هل يوجد نووي سعودي؟!
د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasimunis@gmail.com

لا تملك المملكة العربية السعودية برنامج أسلحة نووية وتحاول أن تبني برنامج نووي سعودي على أراضيها. وسبق أن أعلن رئيس الاستخبارات السعودية السابق ((تركي الفيصل)) بأنه ((إذا امتلكت إيران أسلحة نووية فإن السعودية سوف تمتلك أسلحة نووية)).
وفي عام 2003م خرجت مصادر تؤكد أن السعودية تملك ثلاثة خيارات حول الأسلحة النووية الأول أن تتحالف مع دولة تملك أسلحة نووية لكي تحميها، الخيار الثاني التخلص من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، الخيار الثالث امتلاك برنامج نووي سعودي.
السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي تملك قوة خاصة للصواريخ في جيشها يعرف باسم ((قوة الصواريخ الاستراتيجية الملكية السعودية)). وكانت المملكة العربية السعودية ضد الأسلحة النووية في الشرق الأوسط بعد أن وقّعت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، والسعودية من الدول المؤيدة لمنطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وفي عام 2008م وقعت المملكة العربية السعودية مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لبناء برنامج نووي مدني في السعودية ويكون جزءًا من برنامج «الذرة من أجل السلام».
ما أدّى إلى خوف الكثير من السياسيين لأن إيران بدأت برنامجها النووي كجزء من برنامج «الذرة من أجل السلام» ثم تحول البرنامج إلى تخصيب اليورانيوم. وفي يناير 2012 وقع الرئيس الصينى ((ون جيا باو)) اتفاق التعاون المشترك في مجال الطاقة النووية مع الملك عبد الله.
الهدف من ذلك تعزيز التعاون بين البلدين في مجال تطوير واستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية والاتفاق يمهّد الطريق لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي والاقتصادي بين جمهورية الصين الشعبية والمملكة العربية السعودية مع التركيز على مجالات مثل صيانة وتطوير محطات الطاقة النووية ومفاعلات الأبحاث وكذلك مكونات الوقود النووي.
في عام 2015م وقعت السعودية وكوريا الجنوبية في الرياض اتفاقية لبناء مفاعلين نوويين تبلغ قيمتها ملياري دولار، ومدتها 20 سنة امتدادا الى عام2035 ويشمل الاتفاق أيضا التعاون في الأبحاث والتطوير والبناء والتدريب.
اتفاق الشراكة جاء بعد جهود قادتها مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والطاقة المتجددة واستمرت أكثر من أربع سنوات حيث كانت البداية في العام 2011 عندما وقعت اتفاقية مشتركة بين البلدين في مجال تطوير وتطبيق الطاقة النووية،
ثم التوقيع في العام 2013 على مذكرة تفاهم مع معهد الأبحاث الكوري للطاقة الذرية، للتعاون في المجالات البحثية وما يتطلب للسعودية من بنية تحتية للمفاعلات البحثية إلى أن جاءت اتفاقية 3 مارس 2015 لتكون تتويجاً ونجاحاً لهذه الجهود. ووفقا ل((هاشم يماني)) رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة(( أن السعودية سوف تمتلك 16 مفاعل نووي قبل بحلول 2030 )).
في عام 2015 قام محمد بن سلمان بزيارة فلاديمير بوتين رئيس الاتحاد الروسي وتم الاتفاق على بناء 16 مفاعل نووي للأغراض السلمية وسيكون لروسيا الدور الأبرز في تشغيل تلك المفاعلات. وقامت السعودية وروسيا، بتوقيع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
في سبتمبر 2018 أعلن وزير الطاقة الأمريكي ((ريك بيري)) إن الولايات المتحدة تقترب من العمل مع السعودية لبناء مفاعلات للطاقة النووية لكن المحادثات مع المملكة بشأن وضع معايير صارمة لمنع الانتشار لا تزال تمثل تحديا.وفي عام 2020, تم الكشف عن مساعدة الصين للسعودية في بناء مرافق لاستخلاص كعكة اليورانيوم الصفراء (أكسيد اليورانيوم الغير صافي) من خام اليورانيوم في موقع صحراوي أقل كثافة من السكان بالقرب من العلا.
يرى المسؤولون الأمريكيون والحلفاء الموقع ذا مخاطر مع مخاوف من مضي المملكة قدمًا ببرنامجها النووي وليد الساعة أو إبقاء الخيار مفتوحًا لتطوير الأسلحة النووية.وسبق ان قال ((عادل الجبير)) وزير الخارجية السعودي الاسبق خلال حديثه مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ((رافاييل غروسي))، على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2024 في مدينة دافوس السويسرية.
“لدينا مخزون كبير من اليورانيوم ونريد استغلاله، وسنبيعكم الطاقة النووية كما نبيعكم النفط”.المشروع النووي السعودي يمثل اليوم بالنسبة للسعوديين حجر الزاوية في تطبيقهم لـ “رؤية المملكة 2030″، التي أطلقها محمد بن سلمان، بعد انطلاق عهد والده الملك سلمان بن عبد العزيز، وبطاقة عبور للمملكة إلى “العهد الجديد” الذي تنشده،
فمن دون الطاقة النووية ستكون السعودية أمام تحديات مصيرية تهدد كامل مسار نموها ومصير مشاريعها وجدوى استثماراتها، وهو ما يوضح لماذا تنظر المملكة للطاقة النووية كمسألة أمن قومي، لا تقبل التنازل فيه. وأعلنت حكومة المملكة في عام 2018، رغبتها في إدخال الطاقة الذرية السلمية “ضمن مزيج الطاقة الوطني، والإسهام في توفير متطلبات التنمية الوطنية المستدامة التي تنص عليها “رؤية المملكة 2030”.
وفي أواخر 2022، أعلنت السعودية مناقصة لبناء أول محطة نووية تتكون من وحدتي إنتاج الكهرباء، وذلك ضمن خططها لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية من خلال الوصول إلى17 غيغاوات من الطاقة النووية بحلول عام 2040.
في تطور ملفت للنظر حذّر زعيم المعارضة الإسرائيلية ((يائير لابيد)) من السماح للرياض بتخصيب اليورانيوم، ودعا حكومة نتنياهو إلى التحرك السريع لمنع إتمام مثل هذا الاتفاق.وأعربت جهات أمنية إسرائيليّة عن قلقها العميق من احتمال فقدان تل أبيب حجتها التقليديّة ضدّ برنامج إيران النووي، إذا ما حصلت دولة عربيّة مثل السعودية على حق التخصيب، معتبرة أنّ أيّ سابقةٍ في هذا الإطار ستقوّض الموقف الإسرائيليّ من الناحية الإقليميّة والدوليّة.
كشفت القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ في تقريرٍ لها عن مخاوف اسرائيلية بشأن المفاوضات الجارية بين السعودية وإدارة ترامب حول اتفاقٍ نوويٍّ مدنيٍّ، قد يسمح للرياض بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. حيث صرّح وزير الطاقة الأمريكي ((كريس رايت)) بأنّ المحادثات مع السعوديين “تسير في اتجاهٍ يسمح بإمكانية التخصيب”،
مؤكِّدًا في الوقت ذاته أنّ “الفرصة لتحقيق اتفاق متاحة بالفعل”، على حدّ تعبيره. هذا التطور، بحسب القناة، أحدث صدمة في بعض دول الخليج، نظرًا لما قد يشكله من سابقةٍ إقليميّةٍ، لا سيما أنّ إيران قد تستند إلى هذا الاتفاق لتبرير استمرارها في تطوير برنامجها النووي.



