الخميس - 18 يونيو 2026

من لم يكن معنا فهو ضدنا..ولادة نظرية غريبة في الخليج تمس حق التعبير؟!

منذ سنة واحدة
الخميس - 18 يونيو 2026

أ.د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:- jasimunis@gmail.com

أين منظمات حقوق الانسان الدولية((هيومن رايتس ووتس)) و((منظمة العفو الدولية)) أمنيستي من ولادة نظرية غريبة في الخليج تمس حق التعبير:

على مدى السنوات القليلة الماضية على وجه الخصوص، وسّعت دول مجلس التعاون الخليجي عبر مؤسساتها المختصة بشكل كبير من قدراتها في مجال المراقبة، سواء عبر الإنترنت أو من خلال المراقبة الجماعية للمساحات الفعلية، مما دفع الخبراء إلى إدراج تلك الدول ضمن أكثر دول العالم التي تخضع للمراقبة عن كثب وهذا حق طبيعي تستخدمه الدول للحفاظ على سمعتها الاقليمية والدولية.

لكن التطور الملفت للنظر مراقبة المواقع الإلكترونية والمدونات وغرف الدردشة ومنصات التواصل الاجتماعي بشدة وتقليصها ومراقبة أصدارات الاكاديميين العرب وخاصة التي تتناول قضايا مهمة توضح طبيعة النظم الخليجية من الداخل وسياستها الخارجية وخاصة تطبيعها مع((اسرائيل))ومخاطر ذلك على الامن القومي العربي.

تحظر السلطات وتفرض الرقابة على المحتوى عبر الإنترنت الذي يرون أنه ينتقد الحكومات وحكوماتها وسياساتها وأي موضوع، سواء كان اجتماعيا أو سياسيا،

قد تعتبره السلطات حساسا وتصادر الكتب لباحثين بالشان الخليجي من الكتاب العرب كما حصل في ((معرض الرياض الدولي للكتاب))حيث منعت السلطات الرقابية في المعرض 2023 من تداول احدى الكتب بسبب طبيعة كتابات المتخصصين فيها حول الشأن الخليجي وتضعهم بسبب ذلك بما يسمى ((القائمة السوداء)) الخليجية الموحدة.

وتعمم تلك القائمة على جميع تلك الدول وتمتنع كل دول الخليج الستة عن منحهم ((تأشيرة دخول)) حتى من الدول الخليجية من مجلس التعاون التي لم يدخل الاكاديمي مسبقا لتلك الدول التي أنشئت عام 2015بعد أجتماع حكومي في قطر لوزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي.

وراجعت منظمة ((هيومن رايتس ووتش)) مقالات في الإعلام ذكرت أن السلطات الخليجية منذ 2011 تمنع الناس من دخول البلاد بعد شروعها بشكل متعمد ومنهجي في إغلاق المجال أمام حرية التعبير محليا وعربيا وحتى دوليا.

ووجدت ((هيومن رايتس ووتش)) أن السلطات الخليجية منعت دخول أكاديميين وكُتّاب وفنانين وصحفيين عديدين تعسفيا،غالبا دون تبرير.

ويبدو أن هناك صراع داخل الدول الخليجية فهي من جانب عملت على ترسيخ الانطباعات أمام الراي العام العربي والخليجي والدولي أن الدول الخليجية تعتبر مركز ثقافي وتعليمي في الشرق الأوسط، وبشكل أساسي عبر إنفاق مليارات الدولارات لإقناع الجامعات والمؤسسات الثقافية المرموقة بافتتاح أفرع لها فيها.لكن الواقع خلاف ذلك .

ففي 2012، ذكرت وكالة “فرانس24” أن السلطات الإماراتية رفضت إصدار تأشيرة دخول لرسام كاريكاتير سوري حائز على جوائز دُعي لحضور “مهرجان أبو ظبي السينمائي” بسبب رسوم كاريكاتير رسمها ضد الديكتاتوريات في 1983. وفي 2013، ورفض المسؤولون الإماراتيون.

كذلك دخول الدكتور(( كريستيان أولريشسن))، أكاديمي وباحث في “كلية لندن للاقتصاد” وقتها،ورحّلوه إلى ((المملكة المتحدة)) لاحقا. كان من المقرر أن يناقش الدكتور ((أولريشسن)) تقريرا كتبه عن ((مملكة البحرين)) في مؤتمر نظمته “الجامعة الأمريكية في الشارقة” و((كلية لندن للاقتصاد)).

