تحرير الشام ومحور تحرير فلسطين..!
الشيخ جمعة العطواني ||

مركز افق للدراسات والتحليل السياسي
الخميس 5/ 12/ 2024
ليس مصادفة ان تتحرك الجماعات الارهابية في سوريا بعد هدوء استمر لسنوات عدة.
وليس مصادفة ان يكون انطلاق هذه الجماعات متزامنة مع اعلان رئيس الكيان الصهيوني نتنياهو عن( قبوله ) وقف اطلاق النار في لبنان.
وليس مصادفة ان تكون حركة هذه الجماعات متزامنة مع تهديد نتنياهو للرئيس السوري بشار الاسد بعدم( اللعب بالنار).
كما انها ليس مصادفة ان ينهي نتنياهو حديثه في نفس الكلمة عن بداية الشرق الاوسط الجديد، وتكون نهاية الكلمة ايذانا لبداية حركة هذه الجماعات الارهابية.
وليس مصادفة ان يعاد( تجميع) هذه المجاميع من مختلف دول معادية لمحور المقاومة والممانعة ايضا، فما علاقة الاوكراني والطاجاكستاني والاوزباكستاني وغيرهم باسقاط النظام السياسي في سوريا (اذاكان صاحب مشروع اسقاط النظام هم سوريون)؟.
اليس المفتروض بالشعب السوري هو من يقوم بذلك دون سواه؟.
هذه الاسئلة وسواها تجعلنا نقف مليا عند المشروع الخطير الذي تسير عليه الدول الكبرى وبعض دول المنطقة لاعادة هيكلة غرب اسيا، او ما يسمى ب( الشرق الاوسط ) من جديد.
بعد ان افرزت الساحة قوى ودول تنتمي الى محور المقاومة( اغلبها) يحملون راية وقيم اهل البيت عليهم السلام، للدفاع عن غزة ولبنان وسائر فلسطين، امام صمت غالبية الدول العربية والاسلامية، وما سببه محور المقاومة( الشيعي) من حرج شديد لتلك الانظمة الى حد انها أتُهِمت( بجذورها) الاجتماعية، وفضلا عن امتعاض غالبية الشعوب العربية والاسلامية من انظمتها الحاكمة، هذا الموقف كان بحاجة الى موقف يناقضه في التوجه والانتماء، وبوصلة الحركة لرفع الحرج من جهة عن تلك الانظمة، وتخدير الشعوب الرافضة لموقف تلك الانظمة من جهة اخرى، والاخطر هو تنفيذ المشروع المناقض لمشروع تحرير فلسطين.
فكان مشروع( تحرير الشام).
هذا المشروع مبني على تحقيق اهداف عدة منها:
1- ان سوريا تعد مرتكز اساس لربط الساحات المقاومة للاحتلال الصهيوني، فهي الجغرافية الرابطة بين طهران وبغداد وجنوب لبنان وحتى صنعاء ومنها الى غزة.
وان قطع هذه الجغرافية من شانه ان يشل عصب الحياة في محور المقاومة.
2- شعر العدو ان عنصر قوة حزب الله والذي اضطر العدو ان يقبل بوقف اطلاق النار بعد اقل من شهرين نتيجة لقدرات حزب الله العسكرية الكبيرة هو الارتباط الجغرافي بين حزب الله وسائر ساحات محور المقاومة، وقطع وتمزيق سوريا يعني بالضرورة شل حركة جزب الله بدلا من الدخول في حرب استنزاف تكبد الصهاينة خسائر فادحة، فيمكن تحقيق ما عجز عنه الكيان الصهيوني في ساحة خارج فلسطين، وفي قوة ليست قوة صهيونية.
3 صناعة جماعات ارهابية تنتمي الى البيئة التكفيرية داخل المجتمع( السني) تحمل مشروع تحرير الشام هو عبارة عن الشروع في حرب دامية بين المكونات الاجتماعية الاسلامية، فصناعة جماعات مسلحة تحمل مشروع تحرير الشام مدعومة من دول (اسلامية) واخرى(عربية ) بالمال والسلاح والاعلام ، سيشغل المجتمعات السنية في ساحة اخرى غير ساحة فلسطين، ويشعل (أُوار) الصراعات المذهبية والطائفية بين المسلمين، فكل طرف سيكون نقيضا للطرف الاخر، فالسني يرى بجماعات تحرير الشام وجودهم الاجتماعي والسياسي والعقائدي، وربما سينحاز سياسيا واجتماعيا وحتى عسكريا لصالح تلك الجماعات، وسيكون موقفه منسجما مع الموقف الرسمي لدولته.
