الشيعة والسنة في المنظور الأمريكي (4) بين الحلف والقوس والهلال الجزء الرابع: عام التحول
عباس عبود سالم ||

نحن في عام 1989
مرت عشر سنوات على الأحداث الجسام في قوس الأزمات والآن يلتقط الكوكب انفاسه
انتهت الحرب الباردة بين الشرق والغرب
هنا يسجل التاريخ الكثير من النهايات كانت حصيلتها اكبر في النصف الشرقي من العالم..
انتهت حرب افغانستان في جنوب آسيا 1989
وانتهت حرب الخليج الاولى بين العراق وايران 1988
وشارفت الح.رب الاه.لية اللبنانية على النهاية بعد ان تم توقيع اتفاق الطائف 1989
انهارت يوغسلافيا إلى 7 دول الهبت وسط أوروبا بالصراعات وتفكك الاتحاد السوفيتي إلى عدة جمهوريات تناثرت في البلطيق والقوقاز وآسيا الوسطى وانقسمت شيكوسلوفاكيا إلى جمهوريتي الجيك والسلاف وسقط رجل رومانيا القوي تشاوشيسكو تحت اقدام الثوار ..
العالم ينفرط عقده والدول تنقسم والايديولوجيات تذوب ذوبان الجليد امام تعامد الشمس ..
لكن في النصف الغربي من العالم يبدو الوضع مختلف بشكل كبير المانيا تلتحم وتتوحد في ظل المنظومة الغربية بسقوط جدار برلي واوربا المنقسمة تتجه إلى توقيع اتفاقية الوحدة التاريخية في ماستريخت لإعلان الاتحاد الأوروبي ..
أنها نهاية التاريخ حسب تعبير المفكر الأمريكي فرنسيسكو فوكوياما لكن البداية الجديدة للتاريخ ستكون مع صراع الحضارات حسب تعبير صموئيل هنتنغنغتون..
فالأزمات لم تعد مصفوفة على شكل قوس يفصل عالمين بل امتدّت إلى مساحات اكبر
لم يعد للساحة الحمراء او العلم البلشفي اي دور في صراعات مابعد 1989 فالصراعات القادمة ستكون ديني مذهبية قومية عرقية
لقد انتصر المشروع الباكستاني الأمريكي السعودي في جنوب آسيا لكن لم ينتصر ضياء الحق الذي قتل في حادث تحطم مروحية غامض
وعلى طول الحدود الأفغانية توقفت الحرب ولم تسكت فوهات البنادق بين أم.راء الحرب..
واعلن الخميني إيقاف الحرب واستمرار الثورة لكن الموت أختاره ضمن الراحلين
واعلن العراق وحلفائه النصر على ايران ولكن بقيت النهايات مفتوحة..
فالحرب في جنوب آسيا التي هزم فيها الروس لا تشبه الحرب في غربها التي اعلن العراق فيها انه الطرف المنتصر
رغم أن السعودية لها يد في الحربين لكن على مايبدو أنها خاضت صراع الحضارات قبل ان يبدأ او ان الفاعل أمريكي قد اعجب بالتجربة وسيكررها في مكان آخر!
لقد انتهت حزمة الحروب الاولى ولم تنته القصة..
نحن الان مع جيل مخضرم من الج.هاديين وأم.راء الحروب في جنوب آسيا والشرق الأوسط
وجيل جديد من القادة في الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا وايران مع باقي الوجوه التي حجزت لنفسها تذاكر الانتقال إلى العقد الأخير من القرن العشرين
ذلك العقد الذي ظهر جديدا في وجوهه وافكاره وشخصياته ورموزه
تكنولوجيا جديدة
تيارات فكرية جديدة
وجوه جديدة
أساليب جديدة
أ
حلام جديدة
كل المسميات أخذت تتغير تتحرك في كل الاتجاهات لكن لا احد حينها يعلم إلى اين نحن سائرون وماذا في جعبة العام المقبل
ربما حزمة معارك جديدة
يتبع