وأكدت وزارة الخارجية الاماراتية رسميا الأنباء التي تفيد بمنعه من الدخول، بزعم “ترويجه باستمرار لآراء تنزع الشرعية عن النظام الملكي البحريني”.وفي مارس/آذار 2015، رفضت الإمارات دخول ((أندرو روس))،أستاذ جامعي وخبير عمالي في ((جامعة نيويورك))،

ومن أشد المنتقدين لاستغلال العمال الوافدين في الإمارات.ووفقا لتقرير صدر عن “فريدوم هاوس” في 2020، مُنع قرابة تسعة أعضاء هيئة تدريس آخرين من جامعة نيويورك من الدخول للتدريس أو إجراء البحوث في حرم جامعة نيويورك في ((أبو ظبي)).

كما مُنع طلاب وموظفون وموظفو دعم من الدخول.

وقالت فريدوم هاوس((بيت الحرية أو «فريدم هاوس» (بالإنجليزية: Freedom House)‏ هي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية تدعم وتجري البحوث حول الديمقراطية والحرية)) ((إن السلطات الإماراتية وضعت الباحثين والطلاب الذين انتقدوا جوانب من سياسة الحكومة على ((قائمة سوداء أمنية)) موحدة لدول “مجلس التعاون الخليجي”،

مما منعهم من دخول المنطقة بأكملها.ورُفضت – دون مبررات – تأشيرتي عضوين في هيئة التدريس بجامعة نيويورك، هما((محمد بزي))،أستاذ الصحافة،و((أرانغ كيشافارزيان))، المتخصص في سياسات الشرق الأوسط. ويعتقد كلاهما أن السبب يعود جزئيا إلى كونهما من المسلمين ((الشيعة))!!!،

وهو الانتماء الذي طُلب منهما ((الكشف عنه في طلباتهما))((ماعلاقة الاعتقاد الديني بمنح التأشيرة))!!!!، حسبما ذكرت صحيفة ((نيويورك تايمز)) في 2017.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، احتجزت السلطات الإماراتية الصحفي الاستقصائي الصربي ((ستيفان دوجينوفيتش)) في مطار أبو ظبي الدولي بعد رفضها دخوله البلاد، حيث كان من المقرر أن يتحدث في مؤتمر حول “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”.دوجسينوفيتش، الذي تحدث عن الفساد وعلاقات الحكومة الصربية بالإمارات، صرّح لـ ((هيومن رايتس ووتش)) وقتها إن السلطات الإماراتية قالت له إنه وُضِع على”قائمة سوداء”!

من قبل حكومة أجنبية لم تُسمها، غير حكومة الإمارات. أما ((سلطنة عمان)) في بلد تُكتم فيه الأصوات المخالفة، وتُقيد به حرية الرأي والتعبير،يلقى الكاتب العماني((محمد علي بخيت البرعمي ))عواقب تجاوز المحظور والخطوط الحمراء، باعتقاله في السابع من مارس/آذار2024، بسبب((منشورات على حسابه في فيسبوك))!!!،

انتقد فيها ((الحكومة العمانية)) و((بعض الأنظمة الخليجية والعربية))،وجاءت منشورات البرعمي، التي تسببت في اعتقاله، حاملة نوعًا من النقد الساخر واللاذع أحيانًا للأنظمة الحاكمة في كل من الإمارات والسعودية، بسبب مواقفهم من حرب غزة الأخيرة في السابع من أكتوبر/تشرين الاول2023.

كما أشار إلى(( تملق حكام الخليج من بعض المواطنين، واعتبره نوعًا من النفاق))، كما وجه النقد إلى (وزير الاقتصاد العماني) ووزارة الإسكان في عمان. قضية البرعمي ليست مجرد قضية كاتبٍ مُعتقل؛ بل هي قضية كل من يسعى للتعبير عن رأيه المخُالف والمختلف في عمان؛

ما يُجسد مدى الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، ومدى قمع الحريات في البلاد. فهل ستظلّ حرية التعبير أسيرة القيود والقوانين المُقيدة؟

هكذا هو حال حرية التعبير في دول الخليج فمن لم يكن معنا فهو ضدنا.