انتفاضة النصف من شعبان..في ذكراها..!
السيد محمد الطالقاني ||

بعد ان ادرك الشعب العراقي عمالة المجرم صدام وحزبه للاستكبار العالمي , وزيف الشعارات البراقة التي كان يخدع بها ابناء هذا البلد , وكذلك السياسة الدكتاتورية التي اتبعها صدام الكافر ضد القوميات والطوائف والمذاهب, وخصوصا تركيزه على محاربة مذهب اهل البيت عليهم السلام, ومحاولة زرع الفتن الطائفية بين ابناء الشعب العراقي, وكذلك التخبطات السياسية التي كان يعيشها النظام في التسعينات ,
الامر الذي جعل الشارع العراقي يتذمر من كل أفعال النظام البائد , خصوصا وان حاجز الخوف بدا ينكسر بين الشعب والسلطة الجائرة بعد تفشي الرشوة بين افراد امن النظام الامر الذي ولد حالة من الفلتان الأمني ولو من خلف الكواليس.
كل هذه العوامل كان لها الدور الكبير والعامل المساعد في اشعال شرارة اكبر انتفاضة شهدها الشعب العراقي, والتي بدأت من البصرة وخلال خمسة عشر يوماً وقعت اربعة عشر محافظة من مجموع ثمانية عشر محافظة عراقية بايدي المنتفضين, الذين داهموا مقرات حزب البعث الكافر ومؤسساته الامنية ، وسيطروا عليها, وكل ذلك كان يسير بشكل عفوي وغير منظم، من دون تدخل أية جهة أجنبية .
هنا لم يكن يتوقع الطاغية صدام ان قواته القمعية والتي اسسها على القمع والتعذيب والتنكيل وانفق في تكوينها وتاسيسها الاموال الطائلة وبدعم قل نضيره من دول الاستكبار العالمي ودول الخليج ان تنهار بهذه السرعة والعجالة امام انتفاضة الشعب العراقي والذي تحدى دولة البعث القمعية الظالمة.
بعد ان ادركت المرجعية الدينية في النجف الاشرف، بزعامة المرجع الديني الأعلى الراحل ابي القاسم الخوئي (قدس سره) ضرورة التصدي لقيادة هذه الانتفاضة, حيث اوصى سماحته الى ضرورة ان يكونوا المجاهدين والمناضلين الذين خرجوا لمحاربة طاغية العصر وجلاوزته من البعثين والصدامين مثالا صالحا للقيم الإسلامية الرفيعة, وان يجعلوا الله عز وجل نصب اعينهم في ما يصدر عنهم من أفعال, وعدم التسرع باتخاذ القرارات غير المدروسة، والحفاظ على ممتلكات الناس واموالهم واعراضهم،
فضلا عن حماية الممتلكات والمؤسسات العامة كونها ملك للجميع، ودفن جثث الموتى الملقاة في الشوارع وفق الموازين الشرعية وعدم التمثيل بها لان تلك التصرفات تتنافى مع اخلاقنا الإسلامية.
هنا شعر الاستكبار العالمي وعملائهم من دول الخليج بخطورة الانتفاضة حيث اخذت المنحى الإسلامي في شعاراتها فبدأت مؤامرات دول الخليج والاستكبار وارتفعت الاصوات المناهضة للانتفاضة والمنددة بشيعة العراق واعطي الضوء الأخضر للطاغية صدام بقمع الانتفاضة بكل قوة وجبروت ودون اي تردد.
فاصدر امره بهجوم قطعات الحرس الجمهوري على كل المحافظات المنتفضة شمالا وجنوبا ووجه بان تستخدم جميع الاسلحة المتاحة ومنها السلاح الكيمياوي فانهالت الصواريخ البعثية على المدن الامنة لتدمر كل الحياة وتقتل الابرياء والاطفال والنساء وكبار السن وتهدم المراقد الدينية وتهلك الحرث والنسل. العراقي فلم يسلم الطفل والشيخ والمرأة من اجرامهم، وكانت المقابر الجماعية تحتضن الالاف من الشهداء على امتداد ارض العراق .
رغم كل ذلك سجلت الانتفاضة الشعبانية ، بداية مرحلة جديدة من تاريخ العراق حيث تظافرت كل الجهود فيها لاسقاط حزب البعث المجرم, كما سجلت الانتفاضة الشعبانية صرخة شعب شيعي عراقي مظلوم ضد سياسات البطش والتجويع والقهر البعثي الصدامي المدعوم خليجيا وامريكيا وصهيونيا, فكانت حقا الثورة الشيعية الكبرى, وقد كلفت صدام بتنازلات كثيرة داخلية منها وإقليمية.
اننا اليوم فخورون بان نستذكر تلك الارواح الطاهرة سالت دماءها على منحر الحرية في تلك الانتفاضة المباركة والتي تعلمنا منها الصمود بوجه الظلم والتضحية من اجل الكرامة ، وتعلمنا منها ان نقول الحق وليس سواه, تلك الأرواح الني صمدت امام عنجهية البعث المقبور وكتبوا بدمائهم اسطورة النصر والبطولة، ومهدت لخلاص الوطن من جور الحاكم الجائر وحزبه الظالم.




