الخميس - 18 يونيو 2026

أن تحاصرونا فنحن أمة رمضان، وأن تقتلونا فنحن أمة عاشوراء..!

منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

رسول حسين||

من المهم اليوم أن نستذكر شعار الإمام الخميني (قدس)، ففي عمق المعاناة التي تعيشها المجتمعات الشيعية في العالم العربي، يتجلى مبدأ عميق يتجاوز مجرد الأزمات اليومية. في لبنان وسوريا، نرى كيف أن الشيعة، الذين يحملون في قلوبهم إرثاً من التضحية والفداء، يواجهون تحديات جسيمة. وعلى الرغم من الحصار والقتل، يظل إيمانهم قوياً بأنهم “أمة رمضان” و “أمة عاشوراء”.

لبنان، بلد التعددية والتنوع، شهد العديد من الأزمات التي اختبرت صمود الشيعة فيه. بعد سنوات من النزاعات الأهلية والتدخلات الخارجية، يجد الشيعة أنفسهم في وضع صعب. الأزمات الاقتصادية تؤثر عليهم بشدة، حيث يعاني الآلاف من الفقر والبطالة.

وعلاوة على ذلك، فإن الخلافات السياسية والانقسام الطائفي يزيدان من تفاقم الوضع، مما يجعلهم ضحايا للظروف القاسية. اليوم نشاهد اخوتنا الشيعة في لبنان يمارسون حياتهم الاعتيادية في ظل الأحداث الحالية،

وهذا مثال واضح لصمودهم أمام الظرف الاقتصادي المقيت، فوسط كل هذه المعاناة، يبقى الحسين (ع) رمزاً للصمود. وهنا أستذكر مقولة (المغيب) السيد موسى الصدر، “تاريخنا واضح يبدأ بالتضحيات، بتحمل المسؤوليات، بالمواقف العلوية والحسينية”.

أما في سوريا، فقد كانت المعاناة أكثر عمقًا خلال سنوات الصراع. تغيرت المعادلات السياسية والقوى على الأرض، لكن الشيعة، سواء كانوا ينتمون إلى المجتمع المحلي أو النازحين، يتحملون وطأة الأحداث. فالكثير من المناطق تتعرض للقصف، والمجازر تحدث بشكل منتظم، مما يسبب فقدان الأرواح وتهجير العائلات.

إن ما يعانيه الشيعة في سوريا هو مثال صارخ على مرونة تلك الأمة. فرغم كل الأهوال، يتجمع الناس في المجتمعات ويستمدون القوة من موروثهم الديني. تجدهم يتذكرون عاشوراء كرمز للمقاومة ويجسدون قيم الحسين في وقوفهم ضد الظلم والعدوان.

تتعرض المجتمعات الشيعية الآن في سوريا لمحنة كبيرة في ظل الأوضاع الراهنة التي تشتمل على الصراع المستمر والأزمات الاقتصادية. وعلى الرغم من أن نطاق النزاع قد تغير، إلا أن الشيعة، مثل باقي الطوائف، لا يزالون يعانون من العنف والفوضى.

الاشتباكات المستمرة بين الفصائل المختلفة تؤدي إلى فقدان الأرواح وتدمير الممتلكات.و الكثير من الأسر الشيعية تم تهجيرها من مناطقها بسبب القتال. فقد اضطر الكثيرون إلى مغادرة بيوتهم بحثاً عن الأمان، مما أدى إلى تشتيت المجتمعات وفقدان الروابط الاجتماعية.

في ظل هذه الظروف، يستمر الشيعة في سوريا في البحث عن الأمل والعون، مستلهمين من تراثهم وقيمهم الدينية.

إن تحدياتهم تمثل هموم العديد من المجتمعات التي تواجه الصراعات في هذا العصر، وتؤكد الحاجة إلى السلام والاستقرار في المنطقة.

في ختام يظل الإيمان بأن أمة رمضان وأمة الحسين ستصمد أمام كل التحديات. لا مفر من أن الحقائق التاريخية تُظهر كيف تحولت المحن إلى دروس في الصمود والإيمان. إن ما ينقص العالم اليوم هو الفهم والتقدير للتضحيات التي يواجهها هؤلاء الأفراد.

بالمثل، نرى كيف أن كل فرد يُحيي ذكرى الحسين، يتحول إلى رمز للعدالة والمقاومة.

فلتكن كل محنة درسًا جديدًا في صمود الأمة، ولنواصل السير في درب الحسين، حتى نصل إلى الفجر الجديد.