صناعة القادة..!
خالد جاسم الفرطوسي ||

عندما نتكلم عن صناعة القادة ولاسيما القيادة الإسلامية فعلينا ألا ننسى إنّ العديد ممن نتكلم عنهم يعيشون أغلب فترات يومهم داخل دوّامة من الصراعات، فلا يكاد يستيقظون من دوامة إلّا وسقطوا في الأخرى، ومن تلك الدوامات:
١. عدم تحديد الهدف والرسالة والرؤية والقيّم.
٢. الخواء الروحي، المتمثل بالضعف الشديد في الإحساس بالواجب الذي من أجله خُلقنا.
٣. قلة المعاهد والمؤسسات المتخصصة بصناعة أولئك القادة، فالمدارس مثلًا نجدها تُعلم الطلبة على الحفظ ولا تعلمهم على التفكير، ولا تعمل على اكتشاف الروح القيادية الإسلامية فيهم، وبالتالي هي تختص بالتعليم دون التربية، ويا ليتها اهتمت بالتعليم بالشكل المناسب والمطلوب، وبمناهج علمية رصينة، وليست بمناهج أكل الدهر عليها وشرب.
في خِضَمّ هذه المأساة، نسينا بأن لدينا إمكانات ضخمة للغاية، تتمثل في إنسان العقيدة، ذو المبادئ الإسلامية الصافية، ولكنّه ضائعٌ في خِضَمّ المتناقضات ومعارك الحياة، فأصبح لا يقوى على حمل نفسه، حتى تاه في زحمة الحياة، وفُقِد في زمن الطلب..
من خلال ما تقدم تبين أن هنالك أزمات في صناعة القيادة الإسلامية الكفوءة الصالحة، وهذه الأزمات تتمثل بالتالي:
الأزمة الأولى/ أزمة تخلُّف: فما عدنا نقود الأُمم، مع وجود المنهج الصافي المتمثل بالقرآن العظيم والسنّة النبوية للمصطفى وآله الأطهار.. فمن يُطبّقها؟!
الأزمة الثانية/ أزمة فاعلية: هذه الأزمة خُلقت لتبقى، ما خُلقت لتؤدي دورًا وتنتهي كما هو الحال بالنسبة للأمم الأخرى، فعندنا قصورٌ في فن التفاعل أو فن التأثير على الناس، أزمتنا تنبع من التأثير والتشكيل في عقول الناس، وتشكيل القيّم الفاسدة واستبدالها بالأفضل، كلّ ذلك ونحن نملكُ مقومات التأثير.
الأزمة الثالثة/ أزمة استشعار: استشعار ثقل القيادة لأنّها حِملٌ ثقيلٌ وأمانةٌ. وعندما فُقِد الاستشعار جاء حُبّ المناصب والزعامات والتطاحن من أجلها، وعندها عُطّلت الطاقات على المستويات كافّة سواء الأُسرية أو الوظيفية، فتصدى من هو ليس بأهل لمكان لا يرقى إليه، متقدمًا بذلك على من هو أهله.
الأزمة الرابعة/ أزمة ضعف أداء القائد: المشكلة الرئيسة التي نُعاني منها هنا هي الضعف النفسي الداخلي، نُعاني من ضعف معرفة أنفسنا، ومعرفة هويتنا وبالتالي معرفة ربّنا سبحانه وتعالى.
ما تقدم من أزمات جعل من القيادة الإسلامية الصالحة ذات الكفاءة والمسؤولية عملة نادرة في أمتنا، ولكن ذلك لا يعني أن لا بواعث للفرج في ذلك؟
حيث أن ديننا يبعث لنا الأمل في إمكانية تجاوز تلك الأزمات.. ولكن يستلزم منا لتحقيق ذلك السعي والعزيمة الصادقة والمخلصة وفق منهجية علمية ورصينة.




