الجمعة - 14 اغسطس 2026

فلسفة وجود المليشيات والديمقراطية الامريكية الرائدة..!

منذ 46 دقيقة
الجمعة - 14 اغسطس 2026

د. هيثم الخزعلي ||
١٤-٨-٢٠٢٦

 

 

 

تأسيت المليشيات في الولايات المتحدة ابتداءا منذ عام ١٦٣٦م كجيش شعبي يحمي المستعمرات من هجمات السكان الاصليين “الهنود الحمر” او قتال الفرنسيين.
وكان السبب عدم قدرة ” الجيش البريطاني” على حماية هذه المستوطنات، اي صعف قدرة الدولة وعجزها عن توفير الحماية.
فعندما تضعف الدولة او تنهار، يبدأ الشعب بتشكيل مجموعات للدفاع عنه، – مثلما حدث مع تأسيس فصائل المقاومة العراقية ابان الاحتلال الامريكي للعراق عام ٢٠٠٣.
او كما حدث مع هجوم داعش عام ٢٠١٧، وتأسيس الحشد الشعبي-.
وفي عام ١٧٧٤ عندما فرضت بريطانيا قانون “ضرائب الطوابع ” تحولت هده المليشيات كجيش مقاوم يحمي مصالح المستوطنين الامريكان في كل مستعمرة او ولاية، وطالبوا بالاستقلال عن بريطانيا.

وتأسست” وحدات النخبة” من مليشيات متفرقة تتبع لتلك المستوطنات، وخاضت معارك مع البريطانيين لتحرير الولايات المتحدة الامريكية.

((وبعد التحرير استفرق الامر ١٠٠ عام، اي” قرن كامل” لدمج المليشيات بالقوات المسلحة النظامية)) وبالمراحل الاتية :-

١- عام (1787)منح الدستور الامريكي، الكونغرس صلاحية تنظيم الميليشيا، واحتفظ للولايات بتعيين الضباط والتدريب، مما أسس لنظام “الولاية المزدوجة”، اي ولاية الحكومة المركزية وولاية حاكم الولاية التي تتبع لها تلك المليشيات.
٢-قانون ديك (1903): كانت المحطة الأهم، حيث اعترف رسميًا بالحرس الوطني كميليشيا منظمة، وربط تمويله بتبني معايير الجيش النظامي في التدريب والتسليح.
٣- قانون الدفاع الوطني (1916): فرض توحيد كامل في التنظيم والعتاد، وأعاد تسمية “الميليشيا الاحتياطية” إلى “الميليشيا غير المنظمة”.
٤- قانون تعبئة الحرس الوطني (1933): الحل الجذري لمشكلة الميليشيا ، حيث أنشأ “حرس الولايات المتحدة الوطني” كاحتياطي فيدرالي، مما منح كل جندي عضوية مزدوجة: في حرس ولايته، وفي الحرس الوطني الفيدرالي.

(( المليشيات خارج القوات المسلحة الامريكية حاليا)) .

توجد حاليا مليشيات خارج نطاق القوات المسلحة الامريكية وهي على نوعين :-
” مليشيات منظمة” تتبع الولايات.
و”مليشيات خاصة ” تمول نفسها بنفسها أشهر هذه الجماعات الخاصة، هي “حركة الميليشيا” (Militia Movement) اليمينية,
ومن أبرز تنظيماتها
” Oath Keepers ” و
“Three Percenters” . تعتبر نفسها حامية للحرية ضد “طغيان” الحكومة، وقد تورط بعض أفرادها في أحداث عنيفة، أبرزها اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.

((ما الذي جعل الولايات المتحدة ديمقراطية رائدة عالميا)) ؟

منذ عهد افلاطون كان يقول ان الديمقراطية ممكن ان تتحول لدكتاتورية وهذا ما حدث في المانيا النازية.
فجاء التعديل الثاني في الدستور الامريكي والذي ينص على (
“A well regulated Militia, being necessary to the security of a free State, the right of the people to keep and bear Arms, shall not be infringed.”

“بما أن وجود( ميليشيا جيدة التنظيم) ضروري لأمن دولة حرة، فإن حق الشعب في الاحتفاظ بالأسلحة وحملها لا يجوز انتهاكه.”
وتمت المصادقة على هذا التعديل في 15 ديسمبر 1791، كجزء من “وثيقة الحقوق” (Bill of Rights).

((ضرورة وجود مليشيا منظمة) )

ويبرر بعض فلاسفة الفكر السياسي الامريكي عن هذه الضرورة بأن المليشيا تكون ضامنة لامرين :-

١- في حال تحول رئيس الدولة لعميل لصالح دولة اخرى، فان المليشيا هي من تدافع عن مصالح الشعب والدولة.
٢- في حال تحول الرئيس الى دكتاتور فأن المليشيا تحفظ الديمقراطية والسيادة الشعبية.

((فوجود المليشيات التي تعبر عن الارادة الشعبية، هي نن حفظت النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية، وجعلتها ديمقراطية رائدة عالميا.))

واخيرا نقول هل يجوز للولايات المتحدة ما لايجوز لغيرها؟

وهل من مصلحة العراق ان يكون له “حشد شعبي منظم” ، و”مليشيات منظمة” خارج الحشد الشعبي كما في الولايات المتحدة الأمريكية؟

ومن يحفظ الديمقراطية والسيادة في العراق، اذا خضع النظام لمصالح دولة اخرى؟

ومن يحفظ الديمقراطية اذا تحول الحاكم لدكتاتور؟