4- ان غزة ومستقبلها لن يكون من اولويات المجتمعات العربية والاسلامية بقدر ما تكون الاولوية لتحرير( سوريا) من النظام الحاكم والموالي( لمحور المقاومة) .
عندها ستكون غزة ثمنا رخيصا مقابل السيطرة على سوريا بكاملها وتغيير النظام هناك، والذي سيكون بوابة تكون لها تداعياتها السياسية والاجتماعية على كل دول المنطقة .
5- من الان بدانا نسمع تصريح مستشار الرئيس الامريكي ( ترامب) بوجود خطة لتشجيع المستوطنين للاستيطان في غزة.
بهذا المستوى من التخطيط ولاستهانة بردود الافعال يتصرف الصهاينة ويخطط الامريكان.
6- يحاول الامريكان والصهاينة ان تكون سوريا افغانستان ثانية، وتكون جبهة تحرير الشام طالبان اخرى في منطقتنا، وعندها سيبدا تنفيذ المشروع الطائفي – التكفيري من اوسع ابوابه.
7- تقسيم سوريا بعد اسقاط النظام السياسي من قبل امريكا والكيان الصهيوني والدول المطبعة بادوات تكفيرية سيكون هو المستقبل المنظور الذي يعد بداية اعادة هندسة الشرق الاوسط الجديد، فسوريا بتركيبتها القومية والمذهبية لا يمكن ان تتعايش مع جماعات تكفيرية مثل( جبهة النصرة ) او ما يسمى ب( هياة تحرير الشام) بقيادة خريج فكر القاعدة ابو محمد الجولاني.
وكذلك المجتمع السوري( الليبرالي) لا يتعايش مع هذه الجماعات فسيكون التقسيم هو المصير الحتمي لسوريا.
قد يكون تقسيما ( كونفيدراليا) او تقسيم الى ( دويلات) صغيرة.
8- عند ذلك ستكون ارتدادات هذا التقسم عابرة للحدود الجغرافية لسوريا، بل تمتد الى العراق وسائر دول المنطقة وهذا هو( أُس) مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي تحدث عنه نتيناهو ومن ثم الرئيس الامريكي بايدن في اليوم الثاني لكلمة نتنياهو وهو يتحدث عن وقف اطلاق النار في لبنان.
من هنا علينا ان ننظر الى ما يحصل في سوريا، فهو ليس صراعا سياسيا بين معارضة ونظام، وليس صراعا بين سوريا الدولة وجماعات ارهابية فحسب، بل انه صارع عالمي بين طرف يريد ان يقسم المنطقة وطرف يريد ان تحافظ المنطقة على استقرارها وسيادة دولها.
لذلك اكد مستشار الامام الخامنئي بان ( اوردوغان وقع في الفخ الامريكي)، لان تريكا لن تكون بمناى عن هذا التقسيم.
وكذلك ياتي تصريح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بان( الامن القومي العراقي مرتبط بالامن القومي في سوريا، كما اكد في اتصاله بالرئيس التركي بان (العراق لن يقف مكتوف الايدي ازاء ما يحصل في سوريا).
9- من هنا يمكن لنا ان نخلص الى النظر الى موقفين
– موقف ينظر بعين البصيرة والوعي الى مآلات هذه الحرب فيما لو تحققت اهدافها المرسومة من قبل صناع الارهاب في سوريا، فهو يريد القتال هناك درءا لتمدد المشروع او نجاحه، وبذلك يريد ان يوئد المشروع وهو في مهده، وعندها سيتحقق الانتصار باقل الخسائر وباقل مساحة من جغرافية المواجهة .
– وطرف اخر اما انه قصير النظر، وضيق الافق، وينظر للصراع بعين فيها( اعتلال بصر) وقلب يعيش ازمة( بصيرة).
او انه جزء من المشروع التدميري، لذلك يدعو الى الناي بالنفس ضمن مبدا( كلمة حق يراد بها باطل).




