العمارة الديمقراطية لإختيار ممثلي الشعب العراقي..!
عمار محمد طيب العراقي ||

كيف نختار ممثلين للشعب في المؤسسات التشريعية؟!
علينا ان نعتنق فكرة عقلائية عقلانية سليمة، وهي أن تمثيل الشعب في مؤسسات التمثيل، يجب أن يكون قضية وليس موضوع، بمعنى أن علينا تصميم وسيلة خادمة لأفكارنا في موضوعة الإختيار..
الإختيار يجب أن لا يترك الى القائمين على أدارة عملية التمثيل، بل يجب أن “يصمم” بحيث تكون عملية الأختيار، فاعلة ناجحة سليمة معبأة بالنوايا السليمة الخادمة.
قليلا من التوضيح لهذه الفكرة، التي نعتقد أنها غائبة عن ملامح تفكير كثيرين؛ رؤيتنا في هذا الصدد تعني أن عملية الأختيار، يجب أن تخدم سلسلة طويلة من القضايا والمشاغل والأمور المصيرية، المرتبطة بقضايا الأمة ووجدانها، بحبها وكرامتها وكينونتها، بوجودها وأمسها وغدها، إنها عملية كبرى لا يصح لمن يختار إلا أن يكون بارعا في النفكير الخادم السليم.
صحيح أننا نسلك نظاما ديمقراطيا لأدارة الحكم، لكنها الديمقراطية الموجهة نحو قضايانا وأهدافنا الكبرى في بناء الإنسان، ولدينا وفقا لهذا التفكير ديمقراطية بإتجاه الوطن وتمثيله، الوطن لا يمثله إلا المخلصين له، وفقا لمعيار العطاء لا وفقا لمعيار الأخذ.
ديمقراطيتنا بالحصيلة المنتجة، هي عملية بناء كبرى تعطي جيدين، وتأخذ لهم “حصة” عطاء نظيفة، هي ليست أجورا ولكنها “أتعاب”.. معاط بسيطة تكفيهم أن لا تنزل رقابهم الى الأرض، أو الى المستكبر، حصة سالمة معافاة من أدران الشكوك.
عملية أختيار ممثلي الشعب أمانة ونقاء، يجب أن نحرص عليها بمحبة وإيمان..إنها صلاة الليل بكل غيبياتها ومثاباتها وثوابها، هي عبادة قدسية مغلفة بأعلى درجات الولاء لله وللوطن، ولذلك وبنظرة تعبدية طاهرة، نقول أنها يجب أن لا نسمح بتدنيسها، ولا يصح الإساءة لها، أو التفريط بها، أو التجاوز عليها، وهذا هو فحوى القسم الذي يتعين أن يؤديه النائب المنتخَب، ليقول بالحصيلة النهائية: أنه ممثل الشعب العراقي.
العمل السياسي واحد من أشرف ميادين العمل الأنساني، وينطوي على تضحيات كبيرة ومخاطر اكبر، ينبغي أن يتحملها المنخرطين في هذا الميدان المعقد، بإيمان وأندفاع متناظرين..
الميدان السياسي بؤرة صراع وطني خلاقة؛ تتطلب نوعا من الرجال والنساء، يضعون الوطن والمواطن بين طيات أضلاعهم، وفي حدقات عيونهم.
مع كل ما تقدم من أماني وأحلام وتقريرات عملية، إلا أنه ومع شديد الأسف فإنه وكما هو في كل مكان من العالم، يوجد من هو صالح؛ وقبالته الطالح, وفي أغلب الأحيان فإن الصالح تتم محاربته، حتى في داخل بنيته السياسية، من قبل الطالحين المفسدين, بهدف ازاحته ليخلو لهم الجو..ويحدث هذا في بيئتنا السياسية أيضا، ولكن على نطاق واسع.!
المشكلة لا تقتصر على ذلك, بل أن المشكلة أكبر من ذلك بكثير؛ فهي ان الشخص الصالح، وبعض هؤلاء الصالحين من خيرة السياسيين، نالهم كثير من التشكيك والتسقيط، والمحاربة والشتم والإقصاء؛ من قبل المجتمع الشعبوي البسيط، الذي يتبع سياسة توجيه التهم الجاهزة المطلقة للكل، ما يسبب له احباطا كبيرا, ويسبب له انعزالا وشبه مقاطعة من أهله وبيئته المجتمعية، وهكذا نشهد مغادرة الجيدين والصالحين..ما أدى ويؤدي؛ إلى تقلص عدد الصالحين في العمل السياسي.
وجهة النظر الشعبوية في تقييم السياسي, وما فيها من بساطة وانفعالية عاطفية طاغية, مع عدم تمحيصه للمعلومات؛ كانت سببا رئيسيّاً وكبيرا في إقصاء الصالحين؛ من أي عمل سياسي منتج، ولذلك بدت الصورة وكأن الغلبة للفاسدين المفسدين الفاشلين..بمرور الزمن, سسيطر الفاسدين المفسدين؛ على أغلب ادوات ادارة الدولة, فقوى عود هؤلاء، وتحولوا الى ذئاب مفترسة، تسلب من المواطن حتى إمكانية النقد والتقييم, بل سيُقطع لسانه إذا تكلم بسوء عن المفسدين والسيئين !!
عملية أختيار ممثلينا في مجالس التمثيل يجب أن تكون عطاء لمكان الإختيار..سينظر اليه الناظر سواء كان مواطنا أو متابعا، نظرة إجلال وتقدير، لأنه يعرف أن هؤلاء الجالسين على مقاعد التمثيل، ناس أكفاء صالحين مخلصين، مضحين بلا ثمن إلا رضا الله تعالى ورضا الشعب.
عملية الإختيار ستقودنا بالحصيلة الكبرى، الى تنمية تفكير الشعب وتوسيع إراداته وقراراته، وسيكون لدينا شبكة مهمة جدا، من الممثلين القادرين على أن يقولوا أنهم ممثلين حقيقيين للشعب العراقي.
عملية التمثيل ستنتج ممثلين قادرين على التحاور من أجلنا، ومن أجل مستقبل أولادنا، سيكونون بـ”عيون ملكية” تمخر غياهب العقل، لتنظر بعيدا، ابعد مما يراه الإنسان السوي، إذ ستكون قواهم العقلية مبرمجة نحو ما يفيد ابناء ابنائنا..
بناؤنا لشبكة ممثلين بهذا المقدار من الصلاح عمل منتج وكبير جدا، سيحظى إذا كان خالصا لوجهه تعالى، بدعم ومدد ألهي جبار، سيعطيه زخما وقوة وإمكانات لا تتوفر عند مجالس التمثيل التي أنتخبت بطرق “ديموقراطية” إعتيادية..
إنها ديمقراطية إرادة البناء التي يرضاها ويباركها الله تعالى، قليل من التفكير سادتي، وستجدون أننا فتحنا بهذا النمط من التفكير، مصاريع السماء قبل الأرض، لخدمة حياة شعب شغل ثلثي التاريخ البشري.
إنها ديمقراطية إلهية بمعناها الدقيق.




