَةِ وَالنِّظَامِ السِّيَاسِيِّ،
وَسَتَتَبَدَّدُ هَالَةُ النَّصْرِ الَّتِي حَقَّقَتْهَا فِي مُوَاجَهَةِ الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ،
إِذْ إِنَّ الحَرْبَ مَعَ التَّحَالُفِ الصُّهْيُوأَمْرِيكِيِ لَيْسَتْ حَرْبًا تَقْلِيدِيَّةً،
وَلَا يُمْكِنُ حَسْمُهَا بِمَعْرَكَةٍ وَاحِدَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ جُهُودٌ مُضْنِيَةٌ لِمُرَاكَمَةِ الإِنْجَازَاتِ وَالِانْتِصَارَاتِ وَالنَّجَاحَاتِ.
هٰذَا مِنْ جِهَةٍ، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّ عَدَمَ الرَّدِّ سَيُضْعِفُ مِنْ مَوْقِفِ الجُمْهُورِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي المَلَفِّ التَّفَاوُضِيِّ،
وَيُضَاعِفُ مِنْ تَمَادِي الوِلاَيَاتِ المُتَّحِدَةِ،
فِي حِينِ أَنَّهَا لَوْ رَدَّتْ، سَيَتَعَزَّزُ مَوْقِفُهَا، وَتَتَحَسَّنُ شُرُوطُهَا التَّفَاوُضِيَّةُ.
كَمَا أَنَّ مَنْ يَعْرِفْ إِيرَانَ، يَعْرِفْ أَنَّهَا لَا تَرْهَنُ رَدَّهَا عَلَى العُدْوَانِ بِحَجْمِ الضَّرْبَةِ الَّتِي تَلَقَّتْهَا، أَوِ الأَضْرَارِ الَّتِي أَصَابَتْهَا،
بِقَدْرِ مَا تَنْظُرُ إِلَى انْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا كَدَوْلَةٍ عُظْمَى، تَعْتَزُّ بِسِيَادَتِهَا وَكَرَامَةِ شَعْبِهَا وَقِيَادَتِهَا،
خَاصَّةً وَأَنَّهَا غَدَتْ مَحَطَّ آمَالِ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ المُتَطَلِّعَةِ لِلْخَلَاصِ مِنْ رِبْقِ الهَيْمَنَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ،
هٰذَا فَضْلًا عَنْ شُرَكَائِهَا فِي مِحْوَرِ المُقَاوَمَةِ.
فَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ، أَنَّ عَدَمَ الرَّدِّ سَيَنْعَكِسُ سَلْبًا عَلَى مَعْنَوِيَّاتِهِمْ، وَعَلَى مَكَانَتِهِمُ الِاعْتِبَارِيَّةِ فِي المِنْطَقَةِ.
نَعَمْ، نَحْنُ لَيْسَ بِوُسْعِنَا، وَلَا مِنْ شَأْنِنَا، أَنْ نُحَدِّدَ مَتَى وَكَيْفَ سَيَكُونُ الرَّدُّ،
فَذٰلِكَ مَوْكُولٌ لِلْقِيَادَةِ الإِيرَانِيَّةِ الحَكِيمَةِ،
وَالَّتِي قَطْعًا سَتَضَعُ فِي حِسَابَاتِهَا كُلَّ الِاحْتِمَالَاتِ،
بِمَا فِي ذٰلِكَ انْزِلَاقُ المِنْطَقَةِ وَالعَالَمِ إِلَى مَهَاوِي المُوَاجَهَةِ الكُبْرَى.
وَعَلَى الرُّغْمِ مِنْ عِلْمِ الجُمْهُورِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِمَخَاطِرِ اندِلَاعِ الحَرْبِ الكُبْرَى، وَعَدَمِ رَغْبَتِهَا فِيهَا،
إِلَّا أَنَّهَا لَا تَخْشَاهَا، خَاصَّةً إِذَا مَا تَحَوَّلَتِ الحَرْبُ إِلَى خِيَارٍ أَوْحَدَ لِإِحْلَالِ العَدْلِ وَالسَّلَامِ.
قَدْ يُقَالُ: إِنَّهَا مُفَارَقَةٌ، كَيْفَ تَكُونُ الحَرْبُ المُهْلِكَةُ مَدْعَاةً لِلأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ؟
يَتَّضِحُ ذٰلِكَ يَقِينًا إِذَا مَا تَصَوَّرْنَا العَالَمَ دُونَ الهَيْمَنَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَالإِجْرَامِ الصَّهْيُونِيِّ



