دعاة الصرصرة وصحن العراق..!
د.حيدر البرزنجي
شلون ما اشوفك واغضب ؟؟
تقول الطرفة : دخل رجل الى مطعم حسن السمعة ، وطلب شوربة خضار، وحين نظر فيها وجد ، مايشبه قطعة صغيرة مما ظنه جناح صرصار، فأرغى وأزبد ونادى صاحب المطعم ليخبره عما رآه ، فصاح صاحب المطعم بدوره على كبير الطباخين ليؤنبه ، ولم تنفع محاولات كبير الطباخين اثبات أن تلك القطعة ، انما هي قطعة بصل مقلية.
ولإرضاء الزبون المدلل ، قام صاحب المطعم بإقالة كبير الطباخين ،وأمر بأن يُجلب للزبون كل مايريد من الطعام ،كما منحه وجبات مجانية كلما طلب .
سمع أحد أصدقاء ذلك الزبون ، فقبض على خريج مجرور “دسم” ووضعه في جيبه ، قبل أن يذهب الى المطعم ذاته لطلب شوربة ، لكن المطعم كان قد امتنع عن تقديم الشوربات ،بعد تلك الحادثة ، فتلفت الزبون بحيرة ،ثم أخرج مايخفيه غاضباً : لعد هذا وين أوديه ؟؟؟.
قبل كورونا ،صوّرت وسائل الاعلام والخطاب (الثوروي) بأن العراق ليس فيه سوى مايخرج من مجارير (الفساد) ،وإن شعبه يئن جوعاً وعطشاً ويكاد يهلك ، من سرقة ثرواته وفساد حكومته ولصوصية أحزابه ، فلاصحة ولاتعليم ولا موارد ولاعمل ولاخدمات ولابشر ولاحصير- وكان كل شيء مهيأ لل((تغيير)) .
لكن ماحدث يزيد الغضب بكميات من الغضب .
قبل سنوات قليلة،كان الإعلام يشير الى ان العراق هو البلد الأضعف ،درجة ذهب بعض (المتحللين) إن الكويت بإمكانها احتلال البصرة خلال ساعات ،فيما يستطيع البيشمركة دخول بغداد بيومين .
حينما ظهرت داعش ،واجتاحت محافظات بسرعة قياسية ووصلت الى تخوم بغداد ،سارعت تلك الأصوات الى المباهاة بصدقية ماقالوه (ها – مو كَلناها ).
لكن العراقيين الملاعين وعنادهم ، قلب المشهد ، فمن كان يحسب انهم سيندفعون بمئات الالاف لكسر داعش ، بل وتحرير كل ارضهم من الإرهاب ،وانتزاع مناطقهم من دعاة الانفصال.
بلغ الغضب أقصى مداه ،وانسكب عنفاً لفظياً وتحريضاً واتهامات قاسية ،على من كانوا سبباً في تكذيب من تبنوا خطاب الهزيمة وضعف العراق.
استمرت حملات التحريض والتسقيط ،حتى بلغت ذروتها في (تحركات) صاخبة ،اتجهت أولاً الى محاولات حرق صورة من هزموا داعش وحرق حاضنتهم الاجتماعية ومقراتهم وصور شهدائهم ، كما انتقلت الاتهامات الى مستوى أكثر تركيزاً وشحناً.
ثم حلّ وباء قاتل ، جعل أقوى الدول وأغناها ،تفقد سيطرتها ،ويقع عشرات ومئات الآلاف من مواطنيها ،بين إصابة ووفاة ،وفقد الملايين وظائفهم ، أو انخفضت رواتبهم الى أكثر من نصفها .
لكن (اللعنة ) العراقية ،أغضبت (الجماعة )من جديد ، فقد قدمت الدوائر الصحية اداءً مميزاً ،ساندها في ذلك جميع وحدات القوات الأمنية كل بدوره ،ومرة أخرى أثبت إن من تصدى للإرهاب ،هم أنفسهم من يتصدون للوباء ، وان العراق تصرف بما يثير الغضب بأقصى مداه ، فلا ضحايا كثر يمكن استثمارهم في تجديد حملات التحريض ،ولا انقطاع أو تخفيض في الرواتب ،ولا فصل من الوظيفة ، ولا أناس تتقاتل على ورق المحارم ورغيف الخبز ، وتتدافع على المواد الغذائية .
هنا صاح دعاة الصرصرة بغضب شديد : أين نضع مانحمّله ؟؟
وهذه اجابتها بسيطة : ضعوه في (زروف) من حرّضوكم .




