من مفكرتي..!
طالب الأحمد ||

كم كنت احبه في سنوات الصبا.. اكاد ان اطير من الفرح حين اسمع اخبار انتصاراته، وحين اراه في الحلبة مثل الفراشة والجمهور الامريكي يهتف له بحماس وبلا انقطاع:
علي..علي..علي.
انه الملاكم الاسطورة وأعظم رياضي على مر التاريخ، الأمريكي (كاسيوس كلاي) الذي اعلن اسلامه عام 1964 واصبح اسمه ( محمد علي كلاي)..الاسم الذي عشقه الامريكيون وسواهم طيلة الستينات والسبعينات من القرن العشرين.. بل وحتى يومنا هذا.
محمد علي كلاي سأله احد الصحفيين وهو في ذروة تألقه كبطل عالمي لا يشق له غبار : هل تخشى اغتيالك يوما ما؟.
اجاب على الفور: لا.. الحياة والموت بيد رب العالمين ولكل انسان أجل.
وعاد الصحفي يسأله: هل لديك حارس شخصي؟.
قال محمد علي: لست بحاجة الى حارس شخصي.
الصحفي: لماذا؟
كلاي: لأن الذي يحرسني اقوى من كل شيء وبيده ملكوت كل شيء.. انه الله تعالى..( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
وبعد سنوات عدة سأله احد الصحفيين: الا تشعر بالحزن لإصابتك بالشلل الرعاشي وانت كنت بطل العالم في الملاكمة؟.
ابتسم محمد علي كلاي وقال بإنشراح: لست حزينا، لأن المرض.. وحتى الفشل ابتلاء وامتحان من الله تعالى للانسان.
واضاف: يقول رسول الاسلام (ص) لا يدخل الجنةَ مَن كان في قلبه مثقالُ حبَّة خردلٍ من كبر.
وفي مقابلة صحفية اخرى قال محمد علي: كيف يمكنني ان اقتل انسان وانا اصلي لله تعالى خمس مرات في اليوم.
اراجع سيرته دوما، واتأمل كيف ان الانسان المسلم بوسعه ان يبلغ للاسلام في كل مكان.. حتى في حلبة الملاكمة حين يجعل من الرياضة تجسيدا لرسالة الاسلام في المحبة والسلام بين بني البشر كافة.
رحم الله هذا البطل المسلم الذي كان رمزا في بلاد الغرب للمسلم الخلوق المتواضع الصابر والمحتسب والراضي بقضاء الله تعالى في الأحوال كلها.
طالب الأحمد
27 مارس 2025




