الخميس - 18 يونيو 2026

الخيام :سقوط اسطورة الجيش الذي لا يقهر …!

منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

نور الجبوري ||


في نوفمبر 2024، شهدت مدينة الخيام اللبنانية واحدة من أشرس المعارك بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله، مُجسدةً مواجهة مصيرية حملت في طياتها دلالات سياسية وعسكرية عميقة.

بدأت المواجهة بمحاولة إسرائيلية للتقدم نحو الخيام من محاور عدة، مستخدمةً دبابات الميركافا والطيران الحربي والمدفعية الثقيلة، بهدف إحكام السيطرة على المنطقة التي تحظى بأهمية استراتيجية تطل على شمال فلسطين المحتلة ومرتفعات الجولان. لكن المقاومة اللبنانية،

التي استعدت جيدًا لمثل هذا العدوان، ردّت بصلابة وحزم، مستخدمةً صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة هجومية استهدفت آليات الاحتلال وألحقت به خسائر كبيرة، ما أجبره على التراجع بعد معركة شرسة.

المقاومة اللبنانية أظهرت في هذه المواجهة تطورًا نوعيًا في قدراتها القتالية، حيث اعتمدت على تكتيكات محكمة استهدفت تعطيل تقدم القوات الإسرائيلية، مستفيدةً من تضاريس المنطقة الصعبة ومنظومة دفاع مدروسة بعناية فائقة.

وأثبت حزب الله مرة أخرى قدرته على إدارة معركة طويلة الأمد ضد عدو يمتلك تفوقًا عسكريًا تقليديًا. لم تكن هذه المعركة مجرد مواجهة عسكرية بل محطة بارزة أكدت فيها المقاومة قدرتها على حماية الجنوب اللبناني وردع محاولات الاحتلال لإعادة رسم خرائط السيطرة.

من الناحية الجغرافية، تُعد الخيام نقطة استراتيجية بالغة الأهمية في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث تقع على مرتفع يتيح الإشراف على مناطق واسعة من شمال فلسطين المحتلة. هذه الأهمية جعلت المدينة هدفًا دائمًا لمحاولات الاحتلال،

لكنها في المقابل أصبحت رمزًا للصمود والمقاومة في وجه العدوان. الدمار الكبير الذي أحدثته الغارات الإسرائيلية في المدينة لم يُكسر عزيمة سكانها، بل عزز من تصميمهم على التمسك بأرضهم والوقوف إلى جانب المقاومة، التي باتت تمثل درعهم الحامي في وجه الاحتلال.

حملت معركة الخيام أبعادًا أعمق من مجرد خطوط جغرافية. فقد جاءت في وقت حساس إقليميًا ودوليًا، في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل والمقاومة على مختلف الجبهات. أرادت إسرائيل من خلال هذا التصعيد إرسال رسالة ردع لحزب الله بعد الدعم الشعبي المتزايد للمقاومة عقب العدوان على غزة والضفة الغربية،

لكنها تلقت رسالة معاكسة مفادها أن الجنوب اللبناني سيبقى عصيًا على الاحتلال، وأن المقاومة مستعدة لفرض معادلات جديدة. معركة الخيام ليست مجرد فصل عابر في الصراع، بل هي تأكيد قاطع أن إرادة الشعوب أقوى من كل أسلحة العدوان، وأن مشروع الاحتلال، مهما بدا قويًا، لن يصمد أمام عزيمة المقاومة التي لا تعرف الانكسار.