السيدة زينب (ع) والشامي الاحمر..!
🖋 الشيخ محمد الربيعي ||

قالت فاطمة بنت الإمام الحسين : فلما جلسنا بين يدي يزيد ورقَّ لنا، قام إليه رجل من الشام أحمر فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية ـ يعنيني ـ وكنت جارية وضيئة، فارتعدتُ وظننتُ أنَّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمتي زينب وكانت تعلم أنّ ذلك لا يكون، فقالت عمتي للشامي: كذبت والله ولؤمت، والله ما ذلك لك ولا له، فغضب يزيد وقال: كذبتِ أنَّ ذلك لي، ولو شئت أن أفعل لفعلت، قالت: والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملَّتنا وتدين بغير ديننا، فاستطار يزيد غضباً وقال: إياي تستقبلين بهذا؟ إنَّما خرج من الدين أبوك وأخوك، قالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وجدك وأبوك إن كنت مسلماً، قال: كذبتِ يا عدوَّةَ الله، قالت له: أنت أمير، تشتم ظالما وتقهر بسلطانك..!
فكأنَّه استحيا وسكت، فعاد الشامي فقال : هب لي هذه الجارية، فقال له يزيد: اغرب وهب الله لك حتفاً قاضياً».
هذه الرواية فيها عدة نقاط يحسن الوقوف عندها نقاط تخص الجانب الاموي ، ونقاط تخص جانب اهل البيت ( ع ) .
فيما يخص الجانب الاموي :
الاولى : ان اهل الشام لم يعرفوا قيمة اهل البيت ( ع ) حيث كانوا يفتقدوا الثقافة العقائدي و الدينية للاسلام الحقيقي ، و لم يتثقفوا على ان هم ( اهل البيت عليهم السلام ) ، الامان لاهل الارض وانهم سفينة نوح من ركبها نجى ، وانهم ذات تزكية من الرجس ، وان الذي يجب ان يتمسكوا بهم وغير ذلك من الصفات ….
●النقطة الثانية : ان اهل الشام كانوا ذو جهل بكثير من امور السلطة الاموية ومايجري وكانوا غافلين عن امور عديدة منها : السياسية والحرب حتى كانوا يجهلوا من يواجهوا ومن يعادوا و من يقاتلوا …
● النقطة الثالثة : ان اهل الشام كانوا عندهم اطلاع عقائدي وسياسي بما يجري ولكن بتصرفهم ذاك ( بتسمية بنات النبوة جواري)
كانوا قاصدين ذلك ، حيث كانوا متقصدين العداوة و البغضاء وبيان ان لهم العز وان لاهل البيت الذلة و الهوان وانهم يستطيعوا محوا مكانتهم وعظيم وجودهم ….
وهذا ما اكدته السيدة زينب ( ع ) بانه لايكون لكم بقولها :
كِدْ كيدك،واسْعَ سعيك،وناصِبْ جُهدَك، فوالله لا تمحو ذِكْرَنا،ولا تُميت وحْيَنا،وهل رأيك الا فَنَد وأيَّامك الا عدد،وجمعُكَ الا بَدَد”.
وهذا ما لاحظناة من قول ذلك الشامي الاحمر …
محل الشاهد :
اما اذا اخذنا الرواية من جهة اهل البيت ( ع ) ونخص بالذكر طبعا السيدة زينب ( ع ) نلاحظ :
● اولا : العمق الايمان و العقيد وتسليم و اليقين عند اهل البيت (ع) ونخص بالذكر السيدة زينب (ع) وهذا الملاحظ من الرد الذي صدر منها (ع) بخصوص ذلك الشامي الاحمر (كذبت والله ولؤمت ما ذلك لك ولا له) …
●ثانيا : ان رد السيدة زينب ( ع ) كان واضح الصلابة و القوة و علمها بعلوم الحوار وسياسة الرد السليم في مواقف الضرورة …وانها ذو صلابة و قوة بعقيدة موقفها …
●ثالثا : لاحظ كيف تربية الابناء على صلابة و العقيدة الصالحة المتيقنة بدينها و فكيف كان الجواب من السيد زينب ( ع) بمحضر فاطمة بنت الامام الحسين ( ع ) تعلمها درسا في ثبات و العقيد و الشموخ وحسن الظن بالله تعالى .
ايها الاحبة :
ان التاريخ اليوم قد يتحد مع تاريخ الامس بمجرياته و يتصور البعض ان السيدة زينب (ع) قد يستطيع ذلك الشامي الاحمر اليوم المتحد بالعقيدة مع الشامي الاحمر الذي كان من قبل ، ان يشكل خطرا على وجودها ( عليها السلام ) او يسلب قمتها وشموخها …
ونحن نقول هيهات .. هيهات ان السيدة زينب ( ع ) ، اكدت بقاء الوجود وذكر ، واصدقت ان وجودهم و ذكرهم حرارة بقلوب المؤمنين لن تطفئ ولن تبرد ابدا ، ويبقى شموخك
سيدي باقي مابقى الدهر .
اللهم احفظ الاسلام واهله
اللهم احفظ العراق و شعبه




