الشيعة والسنة في المنظور الأمريكي (2) بين الحلف والقوس والهلال الجزء الثاني: الإخوان بين القوس والهلال
عباس عبود سالم ||

في خمسينات وستينات القرن الماضي احتاجت المملكة العربية السعودية خبرات وإمكانات الاخوان المسلمين المصريين والسوريين لتعزيز قيادتها للعالم الإسلامي ولمواجهة الأيديولوجية الناصرية التي تعجز المؤسسة الدينية السعودية التقليدية عن مجاراتها في اوج صعودها حيث تمددت الى سوريا واليمن وفي السعودية نفسها حيث كانت تشهد بدايات حراك مدني قومي يناهض الخط الديني التقليدي الذي تقوم عليه المملكة الوه-ابية التي صنعها اتفاق آل سعود مع آل الشخ.
ونتيجة للانفتاح السعودي على الاخوان المسلمين وحصول الالاف منهم على وظائف ومناصب وامتيازات داخل المملكة، فقد تمكنوا من السيطرة على المؤسسات التربوية والأكاديمية وعلى الجمعيات الإسلامية والمنظمات والروابط المهمة داخل السعودية.
ورغم التفاوت والتناقض الكبير بين فكر الاخوان والعقيدة الوهاب-ية فقد نجحوا في توفير المناخ لنسخ س-لفية حركية انتجت جماعات وأفكار وتيارات تفوق قدرة المملكة على استيعابها،
وجائت الظروف الدولية في صالحهم كونهم بشعور او دون شعور منهم جزء من سياسة الاحتواء التي اعلنها الرئيس الأمريكي ترومان وامتدت لغاية نيكسون قبل ان تأخذ اشكال أخرى لاحقا.
وقد ابتسم لهم الحظ كثيرا وتعاظمت شوكتهم بعد تراجع المشروع الناصري بهزيمة حزيران 1967م ثم وفاة عبد الناصر ليسجل المزيج ال-وهابي الاخواني اولى انتصاراته، لكنه الانتصار لم يكن حاسما انما بداية رحلة صعبة على المملكة والعالم الإسلامي باسره، فسرعان ما انقلب السحر على الساحر، لتدفع السعودية ثمن احتضانها للإخوان القادمين اليها من مصر.
نجح الاخوان المسلمين في السعودية في خلق موائمة بين عقيدتهم المخالفة لعقيدة الوه-ابيين، وتمكنوا من انتاج نسخ س-لفية حركية مختلفة عن النسخة الوه-ابية المطيعة لولي الامر في كل الظروف والاحوال، وفي مقدمتها تيار الس-لفية الم-حتسبة الذي ظهر عام 1966م ونما وانتشر لتقتحم عناصره الحرم المكي الشريف بقيادة جهي-مان العتيبي عام 1979م الذي اعدم-ته السلطات السعودية مع 60 من اتباعه.
ثم السلفية السرورية التي أسسها اخواني سوري يدعى محمد بن سرور زين العابدين الذي اعلن انشقاقه عن الإخوان ليتبنى منهج السلف ونجح في المزج بين ثورية سيد قط-ب وتشدد بن تيمية وحاكمية الم-ودودي، وتماهى مع تيار الصحوة السعودية الذي نشا بعد حادثة جه-يمان العتيبي بمباركة السلطة لكنه خرج عن سيطرتها وكان من ابرز رموزه عائض القرني وسفر الحوالي وعوض القرني وسلمان العودة وسعد البريك
وسرعان ما انتشر هذا التيار ليربك المملكة الحائرة في ايجاد طريقة للخلاص من هذا الانشقاق داخل البيت السلفي بين (سل-فية جامية) تؤمن بالنظام و(سلفية س-رورية) تنشد الثورة على النظام،
ولكن الذي يجمع كل هذه التيارات هو الكره الشديد للش-يعة وتكف-يرهم رغم افتقادهم أي الشي-عة للاحكام السلطانية وموروث السلطة والمشروع السياسي الذي يمتلكه الس-نة المتفرقين بين العقائد والمذاهب والطرق.
وجائت الأحداث الدولية والإقليمية في مصلحة المملكة مرة أخرى ولاحت لها بوادر نصر جديد فقد تدهورت علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع اول مشروع شي-عي حركي، فقد رافق دخول المشروع الشي-عي ساحة الصراعات في الشرق الأوسط عقبات وعراقيل كانت ساحتها العراق ولبنان.




