الأربعاء - 17 يونيو 2026

ذكرى وفاة الشيخ عثمان بن سعيد العمري السفير الأول للأمام محمد بن الحسن المهدي (ع)..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يونيو 2026

د . صفاء السويعدي ||

الأول من شهر رمضان المبارك ذكرى وفاة الشيخ عثمان بن سعيد العمري الزيات ١  السفير الأول للأمام محمد بن الحسن المهدي (عليه السلام).

والحديث عن السفراء الأربعة يقودنا عن الحديث عن الوجود الشيعي في بغداد منذ تأسيسها والذي زاد ونمى بعد عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) المتوفى عام 148 ه‍جري إذ دخلها أكثر الأئمة من آل البيت ( عليهم السلام ) ومن بينهم الإمامان السابع والتاسع أي الإمام موسى بن جعفر الكاظم والإمام محمد بن علي الجواد ( عليهم السلام ) وأقاما فيها برهة من الزمان ثم أستشهدا بها ودفنا بمقابر قريش التي صارت فيما بعد بلدة مستقلة تسمى ” الكاظمين ” أو ” الكاظمية ” .

وكذلك فإن قسما كبيرا من علماء الشيعة ورجالهم كانوا يترددون على بغداد منذ تأسيسها ، وبعضهم أستوطنوا بها ، ومنهم من كان على علاقة وأرتباط بالخلفاء أو الوزراء فيها ولا سيما في أيام ” البرامكة ” .

فمن جملة الرجال المشهورين والعائلات المعروفة هشام بن الحكم ، ومحمد بن أبي عمير ، وعلي بن يقطين وأسرته ، وأسرة ابن قولويه ، والإسكافي ، والصفواني ، والشريفين المرتضى والرضي حيث كانوا مستوطنين ببغداد .

وكان كلما مر الزمان على بغداد ، يزداد إجتماع الشيعة فيها حتى أصبحت مركز الشيعة الرئيسي في القرن الثالث والرابع والخامس فكانوا علماء بغداد من هذه الطائفة المقام الأول والزعامة المطلقة على جميعها .

ومن جملتهم ” السفراء الأربعة ” أو ” النواب الأربعة ” الذين عاشوا في بغداد في النصف الأخير للقرن الثالث إلى شطر من القرن الرابع – أي من سنة 260 هجري إلى سنة 329 ه‍جري بالضبط ، وكانوا يتحملون مسؤولية الوكالة والنيابة الظاهرة للإمام ( عليه السلام ) الغائب عن الأبصار ، وكانوا مراجع للشيعة الإمامية عامة ، ومقابرهم لا زالت موجودة في نواحي بغداد القديمة إلى هذا العصر وتُزار من قبل الشيعة ، وكذا أيضا ورود الشيخ محمد بن يعقوب الكليني الى بغداد .

وبداية مهام السفير الاول الشيخ عثمان بن سعيد العمري في بدء الغيبة الصغرى بعد شهادة الأمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) مباشرة في ربيع الأول من عام 260 هجري .

و عثمان بن سعيد العمري – بفتح العين وسكون الميم – يكنى أبا عمرو السمان ويقال له الزيات والعسكري ذكره الشيخ الطوسي في عداد أصحاب الهادي ( عليه السلام ) وقال : ” خدمه ( عليه السلام ) وله إحدى عشر سنة ، وله إليه عهد معروف .

وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد ( عليه السلام ) ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبي محمد (عليه السلام ) تقية وخوفا .

وقال العلامة الحلي : ” . . ويقال له : الزيات الأسدي من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الثاني ( عليهما السلام ) خدمه وله إحدى عشر سنة وله إليه عهد معروف وهو ثقة جليل القدر وكيل أبي محمد ( عليه السلام . ) .
ورد في شأنه من الجلالة والعدالة والأمانة أكثر من أن يذكر وهو أجل وأشهر من أن يوصف كان باب الجواد ( عليه السلام ) ، وحكي : أنه يقال له : العمري لأنه ينتسب من قبل الأم إلى عمر الأطرف بن علي ( عليه السلام )

قال بحقه الأمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أمام جمع من شيعة اليمن : نعم وأشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي ، وأن أبنه محمدا وكيل أبني مهديكم”.

وتوفي عام 267 هجري وخرج التوقيع الشريف لولده بنعيه : ” إنا لله وإنا إليه راجعون تسليما لامره ورضي بقضائه ، عاش أبوك سعيدا ومات حميدا فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه (عليهم السلام )، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ، ساعيا فيما يقربه إلى الله عز وجل وإليهم ، نضر الله وجهه ، وأقاله عثرته ، …

وفي فصل آخر ، ” أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء ، رزئت ورزئنا وأوحشك فراقه وأوحشنا ، فسره الله في منقلبه ،كان من كمال سعادته أن رزقه الله تعالى ولدا مثلك يخلفه من بعده ، ويقوم مقامه بأمره ، ويترحم عليه ، وأقول الحمد لله ، فإن الأنفس طيبة بمكانك ، وما جعله الله عز وجل فيك وعندك ، أعانك الله وقواك وعضدك ووفقك ، وكان لك وليا وحافظا وراعيا وكافيا ”

قبره في الجانب الغربي ببغداد ، ويصف الشيخ الطوسي قبره الشريف بنفسه فيقول : ” وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام ، في شارع الميدان ، في أول الموضع المعروف بدرب جبلة في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه ، والقبر في نفس قبلة المسجد رحمه الله ، …

قال محمد بن الحسن مصنف هذا الكتاب : رأيت قبره في الموضع الذي ذكره وكان بني في وجهه حائط وبه محراب المسجد ، وإلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم ، فكنا ندخل إليه ونزوره مشاهرة ، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد ، وهي سنة ثمان وأربعمائة إلى سنة نيف وثلاثين وأربعمائة .

ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج وأبرز القبر إلى برا وعمل عليه صندوقا وهو تحت سقف يدخل إليه من أراده ويزوره ، ويتبرك جيران المحلة بزيارته ويقولون هو رجل صالح ، وربما قالوا : هو ابن داية الحسين ( عليه السلام ) ولا يعرفون حقيقة الحال فيه ، وهو إلى يومنا هذا – وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة – على ما هو عليه ٢ ” .
وأخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين .

د . صفاء السويعدي
1 / رمضان المبارك / 1446 هجري
2 / آذار / 2025 ميلادي
بغداد

هوامش : ___________
١- السفراء الأربعة الأول : عثمان بن سعيد العمري كان وكيلا للإمام الهادي والإمام العسكري ثم الإمام المهدي ( عليهم السلام ) والثاني : أبنه أبو جعفر محمد بن عثمان العمري ، وقد بقي حوالي خمسين سنة في هذا المنصب إلى أن توفي عام 304 أو 305 ه‍جري ،الثالث : أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي ، فقام بالأمر بعد أبي جعفر العمري حتى توفي عام 326 ه‍جري ، الرابع : أبو الحسن علي بن محمد السمري ، حيث قام بالأمر بعد النوبختي إلى أن توفي عام 329 هجري ، وقد صدر التوقيع الشريف من قبل الصاحب ( عليه السلام ) على يده إعلاما بانتهاء دور النيابة الخاصة والغيبة الصغرى وبعد ذلك بدأت الغيبة الكبرى وصار الأمر إلى الفقهاء الذين يعبر عنهم ب ” النواب العامة ” للإمام ( عليه السلام ).
٢ – الغيبة : الشيخ الطوسي : 356 .