الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

محمود وجيه الدين ||

 

في ذكرى استشهاد المُفكِّر الإسلامي الكبير والفيلسوف العراقي الأُممي السيِّد الشهيد مُحمَّد باقر الصدر مع اخته العلويّة (رضوان الله تعالى عليهما)…

لِسانُ حالَ هذهِ السنين تجاه السيِّد الشهيد الصدر :
” فيومُكَ يعلو على يومهِ
يا مَنْ هزمتَ عروشَ الطُغاة “

أذكُر قبلَ فترةٍ وجيزة، استمعتُ لحديثِ أحد تلامذته الأجِّلاء ، مؤكدًا أنَّ أهلَ عصره لم يعرِفوا السيِّد الصدر حقَّ المعرِفة ولم يكونوا بالمستوى المطلوب… ولا زالوا محتارين في عبقريته الفذّة والخارقة وحضورهِ المؤثر والصادح ودوره المتعدِّد الأبعاد والساطع.

حقًا.. الإنسان يحتارُ وينجذبُ لأمر هذا الرجل.. الذي جدّد بفكرهِ الأصيل، بعلمهِ المقاوم، بمائهِ النابع الذي شرِبهُ الأحرار والعُقلاء، بجهاده في وجهِ الطواغيت، بدمهِ الذي سُفك لأجل سبيل الحقّ.. وهو قد ولَّد قادةً عظماء ونبلاء أمثال الشهيد حسن نصرالله الشهيد عباس الموسوي والشهيد الحكيم وأمثالهم، قد ولَّد شعوبًا وغيارى وأحرار.

ويكفي ما قاله: ” أنا معك يا أخي الشيعي، وأنا معك يا أخي السُّني بقدر ما أنتم مع الإسلام “.

فهو ربَّى نماذج قياديّة، وهو العالِمُ القائد الذي يخضعُ له علمي المنطق والاقتصاد ومذاهب الغرب الفلسفيّة وسائر الاتجاهات الفكريّة والتاريخية ؛ لأنَّه جدّد تجديدًا تأصيليًّا بديعًا قيّمًا رائعًا في «المدرسة الإسلامية» وكذلك «المدرسة القرآنية» و «مدرسة أهل البيت والتشيّع» ورسمَ نظرية « الإسلام يقود الحياة» نظريًّا وموضوعيًا إلى أن أصبحت تطبيقيًا في الجمهورية الإسلاميّة في إيران.. حوَّل الإسلام قائدًا في الحياة وجعلَ كلَّ المذاهب الغربيّة والاتجاهات الفلسفيّة المتنوّعة هي أُفيونُ الشعوب في وقتٍ تغلغت الماركسية والرأسماليّة والليبراليّة في أرجاء الوطن العربي والعالَم.

وكما تقول تلك الأنشودة الجميلة:
باقرُ الصدرِ منَّا سلامًا
أيُّ باغٍ سقاك الحِمامَا
أنتَ أيقظتنا كيفَ تغفو
أنتَ أقسمتَ أنْ لن تنَاما

إنَّ السيِّد الشهيد محمَّد باقر الصدر هو شخصيّة كبيرة ومظلومة وغريبة جدًا لأنه ذنبه الوحيد أنَّه عالِم إسلاميّ أصيل يواجه الانحراف ويرفض الظلم في سبيل الله، ونحن للاسف الشديد لم نعاصره. لكنَّ نأمل أن نعرِفهُ حقَّ المعرفة: لأنَّ الأجيال اللاحقة في العالَم الإسلامي ستعرِفه بشكلٍ شمولي إن شاء الله، وربّما قد عرفت الآن من أين منبعَ سيِّد شهداء الأُمّة أبا هادي …

وفي الختام، نستذكر ما قالهُ ذات مرة قبلَ شهادته : ” أصعبُ ما يُمكن أن يُقاسيه زعيم أو قائد، صاحب منهج وحياة ،أن يعيشَ في جماعةٍ لا تتفاعل معهُ فكريًا، ولا تعيش مع أهدافه، ولا تعيش مع خطّه، مع إنسان يبذلُ كلَّ ما لديه في سبيلهم، إنَّهم لا يحسُّون بأنَّ هذا كلّهُ في سبيلهم، وإنَّما يشُكُّون فيه، يشُكُّون في نيّته، يشُكُّون في دوافعهِ “.